التغيرات المناخية.. كيف تواجه مصر واحدة من أكبر التحديات البيئية فى العالم؟.. وزيرة البيئة: ملتزمون بحشد التمويل الأخضر وتعزيز الحلول الطبيعة.. وتؤكد: الأولوية لمشروعات تخفض الانبعاثات وتعزز القدرة على التكيف

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

من ارتفاع درجات الحرارة إلى مشروعات التمويل الأخضر.. استراتيجية تجمع بين التكيف وخفض الانبعاثات..

“QR Code” على أسطوانات التبريد.. خطوة جديدة لإحكام الرقابة

تطوير الرقابة على وسائط التبريد يدعم حماية الأوزون ويحد من الانبعاثات

لم تعد التغيرات المناخية مجرد قضية بيئية تخص دولة بعينها، وإنما تحولت إلى تحدٍ عالمي يفرض نفسه على مختلف الدول، بعدما تجاوزت آثاره الحدود الجغرافية وأصبحت تهدد الأمن الغذائي والمائي والصحي والاقتصادي.

اقرأ أيضا: أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026..الجنيه الذهب يسجل 49120 جنيها

ومع استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، تتسارع جهود الحكومات للحد من الانبعاثات والتكيف مع الآثار المتوقعة، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن تكلفة مواجهة الأزمة أصبحت أقل بكثير من تكلفة تجاهلها.

وتشير الدراسات إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض ارتفع خلال المائة عام الماضية بما يتراوح بين 0.3 و0.6 درجة مئوية، وهو ما دفع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) للتحذير من تداعيات استمرار هذا الارتفاع، وفي مقدمتها ارتفاع مستوى سطح البحر، والتأثير على الموارد المائية والإنتاج الزراعي، فضلاً عن زيادة انتشار بعض الأمراض المرتبطة بالتغيرات المناخية.

 

ما المقصود بالتغيرات المناخية؟

يقصد بالتغيرات المناخية التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس، وهي تحولات قد تحدث بصورة طبيعية نتيجة تغير النشاط الشمسي أو الانفجارات البركانية، إلا أن الأنشطة البشرية أصبحت منذ القرن التاسع عشر العامل الرئيسي في تسارع هذه الظاهرة، نتيجة الاعتماد على الوقود الأحفوري مثل الفحم والبترول والغاز.

ويؤدي حرق هذه الأنواع من الوقود إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان، والتي تعمل على احتجاز حرارة الشمس داخل الغلاف الجوي، بما يرفع درجات حرارة الأرض بصورة متواصلة.

كما تمثل قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والمباني والزراعة واستخدامات الأراضي المصادر الرئيسية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إضافة إلى إزالة الغابات وبعض الأنشطة الزراعية واستخراج النفط والغاز.

 

من التخفيف إلى التكيف.. كيف تواجه الدول الأزمة؟

تعتمد مواجهة التغيرات المناخية على مسارين رئيسيين، الأول هو التخفيف، ويقصد به تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر استخدام التكنولوجيا النظيفة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والحيوية، إضافة إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة واستبدال أنواع الوقود التقليدية.

أما المسار الثاني فهو التكيف، ويعني التعامل مع الآثار الناتجة بالفعل عن تغير المناخ، من خلال تطوير سلالات زراعية تتحمل الحرارة والملوحة، وترشيد استخدام الموارد المائية، ووضع سياسات لإدارة المياه والتعامل مع المخاطر المتوقعة.

وفي هذا الإطار تأتي آلية التنمية النظيفة باعتبارها إحدى آليات تنفيذ بروتوكول كيوتو، والتي تتيح للدول الصناعية الوفاء بالتزاماتها الخاصة بخفض الانبعاثات من خلال شراء حصص الانبعاثات التي يتم تخفيضها داخل الدول النامية، بما يدعم تنفيذ مشروعات صديقة للبيئة.

 

تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فقط

لم تعد آثار تغير المناخ تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، وإنما امتدت لتؤثر بصورة مباشرة على حياة الإنسان، بداية من الصحة العامة، ومرورًا بالأمن الغذائي، ووصولًا إلى فرص العمل والسكن.

فارتفاع مستوى سطح البحر أدى في بعض المناطق إلى تسلل المياه المالحة وتهديد المجتمعات الساحلية، بينما تسببت موجات الجفاف الممتدة في تهديد الأمن الغذائي، الأمر الذي دفع تقارير دولية إلى التحذير من زيادة أعداد ما يعرف بـ”لاجئي المناخ” خلال السنوات المقبلة.

كما ترتبط التغيرات المناخية بزيادة معدلات الظواهر الجوية العنيفة، مثل موجات الحر والعواصف والسيول، وهو ما يفرض على الدول الاستثمار بصورة أكبر في إجراءات التكيف والوقاية.

لماذا تحظى القضية بأولوية في مصر؟

تعد مصر من الدول الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، رغم أنها من أقل الدول مساهمة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إذ تبلغ مساهمتها نحو 0.6% فقط من إجمالي الانبعاثات العالمية، وفقًا لبيانات الإبلاغ الوطني الخاصة باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.

ومن هذا المنطلق، تبنت الدولة موقفًا ثابتًا في المحافل الدولية يقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة والمتباينة بين الدول، مع التأكيد على ضرورة وفاء الدول الصناعية بالتزاماتها المتعلقة بـ خفض الانبعاثات، ونقل التكنولوجيا، وتوفير التمويل، وبناء القدرات للدول النامية.

كما وقعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ عام 1994، وصدقت على بروتوكول كيوتو عام 2005، وانضمت إلى اتفاق باريس للمناخ، الذي يستهدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين، مع مواصلة الجهود للإبقاء عليها عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.

9 مخاطر تهدد مصر بسبب تغير المناخ

حدد جهاز شؤون البيئة عددًا من أبرز المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية في مصر، يأتي في مقدمتها ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة بصورة غير معتادة، وارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيره على المناطق الساحلية، فضلًا عن زيادة معدلات التصحر، وتراجع الإنتاج الزراعي، وشح الموارد المائية.

كما تشمل هذه المخاطر زيادة الظواهر المناخية المتطرفة مثل العواصف الترابية والسيول وموجات الحرارة، إلى جانب التأثير على الصحة العامة من خلال زيادة احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن تهديد السياحة البيئية نتيجة تآكل السواحل وتأثر الشعاب المرجانية والآثار التاريخية بارتفاع درجات الحرارة.

وزيرة البيئة: ملتزمون بحشد التمويل الأخضر وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة

وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، خلال ترؤسها الاجتماع الأول للجنة تسيير مرفق البيئة العالمي في مرحلته التاسعة (GEF9)، أن مصر تواصل العمل على حشد التمويل الأخضر وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويحمي حقوق الأجيال القادمة، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.

وأضافت الوزيرة أن المرحلة الحالية تستهدف تعزيز التنسيق الوطني وتحديد الأولويات في مجالات التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي ومكافحة تدهور الأراضي وإدارة المواد الكيميائية والاقتصاد الأزرق، بما يعزز قدرة مصر على الاستفادة من التمويلات الدولية المخصصة للمشروعات البيئية والمناخية.

الاستراتيجية الوطنية 2050.. خارطة طريق لمواجهة تغير المناخ

وضعت الدولة الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 كإطار شامل للتعامل مع التحديات المناخية، مستهدفة تحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على خفض الانبعاثات، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتعظيم كفاءة استخدام الطاقة، إلى جانب التوسع في إجراءات التكيف مع التأثيرات المتوقعة.

اقرأ أيضا: جمال ياقوت يقدم ورشة في الإخراج المسرحي بالشارقة

وتتضمن الاستراتيجية أيضًا تطوير البنية التحتية القادرة على مواجهة الظواهر المناخية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحسين حوكمة العمل المناخي، ورفع كفاءة البحث العلمي ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تمويل الأنشطة الخضراء وجذب المزيد من التمويلات الدولية.

تطوير الرقابة على وسائط التبريد يدعم حماية الأوزون ويحد من الانبعاثات

وفي أحدث التحركات، ترأست الدكتورة منال عوض الاجتماع الثاني للجنة الوطنية للأوزون لعام 2026، لمتابعة تنفيذ التزامات مصر بموجب بروتوكول مونتريال وتعديل كيجالي.

وأكدت الدكتورة منال عوض أن الدولة تواصل تطوير منظومة الرقابة على استيراد وتصدير المواد الخاضعة لبروتوكول مونتريال، من خلال تحديث الإجراءات التنظيمية، وتقليل زمن الإفراج، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن حماية طبقة الأوزون والحد من الانبعاثات ذات التأثير على تغير المناخ.

كما أوضحت أن الاجتماع استعرض ما تم تنفيذه خلال الفترة من أبريل حتى يوليو 2026، والذي شمل متابعة إصدار الموافقات البيئية، ومراجعة الرسائل الجمركية، وتحديث قواعد البيانات الخاصة بالمواد الخاضعة للرقابة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية للعاملين في مجال التبريد والتكييف والجهات الرقابية.

“QR Code” على أسطوانات التبريد.. خطوة جديدة لإحكام الرقابة

ومن بين أبرز ما ناقشته اللجنة، مقترح تطبيق نظام رمز الاستجابة السريعة QR Code على أسطوانات غازات التبريد، بما يسمح بتتبع الأسطوانات والتحقق من مصدرها وبياناتها، والحد من تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات، ودعم الجهات الرقابية في إحكام السيطرة على السوق المحلية.

كما ناقشت اللجنة مستجدات إصدار القرار الوزاري المشترك رقم 232 لسنة 2026 الخاص بتنظيم استيراد وتصدير المواد والمخاليط الخاضعة لبروتوكول مونتريال، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية.

الأولوية لمشروعات تخفض الانبعاثات وتعزز قدرة المدن على التكيف

وفي ملف التمويل المناخي، أكدت الدكتورة منال عوض، خلال اجتماع لجنة تسيير مرفق البيئة العالمي في مرحلته التاسعة (GEF9)، أن الدولة تعمل على توجيه التمويلات الدولية نحو مشروعات تحقق أهداف الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ، وتدعم التنمية منخفضة الانبعاثات.

واستعرض الاجتماع عددًا من المشروعات المقترحة، من بينها مشروع إزالة الكربون من النظم الحضرية والصناعية، ومشروع النمو الأخضر في محافظتي قنا والوادي الجديد، وبرنامج تسريع التحول نحو المدن المستدامة، بالإضافة إلى مشروع تحسين كفاءة الطاقة، ومشروع تقييم البصمة الكربونية للمتاحف الأثرية، وبرنامج التكيف مع الجفاف واستعادة الأراضي الجافة.

وأكدت الوزيرة أن هذه المشروعات تستهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وجذب الاستثمارات الخضراء، ودعم المجتمعات المحلية، وخلق فرص عمل، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 ورؤية مصر للتنمية المستدامة.

ورغم أن مصر تعد من أقل الدول إسهامًا في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، فإنها تواصل توسيع إجراءاتها في مجالات التكيف وخفض الانبعاثات، انطلاقًا من إدراكها لحجم التأثيرات المتوقعة على الموارد الطبيعية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.


 

اقرأ أيضا: وزارة الصحة تحذر: تذبذب الوزن يرفع خطر الإصابة بالسكر والسرطان

‫0 تعليق

اترك تعليقاً