تحذير عالمي من كوارث الأوبئة الحيوانية ودعوات لإنفاق مليارات الدولارات على الخدمات البيطرية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دعت رئيسة المنظمة العالمية لصحة الحيوان (دبليو أو إيه إتش) إلى زيادة إنفاق الدول مليارات الدولارات على الخدمات البيطرية والرعاية الصحية للحيوانات لتعزيز الوقاية من الأوبئة والحد من مخاطر كوارث واسعة النطاق قد تشمل الإعدام الجماعي للماشية أو انتقال أمراض حيوانية إلى البشر والتسبب في جائحة بشرية.

اقرأ أيضا: أكثروا من الصلاة على النبي فهي تكفى الهموم وتغفر الذنوب

ونقلت صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن رئيسة المنظمة، إيمانويل سوبيران، قولها في مقابلة صحفية، إن على القطاعين العام والخاص زيادة الاستثمار، بينما ينبغي على الحكومات الحذر مما وصفته بـ”الاقتصاد الزائف”، المتمثل في خفض الإنفاق على صحة الحيوان لتحويل الموارد إلى ميزانيات الأمن.

وقد سلطت التفشيات المميتة لفيروس “إيبولا” وفيروس “هانتا” (الذي ينتقل عبر القوارض) هذا العام، الضوء على خطر ما يطلق عليه بـ”الأمراض الحيوانية المنشأ”، التي تنتقل من الماشية أو الحيوانات البرية إلى البشر.

كما كشفت عمليات الإبادة الجماعية للدجاج بسبب انتشار إنفلونزا الطيور عن التكاليف الباهظة للأمراض الحيوانية.

وشددت سوبيران، المتخصصة في الطب البيطري والصحة العامة على أنه: “ما لم تمتلك جميع الدول خدمات بيطرية قوية، ستظل عرضة للخطر”.

وتُقدّر “المنظمة العالمية لصحة الحيوان” أن الإنفاق على أنظمة الصحة الحيوانية العامة يحتاج إلى زيادة تقدر بنحو 2.3 مليار دولار سنوياً لتحسين المراقبة والامتثال للمعايير الدولية. وتشير المنظمة إلى أن هذه الأموال ضرورية للأطباء البيطريين، وتطوير الكوادر، وأنظمة المختبرات، والمراقبة، والأدوية، والوظائف التنظيمية والتفتيشية، وتقديم الخدمات للمزارعين.

وحسب تقديرات منظمة “دبليو أو إيه إتش”،فإن المساعدات الإنمائية الدولية للخدمات البيطرية تقل حالياً عن مليار دولار سنوياً، مما يظهر حجم فجوة الاستثمار.

وحذرت سوبيران من أنه في حين أن إعادة تخصيص الحكومات للأموال نحو الأمن والدفاع أمر “يمكن استيعابه”، إلا أنه سيكون من الخطأ خفض تمويل صحة الحيوان لتحقيق ذلك. وأضافت أن “الأمراض ذات الأصل الحيواني قد تُنشر عمداً وتُستخدم كأسلحة بيولوجية”.

وقالت: “إن تعزيز الخدمات البيطرية يعتبر جزءاً لا يتجزأ من تعزيز الأمن العالمي والوطني. فهو يؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي، والصحة العامة، والاقتصاد، وسبل العيش، والتجارة، والتنوع البيولوجي أيضاً”.

وتشير تقديرات منظمة “دبليو أو إيه إتش” إلى أن الإنفاق على الحيوانات لا يتجاوز 0.6 في المائة من الإنفاق العالمي على الصحة، برغم أن غالبية الأمراض المعدية البشرية المعروفة والناشئة ذات أصل حيواني. وتقول المنظمة إن خُمس أو أكثر من الإنتاج الحيواني العالمي يُفقد سنوياً بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

وبينت الأرقام أن أكثر من 160 مليون دجاجة في 64 دولة نفقت منذ العام الماضي بسبب إنفلونزا الطيور أو نتيجة عمليات الإعدام التي اتُخذت استجابةً لها. وقد انتشر الفيروس إلى حيوانات أخرى، بما في ذلك الماشية والدلافين والحيوانات الأليفة، ما أثار مخاوف من إمكانية تبادله المادة الوراثية مع مسببات الأمراض الأخرى الموجودة، وانتقاله بسهولة إلى البشر وفيما بينهم.

في الولايات المتحدة، حيث أُعدمت عشرات الملايين من الدجاجات، ارتفعت أسعار البيض بشكل كبير منذ بدء تفشي المرض، على الرغم من أن وزارة العدل قد اكتشفت لاحقاً أن الشركات تواطأت لرفع الأسعار أكثر من اللازم.

تعمل “المنظمة العالمية لصحة الحيوان” بالتعاون مع الدول لتذليل العقبات أمام التطعيم ضد إنفلونزا الطيور، والذي قد يكون وسيلة وقائية جيدة “في بعض الحالات”، كما صرحت سوبيران.

اقرأ أيضا: كيف حققت مصر 6 ميداليات في بطولة العالم للياقة البدنية؟.. رئيس البعثة يكشف عوامل النجاح

وأدى عودة الدودة اللولبية (الحلزونية) مجدداً إلى الولايات المتحدة- وهي طفيل آكل للحوم كان قد تم استئصاله منها لعقود- إلى تسليط الضوء على التكلفة المحتملة للسماح بضعف مناعة الحيوانات القائمة منذ زمن طويل.

وتشير التقارير إلى أن آفة الدودة اللولبية انتشرت من بنما شمالاً عبر أمريكا الوسطى والمكسيك قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة في يونيو، ما زاد من حدة الاتهامات بأن سنوات من نقص الاستثمار، وما تلاها من تخفيضات في عدد الموظفين أخيراًً، تركت السلطات غير مستعدة بشكل كافٍ.

وشددت سوبيران على أن “المنظمة العالمية لصحة الحيوان” تعمل مع الدول المتضررة بالتعاون مع “منظمة الأغذية والزراعة” التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، لتنسيق الاستجابة.

المعروف أن “المنظمة العالمية لصحة الحيوان”، التي يقع مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، تأسست عام 1924، تحت اسم “المكتب الدولي للأوبئة”، وجرى تغيير اسمها في أبريل 2010، وقفز عدد أعضائها من 28 إلى 175 دولة حالياً.

اقرأ أيضا: اليوم.. إعلان نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 وإتاحتها إلكترونياً للطلاب

‫0 تعليق

اترك تعليقاً