من الإخطار الفوري إلى التحقيق الدولي.. ماذا يفرض القانون عند استهداف السفن؟| خاص

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يعد استهداف السفن التجارية مجرد حادث بحري عابر، بل تحول إلى ملف تحكمه منظومة قانونية دولية دقيقة، تبدأ بإطلاق التحذيرات الأمنية وإنقاذ الأرواح، ولا تنتهي إلا بتحديد المسؤولين ومحاسبتهم وفق الاتفاقيات الدولية، وفي أعقاب حادث استهداف ناقلتي الغاز في ميناء دمياط، برزت تساؤلات حول البروتوكولات التي يفرضها القانون الدولي في مثل هذه الوقائع، خاصة مع تضارب الروايات بشأن الجهة المنفذة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن الهجوم بطائرة مسيرة على ناقلتي الغاز في ميناء دمياط مساء الثلاثاء 29 يوليو 2026 دخل مرحلة جديدة بعد اتهام الخارجية الإيرانية إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، في مقابل نفي اليمن أي مسؤولية عنه، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متابعته للواقعة، وإدانة الأمين العام لجامعة الدول العربية للحادث، وهو ما حول الواقعة من حادث داخل ميناء إلى تطور يرتبط بالتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وأضاف أستاذ القانون الدولي في تصريحات خاصة لـ “مصر تايمز”، أن القانون الدولي البحري يفرض بروتوكولات واضحة فور وقوع مثل هذه الحوادث، تبدأ بواجب الإخطار الفوري المنصوص عليه في الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS)، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث تلتزم دولة الشاطئ، وهي في هذه الحالة مصر، إلى جانب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، بإصدار تحذيرات أمنية عاجلة لجميع السفن الموجودة في نطاق الحادث لتأمين حركة الملاحة ومنع تعرض سفن أخرى للخطر.

اقرأ أيضا: 7 تخصصات تكنولوجية لضمان سوق العمل المستقبلية

وأوضح أن اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية (SUA) لعام 1988، والتي صدقت عليها مصر وإسرائيل واليمن وعدد كبير من دول العالم، تُجرم بشكل صريح الاعتداء على السفن التجارية، وتُلزم الدول بالتحقيق في الواقعة، وملاحقة المسؤولين عنها، أو تسليمهم لمحاكمتهم، وهو ما يمنح مصر سندًا قانونيًا دوليًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بمجرد تحديد هوية الجهة المنفذة.
وأشار مهران إلى أن استهداف الناقلة “إنرجوس وينتر”، المملوكة لشركة أمريكية وترفع علم جزر مارشال، يوسع من دائرة الأطراف صاحبة الاختصاص القانوني، حيث تصبح الولايات المتحدة طرفًا معنيًا باعتبارها صاحبة المصلحة، فيما تتحمل جزر مارشال مسؤولياتها كدولة علم بموجب المادة (94) من اتفاقية قانون البحار، بينما تبقى مصر صاحبة الولاية الأساسية باعتبار أن الحادث وقع داخل نطاقها البحري، وهي الجهة المختصة بقيادة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية.
وأكد أن اتهام إيران لإسرائيل، حال ثبوت صحته بالأدلة القانونية، ستكون له تبعات قانونية ودبلوماسية واسعة، لأنه يتعلق بحسب الاتهام باعتداء وقع داخل المياه الإقليمية المصرية، وهو ما يخضع لأحكام المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، ويمنح مصر الحق في المطالبة بـ المساءلة والتعويض، واتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية المناسبة، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن.
ولفت إلى أن وقوع الحادث في ميناء دمياط على البحر المتوسط وليس في البحر الأحمر، يثير دلالات أمنية مختلفة، إذ يشير، إذا ثبتت فرضية الاستهداف الخارجي  إلى امتلاك الجهة المنفذة قدرات عملياتية بعيدة المدى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي والاستخباراتي لتحديد المسؤولين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تستهدف منشآت حيوية تؤثر على أمن الملاحة والتجارة الدولية.

وفي النهاية، أكد على أن القانون الدولي لا يكتفي بإدانة الاعتداءات على السفن، بل يضع منظومة متكاملة تبدأ بحماية الأرواح وتأمين الملاحة، مرورًا بالتحقيق الفني والقضائي، وصولًا إلى ملاحقة المسؤولين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، بما يحافظ على أمن الممرات البحرية والتجارة العالمية.

اقرأ أيضا: رئيس الوزراء يشرح التفاصيل الكاملة لما قامت به الدولة لمواجهة حادث دمياط أمس

‫0 تعليق

اترك تعليقاً