الصحة العالمية: 171 مليون حالة مرضية بالعالم تحدث بسبب الطفيليات فى الأغذية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ساهمت الدكتورة كريستين بودكي، الأستاذة في كلية الطب البيطري والعلوم الطبية الحيوية، بجامعة تكساس، في تحديث التقديرات العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن عبء الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء، مما ساعد في توفير البيانات المستخدمة لتوجيه أولويات الصحة العامة وتخصيص الموارد على مستوى العالم.

اقرأ أيضا: الرئيس السيسى يؤكد أهمية تطبيق أعلى معايير الأمن السيبرانى لحماية بيانات المتقاضين

ووفقا لما ذكره موقع Medical Express، فإنه أدت حالات تفشي مرض السيكلوسبورا الأخيرة إلى تجدد اهتمام العلماء بالطفيليات المنقولة بالغذاء، لكنها تسلط الضوء أيضًا على حقيقة أوسع: هذه الأمراض لا تزال تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم ولا تزال تشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة العالمية.

تشير دراسة جديدة أجرتها منظمة الصحة العالمية، إلى أن حوالي 171 مليون حالة مرضية في جميع أنحاء العالم تعزى إلى انتقال الطفيليات الغازية عن طريق الغذاء، مما يسلط الضوء على العبء الكبير الذي لا تزال هذه الأمراض التي غالباً ما يتم تجاهلها تشكله على الصحة العالمية.

يُحدّث هذا البحث، الذي يتضمن مساهمات من الدكتورة كريستين بودكي، الأستاذة في كلية الطب البيطري والعلوم الطبية الحيوية بجامعة تكساس، التقديرات العالمية لـ 14 مرضًا طفيليًا ينتقل عن طريق الغذاء، ورغم التقدم المُحرز خلال العقد الماضي في خفض معدل انتشارها، تُظهر النتائج أن هذه الأمراض لا تزال تُؤثر بشكل غير متناسب على الفئات السكانية الضعيفة في جميع أنحاء العالم.

وأضافت بودكي، المتخصصة في أمراض الديدان الشريطية الحيوانية المنشأ، والتى ساهمت سابقًا في التقديرات الأصلية لمنظمة الصحة العالمية لعبء الأمراض المنقولة بالغذاء، إنه تقوم منظمة الصحة العالمية بتحديث هذه التقديرات بشكل دوري لمساعدة الحكومات ومنظمات الصحة العامة على فهم الأمراض التي لها أكبر الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مما يسمح لهم باتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن المجالات التي يمكن أن يكون للموارد المحدودة فيها أكبر الأثر”.

وأوضحت، إنه تُعد هذه الدراسة جزءًا من المجموعة المرجعية لعلم الأوبئة المتعلقة بعبء الأمراض المنقولة بالغذاء التابعة لمنظمة الصحة العالمية (FERG)، وهي مبادرة دولية مكلفة بقياس التأثير العالمي للأمراض المنقولة بالغذاء، في دورها ضمن الجهد الدولي، عملت بودكي مع باحثين في جامعة مونتريال لتحديث التقديرات المتعلقة بداء الكيسات المذنبة العصبي، وهو مرض تسببه المرحلة اليرقية للدودة الشريطية الخنزيرية التي يمكن أن تصيب الدماغ وتُعد سببًا رئيسيًا للصرع في أجزاء كثيرة من العالم.

بدلاً من مجرد إحصاء الإصابات أو الوفيات، قام الباحثون بتقييم عبء المرض باستخدام سنوات العمر باحتساب الإعاقة (DALYs)  ، وهو مقياس يجمع سنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة وسنوات الحياة الصحية المفقودة بسبب الإعاقة أو المرض في مقياس واحد يسمح لمسؤولي الصحة بمقارنة الأمراض بين السكان.

قالت بودكي: “تتيح لنا سنوات العمر باحتساب الإعاقة، موضحة ، إن التقييم ليس فقط لعدد الأشخاص الذين يصابون بالمرض أو يموتون، بل أيضاً شدة المرض ومدته، وتساعد هذه التقديرات في تقديم صورة أكثر شمولاً عن كيفية تأثير الأمراض على السكان، وتزود صناع القرار بمعلومات أفضل عند تحديد المجالات التي تشتد فيها الحاجة إلى الموارد”.

يتضمن التحليل المحدث أكثر من عقد من الأبحاث الإضافية والمعلومات الجديدة حول كيفية تأثير هذه الأمراض على المرضى، مما يسمح للباحثين بتحسين تقديرات منظمة الصحة العالمية السابقة.

أكدت بودكي: “إنه مع توفر المزيد من المعلومات، يمكننا تحسين هذه التقديرات، في نهاية المطاف، سيستخدم الناس في جميع أنحاء العالم هذه الأرقام عند اتخاذ قرارات بشأن تخصيص الموارد لبرامج المكافحة والخدمات الصحية، لذلك من المهم أن تكون دقيقة قدر الإمكان.”
أمراض لم تختفِ

على الرغم من أن التحسينات في الصرف الصحي والنظافة والتعليم قد قللت من عبء بعض الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء، أكدت بودكي، إنها لا تزال تشكل مصدر قلق كبير للصحة العامة، لا سيما في المناطق ذات الموارد المنخفضة حيث تكون برامج المراقبة والمكافحة محدودة.

تندرج العديد من الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء ضمن فئة الأمراض المدارية المهملة لمنظمة الصحة العالمية – وهي أمراض تؤثر بشكل غير متناسب على أفقر سكان العالم وأكثرهم ضعفاً، بينما تتلقى تمويلاً بحثياً واهتماماً عاماً ضئيلاً نسبياً.

وأضافت،: “بالتأكيد لم تختفِ هذه الأمراض، لا تزال أجزاء كثيرة من العالم تعاني من الأمراض المنقولة بالغذاء، ولا يمكننا غض الطرف عنها ونسيانها، لأنه بمجرد فعل ذلك، فمن المرجح أن تعود للظهور مجدداً”.

اقرأ أيضا: تود بلانش يرفض التعهد باستقلال وزارة العدل عن ترامب.. ماذا قال؟

إلى جانب آثارها الصحية، يمكن لهذه الأمراض أن تُديم دوامات الفقر، فالأشخاص المصابون بأمراض استوائية مهملة متعددة قد يجدون صعوبة في العمل، أو إعالة أسرهم، أو التخلص من الضائقة المالية، في حين أن المجتمعات الأكثر تضرراً غالباً ما تفتقر إلى الموارد والنفوذ السياسي اللازمين للدعوة إلى زيادة الاستثمار في الوقاية والعلاج.

وأوضحت، إنه في حين أن الطفيليات المنقولة بالغذاء تستحوذ أحيانًا على اهتمام الجمهور أثناء تفشي الأمراض، فإن العديد من الأمراض الطفيلية المهملة تستمر في التأثير على المجتمعات الضعيفة لفترة طويلة بعد أن تتلاشى العناوين الرئيسية.

فيما يخص داء الكيسات المذنبة العصبي، لا يزال الباحثون يعملون على فهم النطاق الكامل للمضاعفات العصبية التي تتجاوز الصرع، بما في ذلك الصداع الشديد وغيره من الآثار طويلة الأمد، وفي العديد من البلدان التي ينتشر فيها المرض بكثرة، يبقى تشخيص المرضى صعباً نظراً لعدم توفر تقنيات التصوير المتقدمة، مثل التصوير المقطعي المحوسب، على الرغم من هذه التحديات، فإن تحسين هذه التقديرات يظل أمراً ضرورياً لمساعدة البلدان على اتخاذ قرارات مستنيرة في مجال الصحة العامة.

قالت بودكي: “إن هدف منظمة الصحة العالمية هو تزويد الدول بأفضل المعلومات المتاحة، ونأمل أن تتمكن هذه الدول من استخدام هذه البيانات لاتخاذ قرارات مستنيرة تصب في مصلحة سكانها”، موضحة ، إن التقديرات المحدثة بمثابة تذكير بأن الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء لا تزال تشكل تحديًا صحيًا عالميًا يستحق الاهتمام والاستثمار المستمر.

وأضافت: “لا تزال الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء تسبب مشاكل خطيرة للناس في جميع أنحاء العالم لا يمكننا أن نتجاهلها”.

اقرأ أيضا: مجلس الوزراء يرصد تأسيس نحو 26 ألف شركة جديدة فى مصر بالنصف الأول من 2026

‫0 تعليق

اترك تعليقاً