في ظل التساؤلات التي أثارتها الكارثة الطبيعية التي ضربت كولومبيا، عقب زلزالين مدمرين تعرضت لهما فنزويلا قبل أسابيع قليلة، حرص خبراء الجيولوجيا على توضيح حقيقة علمية مهمة: لا توجد أي علاقة تكتونية بين الزلزالين، رغم تقارب قوتهما وتوقيتهما.
اقرأ أيضا: بي إن سبورت تعلن إذاعة مباريات محمد صلاح مع طرابزون سبور
فروق جيولوجية جوهرية
أوضحت فيفيانا ديونيسيو، عالمة الزلازل في الشبكة السيزمولوجية الوطنية الكولومبية، أن زلزال كولومبيا (بقوة 7.4 درجات) يختلف جذرياً في آليته التكتونية عن الزلازل التي ضربت فنزويلا (بقوة 7.2 و7.5 درجات)، وفقا لصحيفة التيمبو الكولومبية.
كولومبيا
ففي كولومبيا، يقع مركز الزلزال في منطقة اندساس (subducción) بين صفيحة نازكا والصفيحة الأمريكية الجنوبية، حيث تنزلق الصفيحة المحيطية تحت الصفيحة القارية على عمق يتجاوز 100 كيلومتر، وهذا ما يفسر شعور السكان بالهزة في مناطق واسعة من البلاد، رغم بعد مركزها عن السطح.
فنزويلا
أما في فنزويلا، فكان الزلزالان ناتجين عن حركة جانبية (mecanismo de rumbo) بين الصفيحة الكاريبية والصفيحة الأمريكية الجنوبية، على عمق ضحل جداً لا يتجاوز 10 كيلومترات. وهذا الفرق في العمق هو جوهر تفسير اختلاف حجم الدمار بين البلدين.
لماذا كان زلزال فنزويلا أكثر تدميراً؟
أجمع الخبراء على أن العمق الضحل للزلزال الفنزويلي هو السبب الرئيسي وراء الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تجاوزت 6,300 قتيل، فكلما كان الزلزال أقرب إلى السطح، كانت الموجات الزلزالية أكثر عنفاً وتدميراً عند وصولها إلى المدن والمنشآت.
كما أن وقوع زلزالين متتاليين في فنزيلا بفارق 39 ثانية فقط (وهو ما يُعرف بـ “الضربة المزدوجة”) ضاعف من التأثير التدميري، حيث تعرضت المباني لهزة أولى أضعفتها، تلتها هزة ثانية أنهت ما تبقى منها.
منطقة “حزام النار”.. خطر دائم
أكد الخبراء أن كولومبيا، مثلها مثل معظم دول أمريكا اللاتينية المطلة على المحيط الهادئ، تقع ضمن “حزام النار في المحيط الهادئ”، وهي منطقة شديدة النشاط الزلزالي والبركاني. وتضم هذه المنطقة حوالي 90% من زلازل العالم.
وشدد العلماء على أن دولاً مثل كولومبيا، الإكوادور، بيرو، تشيلي، وأمريكا الوسطى** معرضة باستمرار لزلازل قوية في المستقبل، دون أن يعني ذلك القدرة على التنبؤ بتوقيتها. وأشاروا إلى أن كولومبيا مسجلة في مناطق زلزالية نشطة تاريخياً، مع تسجيل 33 هزة ارتدادية بعد الزلزال الرئيسي، أقواها بلغت 4.8 درجات.
اقرأ أيضا: بركان بوراسيه يثور بعد زلزال كولومبيا.. وتحذيرات من كارثة مزدوجة “فيديو”
دعوات للتأهب وليس التخويف
دعا الخبراء إلى تعزيز ثقافة الوقاية والاستعداد للزلازل في جميع دول المنطقة، بدلاً من التكهن بموعد حدوثها، مؤكدين أن الاستعداد الجيد والبنية التحتية الصامدة هما السبيل الوحيد لتقليل الخسائر عند وقوع الكوارث الطبيعية.
اقرأ أيضا: 50 كلية ومعهدا للتمريض.. قائمة أماكن شاغرة لطلاب تنسيق المرحلة الثانية علمى