الانسحاب الإسرائيلي من غزة مرهون بالضغوط الدولية ودور مصر ركيزة أساسية في جهود الوساطة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الحرب في قطاع غزة، برز الاتفاق الأخير المتمثل في موافقة حماس على نزع السلام مقابل انسحاب إسرائيل تدريجيًا من القطاع، باعتباره محطة مهمة أثارت ردود فعل إسرائيلية غاضبة عكست حجم المأزق الميداني والسياسي لحكومة الاحتلال.

اقرأ أيضا: أسرة عبد الحليم حافظ تتراجع عن قرار إغلاق منزله.. وتعلن ضوابط جديدة للزيارة

وفي المقابل، برز الدور المصري كركيزة أساسية لا غنى عنها في صياغة سيناريوهات التهدئة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.

ولفك شفرات هذا المشهد المعقد ومعرفة أسباب الهجوم الإسرائيلي على جهود الوسطاء، حاور «مصر تايمز» المحلل السياسي والاستراتيجي، الدكتور مختار غباشي، ليضع بين أيدينا الأبعاد الكاملة لخريطة المفاوضات ومستقبل القطاع، فضلًا عن الحديث حول الموقف الإسرائيلي، ودور القاهرة في المفاوضات والذي اعتبره ركيزة أساسية في جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب في غزة.

وأكد الدكتور مختار غباشي، أن الغضب الإسرائيلي لا يرتبط بالاتفاق الأخير، وإنما برغبة إسرائيل في استمرار السيطرة على قطاع غزة وعدم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي رغم تحقيق أهدافها الرئيسية.

وقال «غباشي» إن إسرائيل نجحت في استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، إضافة إلى جثامين القتلى المحتجزة لدى المقاومة الفلسطينية، وهي الورقة التي مثلت عنصر الضغط. الأكبر خلال المفاوضات. وكان من المفترض أن يأتي تسليم الأسرى والجثامين بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، إلا أن إسرائيل احتفظت بقواتها داخل القطاع، بل وسعت نطاق سيطرتها لترتفع المساحة الخاضعة لسيطرتها من نحو 53% إلى 70%.

وأضاف المحلل السياسي، أن تحقيق هذه الأهداف يطرح تساؤلًا مهمًا: ما الدافع الذي يدفع إسرائيل إلى الانسحاب من قطاع غزة؟ موضحًا أن الانسحاب لن يحدث إلا تحت تأثير ضغوط دولية قوية أو خسائر عسكرية كبيرة داخل القطاع، مؤكدًا أن هذين العاملين يمثلان المحرك الحقيقي لأي تغيير في الموقف الإسرائيلي.

وأشار «غباشي» إلى أن ملف سلاح حماس يمثل مبررًا تستخدمه إسرائيل لتبرير استمرار العمليات العسكرية، رغم إدراكها أن القدرات العسكرية للمقاومة تعرضت لاستنزاف واسع خلال الحرب، وأن الإمكانات المتبقية لا تسمح بخوض مواجهة عسكرية واسعة مع الجيش الإسرائيلي.

وأوضح أن إسرائيل دمرت الجزء الأكبر من البنية العسكرية للمقاومة، وتفرض سيطرة ميدانية على نحو 70% من قطاع غزة، إلى جانب استمرار الضربات اليومية التي تستهدف قيادات المقاومة بمختلف مستوياتها، الأمر الذي يعزز قناعتها بعدم وجود مبرر للانسحاب في الوقت الحالي.

وشدد على أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيظل مرتبطًا بحجم الضغوط السياسية والدبلوماسية، أو بحجم الخسائر التي قد تتكبدها إسرائيل. وفي غياب هذين العاملين، فإن الانسحاب يظل مستبعدًا.

اقرأ أيضا: تعرف على وديات زد المتبقية بعد الفوز على السالمية الكويتي 3-0

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستحدد موقف الولايات المتحدة، وما إذا كانت ستستخدم نفوذها للضغط على إسرائيل ودفعها نحو الانسحاب، إلى جانب حسم ملفات دخول المساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية، وتمكين اللجنة الوطنية من أداء مهامها داخل قطاع غزة.

واختتم غباشي تصريحاته بالتأكيد على أن الدور المصري يظل ركيزة أساسية في جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب في غزة، مؤكدًا أن مصر طرف لا غنى عنه في أي اتفاق، بينما يبقى القرار النهائي بيد إسرائيل، في ظل امتلاك الولايات المتحدة أدوات الضغط الأكثر تأثيرًا على الحكومة الإسرائيلية.

اقرأ أيضا: عمرو دياب سجّل 37 أغنية في الألبوم الأخير ونزل 12 فقط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً