«عامل ويطعنه سبع طعنات بكل الغل ده؟».. سؤال لم يجد له جيران وزملاء الأستاذ عاطف إجابة، بعدما تحولت ساحة المدرسة التي قضى سنوات عمره بين جدرانها إلى مسرح لجريمة أنهت حياته.
اقرأ أيضا: طقس السعودية في 3 أشهر: تفاوت في الأمطار والحرارة.. «أكتوبر» الأكثر هطولاً – أخبار السعودية
كان الأستاذ عاطف مديرًا لإحدى المدارس، عرفه الجميع بحسن الخلق والتواضع، ولم يتذكر جيرانه أو زملاؤه أنه أساء إلى أحد أو دخل في خلافات مع الآخرين.
وبحسب رواية أحد المقربين منه، فإن العامل المتهم كان يعمل بالمدرسة قبل نقله منذ سنوات، عقب واقعة سرقة خضعت للتحقيق، وظل يحاول العودة للعمل بها، بينما لم تُحسم بعد دوافع الجريمة بشكل رسمي، وتبقى التحقيقات هي الفيصل في تحديد ملابساتها.
لكن الحديث عن الأستاذ عاطف لم يتوقف عند لحظاته الأخيرة، إذ استعاد المحيطون به مواقف إنسانية كثيرة، كان أبرزها موقفه مع أحد الأطفال داخل المدرسة، بعدما تعرض لإصابة، فحمله بنفسه إلى المستشفى، وتكفل بعلاجه وإجراء عملية له من ماله الخاص، دون أن يطلب مقابلًا أو ينتظر شكرًا من أحد.
وقال أحد جيرانه: «كان راجل قمة في الاحترام والأخلاق والتربية، ولو حد دخل المدرسة غاضب من مدرس أو من موقف حصل مع ابنه، كان يقول: ده عيل من عيالي».
وأضاف أن الأستاذ عاطف كان متواضعًا رغم منصبه، ويشارك بنفسه في أعمال المدرسة، ويسعى إلى استكمال الفصول وتحسين المكان، وكأنه لا يرى المدرسة مجرد مقر للعمل، بل بيتًا كبيرًا يضم أبناءه.
وعاش الأستاذ عاطف وحيدًا بعد انفصاله عن زوجته، وله ابن وابنة، وظلت علاقته بأسرته قائمة على الاحترام، بحسب شهادة جيرانه الذين أكدوا أنهم لم يسمعوا عنه يومًا خلافًا أو مشكلة.
وفي النهاية، رحل داخل فناء المدرسة، المكان الذي أحب العمل فيه وخدمه سنوات طويلة، تاركًا خلفه حزنًا كبيرًا بين زملائه وطلابه وجيرانه، وذكريات عن رجل وصفه الجميع بالطيبة والخلق.
«مات في المكان اللي بيحبه.. مات في مكان عمله، وما ساب لنا غير آثار الدم على أرض المدرسة».
اقرأ أيضا: خلاه يسوق مكانه.. ضبط صغير وسائق أتوبيس طنطا – شبشير الحصة بعد الحادث
وأشاد شهود عيان بسرعة تحرك الأجهزة الأمنية، مؤكدين ضبط المتهم بعد وقت قصير من وقوع الجريمة، فيما تواصل جهات التحقيق فحص ملابسات الواقعة لكشف الدافع الحقيقي وراءها.