أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، أن الوقوع في المعصية ليس على درجة واحدة، موضحًا أن الإنسان قد يذنب ثم يندم ويتوب ويرجع إلى الله، وقد يُحوّل ذنبه بالإصرار والكبر والتبرير إلى طريق آخر شديد الخطورة، وهو ما يظهر جليًّا من خلال المقارنة بين معصية سيدنا آدم عليه السلام ومعصية إبليس لعنه الله.
اقرأ أيضا: «أمه جالها جلطة لما عرفت».. عم أحد ضحايا حادث الإسماعيلية يكشف تفاصيل مؤلمة
واستهل فضيلته حديثه بالإشارة إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾، لافتًا إلى أن إبليس لم ينكر معصيته، بل أضاف إليها التبرير بقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، وهو ما جمع فيه بين الإباء والاستكبار والكفر، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
وبيّن الدكتور علي جمعة أن إبليس، على الرغم مما اقترفه، جمع في موقفه بين الإباء والاستكبار والكفر والعتو وسوء القياس والجهل المركب، مشيرًا إلى أنه لم يكن يتصور عاقبة فعله، وكان موقفه من ربه قائمًا على الكبر والعجب وسوء الظن بالله سبحانه وتعالى، على عكس المؤمن الذي يعلم أن الله هو علام الغيوب، فيقف مع أمر الله بالتسليم والخضوع، ولا يجعل كبره وهواه حاكمين عليه.
وأوضح فضيلته أن إبليس حين طلب الإنظار بقوله: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، كان يظن أن في التأجيل نجاة، أو أن أمامه فرصة للمراوغة وتأجيل المصير، وهذا -بحسب تعبيره- منهج إبليسي بامتياز، مضيفًا أن إبليس توهم الانتصار حين أُعطي المهلة، وألقى تبعة خطئه على آدم عليه السلام، مع أن السبب الحقيقي لطرده لم يكن سوى معصيته وتحديه وكبره وعجبه وخروجه عن أمر الله، وهذا هو شأن المعصية الإبليسية التي يُلقي صاحبها دائمًا تبعة خطئه على غيره.
المعصية الإبليسية
وشدد مفتي الجمهورية السابق على أن المعصية الإبليسية تجمع بين الكبر والإصرار والقصد والاستمرار والعلو والدناءة والخسة، بينما المعصية الآدمية فيها خطأ ونسيان وضعف من الضعف الذي جُبل عليه الإنسان، ثم فيها توبة وأوبة ورجوع إلى الله، مستشهدًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ”.
اقرأ أيضا: مواعيد عرض مسرحية ملكة الحواديت بالقاهرة .. تفاصيل
واختتم الدكتور علي جمعة منشوره بدعوة الإنسان إلى ملازمة التوبة والاستغفار والأوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى دائمًا وأبدًا حتى يكون من أهل الخير والعباد المخلصين، محذرًا من تحويل المعصية بالإصرار عليها والتكبر بها إلى معصية إبليسية، وداعيًا إلى عدم فقدان الثقة بالله أو اليأس من رحمته عند الوقوع في الخطأ، بل المبادرة بالرجوع إليه والتوبة النصوح.
اقرأ أيضا: تحرير 59 محضر مخالفات ضد أصحاب مخابز بالغربية لردع مخالفين