مصر تعيد بناء أسطولها التجاري.. 40 سفينة بحلول 2030 لتأمين التجارة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتحرك مصر بخطوات متسارعة لإعادة بناء وتطوير أسطولها التجاري البحري، باعتباره أحد المكونات الرئيسية لدعم الأمن الغذائي وتأمين حركة التجارة الخارجية، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها قطاع النقل البحري عالميًا واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.

اقرأ أيضا: المركز الإعلامي لمجلس الوزراء يرصد إشادة “فيتش” بدور “100 مليون صحة” في تعزيز خدمات رعاية المصابين بالسكري

وجاء انضمام السفينتين “وادي النيل” و”وادي القمر” إلى أسطول شركة الملاحة الوطنية التابعة لوزارة النقل، ليشكل خطوة جديدة في خطة الدولة لتحديث الأسطول وزيادة قدرته على نقل السلع والبضائع، ولا سيما الغلال والحبوب والمواد الاستراتيجية.

“وادي النيل” و”وادي القمر”.. إضافة جديدة للأسطول التجاري

تسلمت مصر مؤخرًا سفينتي الصب الجاف “وادي النيل” و”وادي القمر”، لتنضما إلى أسطول شركة الملاحة الوطنية، ليرتفع إجمالي عدد سفن الشركة إلى 16 سفينة حديثة.

وتأتي إضافة السفينتين في إطار توجه الدولة لزيادة الاعتماد على الأسطول الوطني في نقل جانب من احتياجات مصر من السلع والبضائع، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على شركات الملاحة الأجنبية.

وتكتسب سفن الصب الجاف أهمية خاصة في نقل الحبوب والغلال والمواد الخام، وهو ما يجعل تطوير هذا النوع من السفن مرتبطًا بشكل مباشر بتأمين احتياجات السوق المحلية وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات سوق النقل البحري العالمية.

لماذا تعيد مصر بناء أسطولها البحري؟

يمثل النقل البحري عنصرًا أساسيًا في حركة التجارة العالمية، خاصة أن جانبًا كبيرًا من واردات وصادرات الدول يتم نقله عبر السفن.

ومن هنا تستهدف مصر زيادة قدرتها على نقل السلع الاستراتيجية من خلال سفن مملوكة للشركات الوطنية، بما يساعد على تقليل الاعتماد على شركات الشحن الأجنبية، خاصة في أوقات الأزمات والاضطرابات التي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النوالين أو تغيير مسارات السفن.

كما يسهم امتلاك أسطول تجاري وطني في توفير جانب من نفقات الشحن التي يتم سدادها بالعملة الأجنبية، فضلًا عن منح الدولة قدرًا أكبر من المرونة في إدارة حركة نقل بعض وارداتها وصادراتها.

40 سفينة بحلول 2030

وتتضمن خطة وزارة النقل تطوير الشركات التابعة لها وزيادة قدرات الأسطول التجاري المصري، بهدف الوصول إلى نحو 40 سفينة مملوكة بالكامل بحلول عام 2030.

وتشمل الخطة شركات عاملة في مجالات النقل البحري المختلفة، من بينها شركة الملاحة الوطنية، والجسر العربي للملاحة، والقاهرة للعبارات، والمصرية لناقلات البترول.

ومن المستهدف أن ترفع هذه المنظومة قدرة الأسطول المصري على نقل أكثر من 30 مليون طن من البضائع سنويًا، بما يشمل الغلال والمواد البترولية وغيرها من السلع والبضائع، إلى جانب نقل الركاب وفق طبيعة الشركات والسفن التابعة لها.

ويعكس هذا المستهدف توجه الدولة نحو بناء أسطول قادر على التعامل مع جانب أكبر من حركة التجارة، ودعم منظومة النقل واللوجستيات في مصر.

الأمن الغذائي في مقدمة المستهدفات

ولا يرتبط تطوير الأسطول التجاري فقط بقطاع النقل، وإنما يمتد تأثيره إلى ملف الأمن الغذائي، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد كميات كبيرة من السلع الغذائية والمواد الخام اللازمة للإنتاج.

ويمثل نقل الحبوب والغلال تحديدًا أحد المجالات المهمة التي يمكن للأسطول الوطني أن يدعمها، من خلال توفير وسيلة نقل مملوكة للدولة لنقل جانب من الواردات، بما يقلل تأثر عمليات الاستيراد بارتفاع تكاليف الشحن أو نقص السفن المتاحة في الأسواق العالمية.

كما أن امتلاك سفن حديثة يتيح لمصر قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع التغيرات المفاجئة في طرق الملاحة أو الأزمات التي قد تؤثر على حركة التجارة الدولية.

سفن حديثة بتكنولوجيا متطورة

وتنتمي السفن الجديدة إلى فئة سفن الصب الجاف، ومن بينها طراز “KAMSARMAX”، الذي تصل الحمولة الساكنة للسفينة إلى نحو 82 ألف طن.

وتتميز السفن الحديثة بتجهيزات وأنظمة ملاحية متطورة تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتقليل استهلاك الوقود، إلى جانب الالتزام بالمعايير البيئية الدولية المتعلقة بالانبعاثات.

كما تتمتع بقدرات تشغيلية تسمح بالإبحار لفترات طويلة، وتضم تجهيزات مثل أنظمة تحلية مياه البحر، بما يدعم قدرتها على تنفيذ الرحلات البحرية الطويلة والوصول إلى الموانئ المختلفة.

تقليل فاتورة الشحن بالعملة الأجنبية

ويعد خفض تكلفة النقل والشحن أحد أبرز الأهداف الاقتصادية وراء تطوير الأسطول التجاري.

فمع امتلاك الدولة سفنًا وطنية قادرة على نقل جزء من السلع المستوردة، يمكن تقليل الأموال التي يتم دفعها لشركات الملاحة الأجنبية مقابل عمليات النقل، وهو ما يساهم في الحد من الضغط على العملة الأجنبية.

ولا يعني ذلك الاستغناء عن شركات الشحن العالمية، وإنما زيادة مساهمة الأسطول المصري في نقل التجارة الخارجية، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن ويمنح الدولة بدائل إضافية في أوقات الأزمات.

تطوير الأسطول لمواجهة أزمات الملاحة العالمية

شهدت السنوات الأخيرة اضطرابات متكررة في حركة التجارة العالمية، نتيجة الأزمات الجيوسياسية وتغير مسارات الملاحة وارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والشحن.

وأظهرت هذه التطورات أهمية امتلاك الدول قدرات وطنية في مجال النقل البحري، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على الاستيراد لتوفير احتياجات أساسية.

وتسعى مصر من خلال تحديث أسطولها إلى تعزيز قدرتها على التعامل مع هذه المتغيرات، وعدم الاعتماد بشكل كامل على خدمات النقل التي تقدمها الشركات الأجنبية.

اقرأ أيضا: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة غدا.. والعظمى على القاهرة الكبرى 35 درجة

تصنيع وصيانة السفن محليًا

ولا تتوقف استراتيجية تطوير الأسطول عند شراء سفن جديدة، وإنما تشمل أيضًا التوسع في برامج الإحلال والتجديد ورفع كفاءة السفن المملوكة للدولة.

وتستهدف الخطة زيادة نسبة السفن الحديثة داخل الأسطول، مع الاعتماد على التمويل الذاتي في تنفيذ جانب من عمليات التطوير، إلى جانب التوسع في بناء سفن جديدة للحاويات والصب.

كما يرتبط تطوير الأسطول بخطة أوسع لتوطين صناعة وإصلاح السفن، من خلال دعم الترسانات البحرية ورفع قدراتها على تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح والتجديد.

ويمثل توطين هذه الخدمات أهمية اقتصادية، لأنه يقلل الحاجة إلى إرسال السفن إلى الخارج لإجراء أعمال الصيانة الرئيسية، ويسهم في بناء خبرات وطنية في مجال الصناعات البحرية.

مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات

يتكامل تطوير الأسطول التجاري مع خطة الدولة لتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ وقناة السويس.

ويتيح امتلاك أسطول وطني حديث دعم هذه الرؤية من خلال زيادة قدرة الشركات المصرية على المشاركة في حركة نقل البضائع إقليميًا ودوليًا.

وبذلك لا تستهدف مصر زيادة عدد السفن فقط، وإنما بناء منظومة نقل بحري أكثر قدرة على خدمة التجارة الخارجية وتأمين السلع الاستراتيجية، مع تحقيق عوائد اقتصادية وتقليل جزء من تكاليف النقل بالعملة الأجنبية.

خطوة ضمن استراتيجية أوسع

ويأتي انضمام “وادي النيل” و”وادي القمر” في إطار استراتيجية أوسع لإعادة بناء الأسطول التجاري المصري، بعد سنوات تراجع خلالها حجم الأسطول مقارنة بحجم احتياجات التجارة الخارجية.

ومع استهداف الوصول إلى 40 سفينة بحلول 2030، تراهن الدولة على أن يصبح الأسطول التجاري أحد الأدوات الداعمة للأمن الغذائي والتجارة الخارجية، وليس مجرد وسيلة لنقل البضائع.

وتجمع الخطة بين شراء السفن الحديثة، وإحلال وتجديد الوحدات القائمة، وتطوير الشركات التابعة، وتوطين أعمال بناء وإصلاح السفن، بما يعزز قدرة مصر على امتلاك منظومة نقل بحري أكثر استقلالية وكفاءة في مواجهة تحديات التجارة العالمية.

اقرأ أيضا: قبل عودة المدارس .. كيف ترفعين مناعة طفلك استعدادًا لبدء الدراسة؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً