أعلنت الصين عن أول حالة إصابة بشرية بإنفلونزا الخنازير H1N2v، مما يسلط الضوء على المخاطر الحيوانية المنشأ، والتعرض للحيوانات، والمراقبة الجينومية، ورغم أن مثل هذه الإصابات غير شائعة، إلا أن خبراء الصحة يتابعونها عن كثب لأن فيروسات الإنفلونزا قادرة على التطور واكتساب خصائص تمكنها أحيانًا من إصابة البشر، وفقاً لموقع “تايمز ناو”.
اقرأ أيضا: النقل توفر وسائل دفع إلكترونية بمترو الأنفاق والقطار الكهربائي والمونوريل
بحسب تفاصيل الحالة المنشورة في المجلة الطبية الأوروبية ، كان المريض طفلاً سليماً يبلغ من العمر سنتين وعشرة أشهر، أصيب بحمى متكررة ونوبات سعال.
استمرت أعراضه رغم عدة استشارات وعلاجات في العيادات الخارجية وفي النهاية، تم إدخاله إلى المستشفى مصاباً بالتهاب رئوي قصبي وحمى معدية.أظهرت الفحوصات الأولية إصابته بفيروس الإنفلونزا أ، بينما أشارت زراعة البلغم أيضًا إلى إصابته بعدوى بكتيريا المستدمية النزلية.
وأظهر التصوير المقطعي المحوسب للصدر زيادةً في علامات الرئة وعدم وضوحها عُولج الطفل بالمضادات الحيوية، والبوديزونيد المستنشق. انخفضت حرارته لاحقًا، وتحسنت أعراضه المتعلقة بالتنفس، وغادر المستشفى بعد تعافيه.
ما هو فيروس إنفلونزا الخنازير H1N2v ؟
يشير فيروس الإنفلونزا A(H1N2)v، حيث يرمز الحرف “v” إلى “المتغير”، إلى فيروس إنفلونزا ينتشر عادةً بين الخنازير ولكنه أصاب إنسانًا. وتختلف فيروسات إنفلونزا الخنازير عن فيروسات الإنفلونزا الموسمية الشائعة بين البشر.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن معظم فيروسات إنفلونزا الخنازير لا تُسبب المرض لدى البشر، على الرغم من حدوث إصابات بشرية متفرقة بفيروسات من النمطين الفرعيين H1 وH3. ويُعدّ الاتصال المباشر بالخنازير المصابة أو البيئات الملوثة عامل خطر معروف.
كشف التسلسل الجيني عن نوع نادر
من السمات غير المألوفة لهذه الحالة أن نتائج اختبار RT-PCR الروتيني للعينات المحفوظة وعينات المتابعة كانت سلبية. ومع ذلك، فقد استعاد التسلسل الجيني من الجيل التالي (NGS) الجينوم الفيروسي الكامل من مسحة البلعوم الفموي.
كشف التحليل الجينومي عن فيروس مُعاد تجميعه يحتوي على مادة وراثية مرتبطة بسلالات إنفلونزا الخنازير H1N1 وH1N2 وH3N2. وأكد تسلسل الجينوم الكامل لاحقًا أنه فيروس إنفلونزا A(H1N2)v. وهذا يُبرز أهمية المراقبة الجينومية عندما لا تُفسر الاختبارات التقليدية أعراض المريض أو تاريخه الوبائي تفسيرًا كاملًا.
اقرأ أيضا: من يسرا لـ ياسمين عبد العزيز ومنى زكي.. نجمات يتصدرن شباك تذاكر صيف 2026
كيف أصيب الطفل بالعدوى؟
كان الطفل يعيش في منطقة ريفية حيث تُربى الخنازير والدجاج والحمام بالقرب من المناطق السكنية وأماكن الطهي. نفق خنزير يملكه أحد الأقارب في نفس الوقت تقريبًا الذي مرض فيه الطفل، بينما ظهرت على خنزيرين آخرين أعراض تنفسية وهضمية.
أظهرت فحوصات عينات بشرية وحيوانية وبيئية وجود فيروس الإنفلونزا أ في عينات من الخنزير النافق، مما يجعله مصدرًا محتملاً للعدوى. مع ذلك، لم يتمكن المحققون من تحديد مسار انتقال العدوى بدقة. والجدير بالذكر أن نتائج فحوصات 30 شخصًا من المخالطين المقربين للطفل كانت سلبية، ولم تظهر عليهم أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا خلال فترة المتابعة. وبالتالي، لم يُثبت هذا التحقيق وجود أي دليل على انتقال العدوى بشكل مستمر من إنسان إلى آخر.
هل ينبغي على الناس أن يقلقوا بشأن فيروس H1N2v؟
لا يعني اكتشاف فيروس إنفلونزا من أصل خنزيري لدى إنسان بالضرورة ظهور جائحة جديدة، فقد سبق لمنظمة الصحة العالمية أن أبلغت عن إصابات بشرية متفرقة بفيروس A(H1N2)v وفيروسات إنفلونزا أخرى متحورة، ترتبط عمومًا بالتعرض للخنازير. ولم يثبت انتقال هذه الفيروسات بشكل مستمر من إنسان إلى آخر.
مع ذلك، يبقى رصد الإنفلونزا أمراً بالغ الأهمية، إذ يُساعد رصد كلٍّ من البشر والحيوانات العلماء على تحديد التغيرات الجينية، والكشف عن إصابات إضافية، وتقييم ما إذا كان الفيروس يُطوّر خصائص قد تزيد من قدرته على الانتشار.
بالنسبة للأشخاص الذين يعملون مع الخنازير أو يعيشون على مقربة من الماشية، فإن تجنب ملامسة الحيوانات المريضة ظاهرياً، والحفاظ على نظافة اليدين، والإبلاغ عن أي أمراض تنفسية غير معتادة، يُمكن أن يُساعد في الحد من مخاطر العدوى الحيوانية المنشأ.

اقرأ أيضا: توم هولاند وزيندايا يستمتعان بحياتهما الزوجية في البرتغال بعد زفاف سري