خبير العلاقات الدولية يكشف لـ”مصر تايمز” شفرات التسريبات الاستخباراتية بين واشنطن وتل أبيب وطهران

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

​أكد د. محمد اليمني خبير العلاقات الدولية، أن توقيت تسريب المعلومات الاستخباراتية الأخيرة حول المنشأت الإيرانية يحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة تتجاوز فكرة مجرد الكشف الاستخباراتي، ففي العادة لا يتم تسريب معلومات بهذا المستوى إلا عندما يرغب أحد الأطراف في التأثير على صانع القرار أو على الرأي العام أو على الطرف المقابل.

اقرأ أيضا: سعر ومواصفات سيتروين C3 Aircross موديل 2027 الجديدة في مصر بعد طرحها رسميًا

توقيت حرج ورسائل متعددة الاتجاهات

​وأوضح اليمني في تصريحات خاصة لـ”مصر تايمز” أن هذا التسريب يمكن تفسيره عبر أربعة احتمالات رئيسية وهما ​الضغط على الإدارة الأمريكية قد يكون الهدف هو إعادة وضع الملف الإيراني في صدارة أولويات البيت الأبيض، وإقناع الإدارة بأن الوقت المتاح لمنع تقدم البرنامج النووي الإيراني يضيق وأن الخيار العسكري يجب أن يبقى مطروحاً بقوة.

ثانيا: ​رفع مستوى الإحساس بالخطر عندما تُنشر معلومات عن منشآت توصف بأنها شديدة السرية أو محصنة، فإن الرسالة لا تكون موجهة إلى إيران فقط، وإنما أيضاً إلى الحلفاء الغربيين، ومفادها أن طهران تواصل تطوير بنيتها الاستراتيجية، وأن الاكتفاء بالعقوبات أو الضغوط الدبلوماسية قد لا يكون كافياً.

تسريب المعلومات يمكن أن يستخدم كأداة ضغط سياسية

ثالثا: تعزيز الموقف التفاوضي الإسرائيلي حتى لو لم تكن هناك نية فعلية لتنفيذ ضربة عسكرية وشيكة، فإن تسريب المعلومات يمكن أن يستخدم كأداة ضغط سياسية لتحسين موقع إسرائيل في النقاش مع واشنطن بشأن طبيعة التعامل مع إيران.

رابعا: رسالة ردع لإيران قد يكون الهدف أيضاً إظهار أن الاستخبارات الإسرائيلية ما تزال قادرة على الوصول إلى معلومات حساسة، بما يعني أن المنشآت السرية ليست بمنأى عن الاختراق أو المراقبة.

لكن في المقابل، أكد خبير العلاقات الدولية علي أن يجب الإشارة إلى أن مجرد تسريب معلومات استخباراتية لا يعني بالضرورة وجود قرار بالحرب، إذ كثيراً ما تستخدم هذه الأدوات ضمن الحرب النفسية أو إدارة الصراع دون الانتقال إلى مواجهة مباشرة.

واشنطن وتجنب الفخ الإقليمي: لماذا تحذر الإدارة الأمريكية؟

​وفيما يتعلق بطبيعة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، أشار خبير العلاقات الدولية إلى أن أي رئيس أمريكي يدرك جيداً التكلفة الباهظة لأي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، وأن واشنطن تتبع نهجاً أكثر حذراً لعدة اعتبارات وهيا التكلفة العسكرية والاقتصادية تعد خطورة امتداد الصراع إلى مناطق حيوية كالخليج العربي والبحر الأحمر والعراق وسوريا وحماية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، والتي قد تصبح أهدافاً في حال اندلاع حرب مفتوحة.
وانعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الأولويات الاستراتيجية الأمريكية التي لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تشمل ملفات أخرى مثل المنافسة مع الصين والحرب في أوروبا.

​وأضاف اليمني قائلا: “لو كان هناك توافق أمريكي-إسرائيلي على ضرورة منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة وجود توافق على توقيت أو شكل استخدام القوة.
ومن المرجح أن أي لقاء مغلق بين الجانبين يهدف إلى تنسيق المواقف وتقليل احتمالات الانجرار إلى تصعيد غير محسوب، مع الإبقاء على خيارات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري المحدود إذا اقتضت الظروف.. الإجابة ليست مطلقة.”.

