لا يرى خبراء أن توقيع اتفاق لـ وقف الحرب في غزة سيكون نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها إدارة القطاع وإعادة بناء مؤسساته، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية الانتقال من وقف إطلاق النار إلى إدارة مدنية قادرة على استعادة الحياة داخل القطاع.
اقرأ أيضا: مصر وانجولا
وفي هذا الصدد، قال الدكتور جهاد أبولحية، أستاذ القانون والنظم السياسية، إن التحدي الأول بعد أي اتفاق لن يكون التوقيع عليه، وإنما ضمان تنفيذه والانتقال إلى مرحلة الإدارة المدنية والأمنية وإعادة الإعمار، معتبرًا أن هذه المرحلة ستكون الاختبار الحقيقي لنجاح الاتفاق.
الاختبار يبدأ بعد الحرب
وأوضح أبولحية لـ «مصر تايمز»، أن المرحلة المقبلة تتطلب تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من إدارة قطاع غزة بصورة فعلية، إلى جانب تشكيل جهاز شرطي مهني قادر على حفظ الأمن، بالتوازي مع إطلاق برامج إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
وأضاف أن نجاح هذه المرحلة سيكون المؤشر الحقيقي على قدرة الاتفاق على الصمود، وليس مجرد الإعلان عنه.
ليست أزمة سلاح
وأشار إلى أن ملف السلاح لم يعد يمثل العقبة الرئيسية، بعد ما أبدته حركة حماس من استعداد للتعامل معه ضمن ترتيبات يتم الاتفاق عليها، مؤكدًا أن التحديات الفعلية أصبحت تتمثل في تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفق الجدول الزمني، وتوفير ضمانات دولية تمنع تعطيل الاتفاق، إلى جانب تمكين مؤسسات الإدارة الفلسطينية الجديدة.
الضمانات الدولية.. كلمة السر
وأكد أستاذ القانون والنظم السياسية أن غياب الضمانات الدولية يظل مصدر القلق الأكبر، لأن أي اتفاق لن تكون له قيمة إذا لم توجد جهة قادرة على إلزام جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها ومنع العودة إلى الخروقات.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمتلك النفوذ الأكبر على إسرائيل، ومن ثم فإن دورها يجب ألا يقتصر على رعاية الاتفاق، بل يمتد إلى ضمان تنفيذ جميع مراحله، مشددًا على أهمية تشكيل لجنة دولية مستقلة بقرار من مجلس الأمن لمتابعة التنفيذ ورفع تقارير دورية.
اقرأ أيضا: رقم خدمة عملاء بنك مصر 2026.. الخط الساخن ووسائل التواصل الرسمية
إشادة بالدور المصري
وأشاد أبولحية بالدور الذي لعبته مصر في إدارة ملف الوساطة، مؤكدًا أن جهاز المخابرات العامة المصرية بذل جهودًا كبيرة على مدار أشهر لتقريب وجهات النظر والحفاظ على قنوات الاتصال بين الأطراف، بالتنسيق مع قطر وتركيا.
وأوضح أن المرحلة المقبلة لن تقل أهمية عن مرحلة التفاوض، لأن نجاح الاتفاق سيعتمد على قدرة الوسطاء على متابعة التنفيذ، وليس فقط الوصول إلى صيغة تفاهم.
المسؤولية لا تقع على الوسطاء وحدهم
واختتم أبولحية حديثه، مؤكدًا على أن إنجاح المرحلة المقبلة مسؤولية فلسطينية أيضًا، داعيًا إلى حوار وطني شامل يضم الفصائل والقوى السياسية والعائلات ومختلف مكونات المجتمع، من أجل دعم اللجنة الوطنية وتمكينها من إدارة قطاع غزة، مشيرًا إلى أن بناء الاستقرار بعد الحرب لا يمكن أن يعتمد على الوساطة الدولية وحدها، بل يحتاج إلى توافق فلسطيني داخلي يحافظ على ما يتم التوصل إليه من اتفاقات.