تكتسب خبرات وتكون مؤثرًا .. استشاري صحة نفسية يدعو الشباب للعمل التطوعي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا يقتصر العمل التطوعي على تقديم المساعدة للآخرين، وإنما يمكن أن يمثل تجربة إنسانية تسهم في بناء شخصية أكثر توازنًا وقدرة على التواصل وتحمل المسؤولية. 

اقرأ أيضا: أبو سمبل تواصل جهودها الرقابية لمتابعة محطات الوقود ومستودعات البوتاجاز والأسواق

تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية

ومع تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها الشباب، تبرز أهمية المشاركة في الأعمال الإنسانية والمجتمعية باعتبارها وسيلة لاكتساب الخبرات والشعور بقيمة الدور الذي يقدمه الفرد داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن مساعدة الآخرين والعمل التطوعي من السلوكيات المرتبطة بالصحة النفسية الجيدة، موضحًا أن العطاء يشمل مساعدة الأشخاص والحفاظ على البيئة والممتلكات العامة ورعاية الحيوانات، كما دعا الشباب إلى الانخراط في الأنشطة التطوعية، لما توفره من فرص للتعلم والتأثير وتعزيز الشعور بمعنى الحياة.

العمل التطوعي انعكاس للصحة النفسية الجيدة

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن مساعدة الآخرين والعمل الإنساني من السلوكيات التي تعكس تمتع الإنسان بدرجة جيدة من الصحة النفسية.

العمل التطوعي يحمي الأشخاص من الأمراض النفسية وضغط الدم

وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر وسارة سامي، ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي يعيش داخل جماعة، وبالتالي فهو يتأثر بالآخرين ويؤثر فيهم.

وأشار إلى أن الشخص الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على تقديم الدعم والمساعدة للآخرين، كما يكون أكثر حساسية تجاه احتياجات المحيطين به، ويميل إلى العطاء والمشاركة الإيجابية.

العطاء مش بس مساعدة الأشخاص

وأوضح استشاري الصحة النفسية أن مفهوم العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدة المادية أو المعنوية للأشخاص فقط، وإنما يمتد إلى العديد من السلوكيات اليومية.

وأشار إلى أن الحفاظ على البيئة والممتلكات العامة، والمشاركة في الأعمال المجتمعية، ورعاية الحيوانات، كلها صور من صور العطاء والعمل الإيجابي الذي يمكن أن يمارسه الفرد داخل المجتمع.

دراسة تكشف فوائد التطوع على الصحة النفسية

واستشهد وليد هندي بدراسة أشار إلى أنها أجريت في جامعة هارفارد عام 2020، وتابعت نحو 13 ألف شخص على مدار 8 سنوات.

العمل التطوعي - صورة أرشيفية

وأوضح أن نتائج الدراسة أشارت إلى أن الأشخاص الذين يشاركون في أعمال الخير والتطوع لمدة يومين أسبوعيًا كانوا أكثر شعورًا بالسعادة والتفاؤل ومعنى الحياة، وأقل تعرضًا لمشاعر الاكتئاب واليأس والوحدة النفسية.

وأضاف أن الدراسة رصدت أيضًا انخفاضًا في معدلات الوفاة بين المشاركين، موضحًا أن العمل التطوعي يجعل الإنسان أكثر حركة وانشغالًا ذهنيًا بصورة إيجابية، ويمنحه شعورًا بأنه شخص له تأثير حقيقي في حياة الآخرين.

تكتسب خبرات وتكون مؤثرًا

ودعا استشاري الصحة النفسية الشباب إلى الاستفادة من فرص العمل التطوعي والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، مؤكدًا أن التطوع لا يمثل مجرد تقديم خدمة للآخرين، وإنما يمكن أن يكون فرصة لاكتساب خبرات جديدة وتطوير مهارات التواصل وتحمل المسؤولية.

وأشار إلى أن الشاب عندما يشارك في عمل جماعي أو مبادرة مجتمعية، فإنه يتعلم كيفية التعامل مع الآخرين والعمل ضمن فريق، إلى جانب اكتساب خبرات يمكن أن تساعده في حياته العملية والاجتماعية.

كما أن شعور الشاب بأنه يقدم شيئًا مفيدًا للمجتمع ويترك أثرًا إيجابيًا يمكن أن يعزز ثقته بنفسه وإحساسه بقيمة دوره.

الأسرة والمدرسة.. البداية الحقيقية

وأكد وليد هندي أن السلوك الإنساني لا يتشكل بصورة مفاجئة، وإنما يتأثر بما يراه الإنسان ويتعلمه منذ طفولته داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

اقرأ أيضا: فضيحة تهز إسرائيل.. القبض على شبكة تستغل النساء في أعمال غير أخلاقية

العمل التطوعي

وأوضح أن الأسرة لها دور أساسي في تعليم الأبناء قيمة مساعدة الآخرين، مشيرًا إلى أن مشاهدة الطفل لوالديه وهما يقدمان الخير للآخرين تجعله أكثر قابلية لاكتساب السلوك نفسه.

كما أكد أهمية دور المدرسة في غرس قيم المشاركة والمسؤولية، من خلال تعليم الطلاب الحفاظ على نظافة المدرسة، وزراعة الأشجار، والمشاركة في الأنشطة التي تخدم المجتمع.

وقال: «لما أطلع ألاقي أبويا بيحب الخير ويساعد الآخرين، ولما أهلي يعلموني أطلع جزء من مصروفي لله، ولما المدرسة تعلمني أحافظ على نظافتها وأزرع زرعة.. الحاجات دي كلها بتعلمنا عمل الخير».

التطوع يصنع شخصًا أكثر إيجابية

وتشير هذه الرؤية إلى أن العمل التطوعي يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز العلاقة بين الفرد ومجتمعه، من خلال تحويل قيم التعاطف والمساعدة إلى سلوك عملي.

كما أن مشاركة الشباب في المبادرات المجتمعية تمنحهم فرصة للتعلم والتفاعل مع فئات مختلفة، وتساعدهم على اكتشاف قدراتهم ومهاراتهم، إلى جانب تعزيز إحساسهم بأنهم قادرون على إحداث تغيير إيجابي من حولهم.

العمل التطوعي يحمي الأشخاص من الأمراض النفسية وضغط الدم

وأكد استشاري الصحة النفسية أن نشر ثقافة التطوع يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويستمر من خلال تشجيع الشباب على المشاركة في الأنشطة الإنسانية والمجتمعية، بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع في الوقت نفسه.

اقرأ أيضا: القواعد الأصولية أدوات عملية لضبط فهم النصوص

‫0 تعليق

اترك تعليقاً