هل تستطيع واشنطن كبح جماح إسرائيل؟

أوضح اليمني أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط كبيرة على إسرائيل، سواء من خلال الدعم العسكري أو السياسي أو الاستخباراتي، لكنها في الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار استقلالية القرار الإسرائيلي في القضايا التي تعتبرها تل أبيب مرتبطة مباشرة بأمنها القومي.

وبالتالي، فإن قدرة واشنطن على “وضع كوابح” تعتمد على عدة عوامل، منها مستوى التهديد الذي تراه إسرائيل، وتقييم الاستخبارات الأمريكية، وطبيعة التطورات الميدانية، والمناخ السياسي داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

لذلك، من المرجح أن يكون الهدف الأمريكي هو إدارة التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية واسعة، وليس بالضرورة منع جميع أشكال العمل العسكري.

السيناريوهات المتوقعة للموقف الإيراني 

حول طبيعة الرد الإيراني المرتقب، وضع خبير العلاقات الدولية سيناريوهين رئيسيين:

السيناريو الأول: التهدئة النسبية

قد ترى إيران أن تجنب التصعيد المباشر قبل الانتخابات الإسرائيلية يحرم نتنياهو من توظيف أزمة أمنية كبيرة لتعزيز موقعه السياسي. ففي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى التهديدات الخارجية إلى التفاف جزء من الناخبين حول القيادة القائمة.

ومن ثم، قد تفضل طهران التركيز على الرسائل السياسية والدبلوماسية أو تعزيز قدراتها الدفاعية دون خطوات قد تُفسَّر على أنها تصعيد مباشر.

السيناريو الثاني: الضغط المحسوب

في المقابل، قد تلجأ إيران إلى خطوات مدروسة لا تصل إلى حد إشعال حرب شاملة، لكنها تبعث برسائل ردع، سواء عبر التصريحات أو المناورات أو أنشطة غير مباشرة في ساحات إقليمية، مع الحرص على إبقاء مستوى التصعيد تحت السيطرة.
هذا النهج يسمح لها بإظهار قدرتها على الرد دون منح خصومها مبرراً واضحاً لتوسيع المواجهة.

اقرأ أيضا: عاجل| ترامب يتوعد إيران بـ”هزيمة نكراء” بعد الهجوم على قواعد أمريكية في الأردن

وأوضح محمد اليمني أن أي السيناريوهين يبدو أكثر ترجيحاً حيث يصعب الجزم، لأن القرار الإيراني سيتأثر بتطورات الميدان وبما إذا كانت ستظهر مؤشرات على تحركات عسكرية فعلية ضدها.

لكن بصورة عامة، أكد أن الدول تميل في مثل هذه الظروف إلى الموازنة بين أمرين عدم الظهور بمظهر المتراجع أو الضعيف، وتجنب اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد واسع لا يخدم مصالحها في تلك المرحلة.

سياسة الردع المتبادل

لذلك، يرجح محمد اليمني أن احتمال استمرار سياسة “الردع المتبادل” وإدارة التوتر دون الانزلاق إلى حرب شاملة أحد السيناريوهات الأكثر تداولاً بين العديد من المحللين، مع بقاء احتمالات التصعيد مرتبطة بأي حادث ميداني كبير أو تغير مفاجئ في القرارات السياسية لدى الأطراف المعنية.

وإختتم تصريحاته أن إذا كانت المعلومات المسربة صحيحة، فإن توقيتها يوحي بأنها تحمل بعداً سياسياً إلى جانب بعدها الاستخباراتي، وقد تُفهم كجزء من محاولات التأثير في مسار النقاش الأمريكي حول إيران. وفي المقابل، تبدو مصلحة واشنطن مرتبطة بالحفاظ على هامش من الردع مع تجنب مواجهة إقليمية واسعة، بينما ستوازن طهران بين الحفاظ على قوة الردع وعدم اتخاذ خطوات قد تمنح خصومها مبررات إضافية للتصعيد. 

وفي النهاية، فإن مسار الأحداث سيظل رهناً بالتطورات الميدانية وقرارات القيادات السياسية، وليس بالتسريبات أو التصريحات وحدها.

اقرأ أيضا: بسبب ركن سيارة.. الداخلية تكشف حقيقة فيديو البلطجة أمام مطعم بالقاهرة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً