لم يكن تغيير اسم إحدى مسرحيات إسماعيل ياسين مجرد خطوة دعائية، وإنما جاء بعد أزمة حقيقية فرضتها المنافسة الكروية بين الأهلي والزمالك، بعدما تحولت بعض إفيهات بطل العرض إلى سبب في توقفه، قبل أن يعود إلى خشبة المسرح بعد سنوات باسم جديد يضمن بقاء الجمهور من الفريقين.
اقرأ أيضا: المسرح التجريبي يكشف تفاصيل دورته الـ33 في مؤتمر صحفي السبت المقبل
وكشف المؤلف المسرحي أحمد الإبياري، نجل الكاتب الراحل أبو السعود الإبياري، تفاصيل هذه الواقعة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، موضحًا أن الحكاية تعود إلى عام 1957، عندما كان إسماعيل ياسين يستعد لتقديم عمل جديد مع فرقته، فطلب من شريكه أبو السعود الإبياري أن تكون فكرته قائمة على كرة القدم، وأن يظهر خلاله في شخصية لاعب كرة.
مسرحية الكورة مع بلبل لإسماعيل ياسين
ومن هنا جاءت مسرحية «الكورة مع بلبل»، التي اختار إسماعيل ياسين اسم بطلها «بلبل»، مستلهمًا الاسم من لاعب الزمالك الشهير في ذلك الوقت نبيل نصير، الذي كان صديقًا مقربًا منه، وكان يحرص على زيارته باستمرار في كواليس المسرح.
لكن ما بدأ كفكرة مرتبطة بكرة القدم خرج عن حدود النص على خشبة المسرح، بعدما كان إسماعيل ياسين يضيف إفيهات ساخرة من النادي الأهلي مستفيدًا من انتمائه للزمالك، وهو الأمر الذي لم يمر دون اعتراض داخل فريق العمل.
محمود المليجي يحذرهم من التعصب الكروي
وكان الفنان محمود المليجي، أحد أبطال المسرحية، من أوائل من انتبهوا إلى خطورة الأمر، إذ حذر أبو السعود الإبياري من أن استمرار السخرية من الأهلي قد يدفع جزءًا من جماهيره إلى مقاطعة العرض، وهو ما يمثل تهديدًا لاستمراره.
وحاول أبو السعود الإبياري التدخل للسيطرة على الإفيهات، إلا أن الأمر لم يتغير بالشكل المطلوب، ليجد نفسه أمام قرار صعب بصفته مدير الفرقة، وانتهى الأمر بإيقاف «الكورة مع بلبل» بعد شهر واحد فقط من بدء عروضها، وتقديم عمل آخر بدلًا منها.
إلا أن المسرحية لم تختفِ نهائيًا من حسابات إسماعيل ياسين، ففي صيف عام 1961 طلب الفنان إعادة تقديمها ضمن برنامج فرقته، لتبدأ مرحلة جديدة من حكاية العرض.
هذه المرة، اختار أبو السعود الإبياري أن يتعامل مع الأزمة من جذورها، فوافق على عودة المسرحية ولكن بعد تغيير اسمها إلى «أهلاوي ولا زملكاوي»، حتى لا يبدو العمل منحازًا إلى أحد قطبي الكرة المصرية.
اقرأ أيضا: أسعار الذهب اليوم فى مصر وفقًا لآخر تحديثات.. عيار 21 بكم؟
ولم يكتفِ الإبياري بتغيير العنوان، وإنما اشترط أيضًا أن يلتزم إسماعيل ياسين بالحياد في الإفيهات التي تتناول الأهلي والزمالك، وهو التعهد الذي التزم به الفنان بالفعل عند إعادة تقديم المسرحية.
وبهذه المعالجة، عادت المسرحية إلى جمهورها، ولم تعد المنافسة بين الناديين سببًا في توقفها، بل استمرت عروض «أهلاوي ولا زملكاوي» في المواسم الصيفية بمدينة الإسكندرية، لتصبح الحكاية واحدة من المواقف اللافتة التي تكشف كيف كانت العلاقة بين المسرح والجمهور وكرة القدم حاضرة بقوة حتى في تلك الفترة.
وتعيد رواية أحمد الإبياري تسليط الضوء على جانب مختلف من تجربة إسماعيل ياسين المسرحية، حيث لم تكن الإفيهات مجرد تفاصيل عابرة في العرض، وإنما كانت قادرة في ذلك الوقت على التأثير في استمرار المسرحية نفسها، وهو ما دفع صناعها إلى إعادة التفكير في الاسم والمضمون وطريقة تقديم الكوميديا المرتبطة بكرة القدم.
اقرأ أيضا: مصرع شخص وإصابة 7 نتيجة انفجار أسطوانة بوتاجاز داخل مطعم فى التجمع