تستعد الكرة الأرضية، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، لاستقبال واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي تحظى باهتمام واسع من هواة رصد السماء حول العالم، حيث تشهد مناطق مختلفة كسوفًا كليًا للشمس، بالتزامن مع اقتران شهر ربيع الأول لعام 1448 هجريًا.
اقرأ أيضا: أستون فيلا يعمل للانضمام إلى كبار أوروبا
ولا يتوقف المشهد عند الكسوف الشمسي فقط، إذ تأتي هذه الليلة محملة بعدد من الظواهر الفلكية اللافتة، أبرزها زخة شهب البرشاويات، وظهور ستة كواكب في مشهد سماوي واحد، إلى جانب القمر الجديد، مما يجعل ليلة 12 أغسطس واحدة من أكثر الليالي ازدحامًا بالأحداث الفلكية خلال العام.
وبحسب تقارير فلكية، فإن شهر أغسطس يعد من الفترات المميزة لرصد السماء، خاصة مع تنوع الظواهر التي يمكن متابعتها خلاله، إلى جانب تحسن ظروف الرصد ليلًا مقارنة ببعض فترات الصيف الأخرى.
كسوف كلي للشمس
كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الكسوف الكلي للشمس سيظهر في أجزاء من روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، بينما يمكن رؤية الكسوف بصورة جزئية في مناطق واسعة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب إفريقيا، من بينها الجزائر والمغرب.
ويمتد مسار الكسوف الكلي لمسافة تقارب 8300 كيلومتر، فيما يصل عرضه إلى نحو 293.8 كيلومتر، وتستمر مرحلة الكسوف الكلي لنحو دقيقتين و18 ثانية تقريبًا.
وتشير البيانات الفلكية إلى أن أطول مدة للكسوف الكلي ستكون قبالة الساحل الغربي لأيسلندا، في حين يمثل الحدث أهمية خاصة لإسبانيا، التي تشهد أول كسوف كلي للشمس يمكن رؤيته من أراضيها منذ عام 1905.
أما مصر، فلن تكون ضمن المناطق التي يمكنها مشاهدة الكسوف الكلي، وفق البيانات الفلكية الخاصة بمسار الظاهرة.
6 كواكب في السماء.. مشهد ينتظر هواة الرصد
ولا تقتصر الإثارة الفلكية على الكسوف، إذ تشهد الفترة المحيطة بـ12 أغسطس ظهور ستة كواكب في مشهد سماوي واحد، هي المشتري وعطارد والمريخ وأورانوس وزحل ونبتون.
وسيكون من الممكن رؤية أربعة من هذه الكواكب بالعين المجردة، وهي المشتري وعطارد والمريخ وزحل، بينما يحتاج رصد أورانوس إلى استخدام منظار مزدوج، في حين يتطلب رصد نبتون الاستعانة بتلسكوب.
ويمنح هذا الاصطفاف هواة الفلك فرصة لمتابعة أكثر من جرم سماوي في السماء خلال فترة زمنية واحدة، خاصة من المناطق البعيدة عن مصادر الإضاءة القوية.
القمر الجديد يفتح الطريق أمام مشاهدة أفضل
ويتزامن هذا المشهد مع وصول القمر إلى طور القمر الجديد، وهو ما يمثل عاملًا مساعدًا لهواة رصد النجوم والشهب، إذ يقل ضوء القمر في السماء، ما يجعل الأجرام السماوية الخافتة أكثر وضوحًا.
ويُعد غياب ضوء القمر من العوامل المهمة عند متابعة زخات الشهب، خاصة عندما تكون معدلات ظهور الشهب مرتفعة، لأن السماء المظلمة تمنح الراصد فرصة أفضل لمتابعة الأجرام العابرة.
البرشاويات.. عرض آخر في السماء
وبالتزامن مع ليلة الكسوف، تصل زخة شهب البرشاويات إلى ذروة نشاطها خلال الساعات الممتدة من الأربعاء إلى الخميس.
وتنتج هذه الزخة عن بقايا المذنب «سويفت-تتل»، ويمكن في ظروف الرصد المناسبة مشاهدة عدد كبير من الشهب، وقد يصل المعدل النظري إلى نحو 100 شهاب في الساعة خلال ذروة النشاط.
اقرأ أيضا: النيابة العامة تحدد المسؤوليات في أزمة خطوط المحمول المسجلة بأسماء المواطنين
وتزداد فرص مشاهدة البرشاويات في الأماكن المظلمة والبعيدة عن أضواء المدن، حيث ينصح هواة الفلك بالابتعاد عن مصادر الإضاءة، ومنح العينين نحو 30 دقيقة للتكيف مع الظلام قبل بدء الرصد.
تحذير مهم.. لا تنظر إلى الشمس مباشرة
ورغم جاذبية الكسوف، تظل سلامة العين هي الأولوية، إذ لا ينبغي النظر مباشرة إلى الشمس أثناء مراحل الكسوف الجزئي أو قبل اكتمال الكسوف الكلي، إلا باستخدام وسائل حماية مخصصة وآمنة لرصد الشمس.
وتشمل وسائل الحماية نظارات الكسوف المعتمدة أو المرشحات الشمسية المصممة خصيصًا لهذا الغرض، بينما لا تعد النظارات الشمسية العادية وسيلة آمنة لمتابعة الظاهرة.
ليلة تجمع أكثر من ظاهرة فلكية
وهكذا تتحول ليلة 12 أغسطس إلى موعد استثنائي لعشاق السماء؛ فبين كسوف الشمس، واصطفاف ستة كواكب، وظهور القمر الجديد، وذروة زخة شهب البرشاويات، تتجمع عدة ظواهر في توقيت متقارب، لتمنح هواة الفلك حول العالم فرصة لمتابعة مشاهد نادرة ومتنوعة.
ورغم أن مصر لن تكون ضمن نطاق رؤية الكسوف الكلي، فإن الظواهر الفلكية الأخرى المرتبطة بهذه الفترة تظل محط اهتمام واسع، خاصة لدى هواة التصوير الفلكي ورصد النجوم والشهب.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز ويُهدّد إيران بـ «هزيمة ساحقة»