كشفت دراسة حديثة عن نتائج مثيرة للجدل بشأن جراحة الغضروف الهلالي في الركبة، مشيرة إلى أن أحد الإجراءات الجراحية الشائعة لعلاج تمزق الغضروف الهلالي قد لا يقدم فوائد أفضل من العلاج الوهمي لدى بعض المرضى، بل قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بخشونة الركبة في بعض الحالات.
اقرأ أيضا: هجوم بطائرة مسيرة يوقف مجمعًا روسيًا للبتروكيماويات ويعطل إمدادات غاز البترول المسال
جراحة غضروف الركبة لا تفيد جميع المرضى
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Daily Mail، ركزت الدراسة على إجراء يُعرف باسم استئصال الغضروف الهلالي الجزئي بالمنظار (APM)، والذي يعتمد على إزالة الأجزاء التالفة أو المفكوكة من الغضروف داخل مفصل الركبة.
وشملت الدراسة 146 مريضًا تتراوح أعمارهم بين 35 و65 عامًا، وجرى تتبع حالتهم لمدة 10 سنوات. وأظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا لجراحة استئصال جزء من الغضروف الهلالي لم يحققوا تحسنًا أفضل من المرضى الذين خضعوا لجراحة وهمية، فيما يتعلق بجودة الحياة المرتبطة بالصحة أو وظيفة الركبة أو الألم بعد ممارسة النشاط البدني.
والأكثر إثارة للقلق أن 22% من المرضى الذين خضعوا للجراحة أصيبوا بخشونة الركبة (التهاب المفاصل العظمي)، مقارنة بنحو 19% ممن خضعوا للجراحة الوهمية.
كما سجلت مجموعة الجراحة معدلات أعلى من الخضوع لاستبدال مفصل الركبة بالكامل، إلى جانب إجراء جراحي آخر يُعرف باسم قطع عظمة الساق لإعادة ضبط محاذاة مفصل الركبة.

تمزق الغضروف الهلالي.. ما أعراضه؟
الغضروف الهلالي هو قطعة من الغضروف تقع بين عظام مفصل الركبة، وتساعد على امتصاص الصدمات وحماية المفصل.
ويمكن أن يحدث تمزق الغضروف الهلالي في مختلف الأعمار، لكنه يظهر بشكل شائع لدى الشباب نتيجة الإصابات الرياضية، بينما يمكن أن يحدث لدى الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن بسبب التآكل المرتبط بالعمر.
ومن أبرز أعراض تمزق الغضروف الهلالي:
ـ ألم في الركبة.
ـ تورم أو تيبس المفصل.
ـ صعوبة في فرد الركبة أو ثنيها بالكامل.
ـ الشعور بفرقعة وقت الإصابة.
ـ الإحساس بعدم ثبات الركبة.
ـ الشعور بأن الركبة “تعلق” أو تنغلق في وضع معين.

متى تكون جراحة الركبة ضرورية؟
وأوضح خبراء متخصصون في أمراض العضلات والمفاصل أن وجود تمزق في الغضروف الهلالي لا يعني بالضرورة أن الجراحة هي الحل، خاصة أن بعض الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عامًا قد تظهر لديهم تمزقات في الغضروف أثناء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي رغم عدم وجود أعراض واضحة.
وأشار الخبراء إلى أهمية التفرقة بين تيبس الركبة المؤقت، الذي قد يحدث بعد الجلوس أو الراحة ثم يتحسن مع الحركة، وبين انغلاق الركبة بشكل ميكانيكي نتيجة تحرك جزء ممزق من الغضروف داخل المفصل.
وفي حالة وجود جزء من الغضروف يتحرك داخل المفصل ويتسبب في انغلاق الركبة أو يمنعها من الاستقامة بشكل كامل، قد تكون الجراحة مفيدة، بينما قد لا تكون ضرورية في حالات التمزق الناتجة عن التآكل والشيخوخة دون وجود انغلاق حقيقي للمفصل.
اقرأ أيضا: الأهلي في صدارة الأندية الأكثر تتويجًا بلقب الدوري المصري .. والزمالك بالوصافة

إصابات الرياضيين تختلف عن تمزقات الغضروف المرتبطة بالعمر
وحذر الأطباء من التعامل مع جميع حالات تمزق الغضروف الهلالي بالطريقة نفسها، مؤكدين أن إصابة شاب للغضروف أثناء ممارسة الرياضة تختلف عن التمزق الناتج عن التآكل لدى شخص في منتصف العمر.
وفي الإصابات الرياضية، خاصة عندما يكون هناك تمزق واضح أو جزء متحرك من الغضروف يؤدي إلى ألم شديد أو انغلاق الركبة، قد تكون الجراحة خيارًا علاجيًا مناسبًا لاستعادة وظيفة المفصل ومنع استمرار المشكلة.

العلاج الطبيعي قد يكون خيارًا في بعض الحالات
وتشير النتائج إلى أهمية عدم اللجوء إلى جراحة الركبة بصورة تلقائية لمجرد اكتشاف تمزق في الغضروف الهلالي، إذ يمكن أن يعتمد العلاج في بعض الحالات على الراحة المؤقتة، ومسكنات الألم، والعلاج الطبيعي، وتمارين تقوية العضلات المحيطة بالركبة وتحسين ثبات المفصل.
وفي النهاية، يعتمد قرار إجراء عملية الغضروف الهلالي على عمر المريض، ونوع التمزق، وسبب حدوثه، وشدة الأعراض، ووجود انغلاق حقيقي للركبة من عدمه، وليس على نتيجة الأشعة وحدها.
اقرأ أيضا: القيادة السياسية تولي اهتماما بتوفير مناخ استثماري جاذب