بعد تراجع قدرة جماعة الإخوان الإرهابية على فرض وجودها من خلال التحركات الميدانية، انتقلت، إلى ساحة أخرى أكثر اتساعًا وتأثيرًا، وهي ساحة الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتحولت الشائعات والأكاذيب إلى أدوات رئيسية في محاولة ضرب الثقة بين المواطن والدولة وإعادة إنتاج حالة الفوضى ولكن هذه المرة عبر الشاشات.
اقرأ أيضا: دليل التقديم لحج القرعة 2027.. اعرف طرق التسجيل والفئات الممنوعة
المعركة الجديدة لا تحتاج إلى عبوة ناسفة أو سلاح في الشارع، وإنما تحتاج إلى هاتف وحساب إلكتروني ومقطع فيديو قديم وعنوان مضلل، ومن هنا، طورت الجماعة المحظورة أدواتها لتناسب عصر التواصل الرقمي، وأصبح نشر المعلومات المضللة جزءًا من استراتيجية تستهدف المجتمع.
فآلة الزيف الإخوانية تعتمد على ضخ عدد كبير من الشائعات عبر منصات وقنوات تعمل من الخارج، وتتناول موضوعات الاقتصاد والخدمات والمشروعات القومية والقرارات الحكومية، بهدف صناعة حالة مستمرة من القلق والغضب، والخطورة هنا أن الشائعة لا تحتاج إلى ساعات طويلة حتى تنتشر، فمنشور واحد يمكن أن يصل إلى آلاف المستخدمين، ومقطع فيديو مجتزأ يمكن أن يتحول خلال دقائق إلى قضية رأي عام، بينما يحتاج تصحيح المعلومة إلى وقت وجهد للوصول إلى الجمهور نفسه.
وتتعدد الأدوات بداية من إعادة نشر فيديوهات قديمة على أنها أحداث جديدة، مرورًا بنسب وقائع حدثت في دول أخرى إلى مصر، وصولًا إلى تحريف تصريحات المسؤولين أو تقديم معلومات اقتصادية بصورة مجتزأة لخدمة هدف سياسي محدد.
وهذه الطريقة في صناعة التضليل تستهدف المواطن بصورة مباشرة، فالمواطن الذي يقرأ كل يوم أخبارًا عن أزمة جديدة أو قرار كارثي أو انهيار اقتصادي مزعوم قد يفقد تدريجيًا ثقته، كما تمتد آثار هذه الشائعات إلى الاقتصاد، فصناعة صورة سلبية عن الدولة يمكن أن تؤثر على قرارات المستثمرين وتخلق حالة من القلق حول مستقبل الأسواق والمشروعات، وهو ما يجعل الحرب الإعلامية جزءًا من معركة أوسع تتجاوز مجرد نشر خبر كاذب.
وتحاول الجماعة، استغلال أي تحديات اقتصادية أو اجتماعية حقيقية وتحويلها إلى مادة لتضخيم الغضب، وهنا يجب التفريق بين النقد المشروع وبين التضليل المتعمد، والنقد حق أصيل، أما اختلاق المعلومات وتزييف الوقائع فهو شيء مختلف تمامًا، كما يركز النص على استهداف الشباب، باعتبارهم الأكثر استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي، ويتم ذلك عبر تقديم محتوى يركز على الإحباط والهزيمة والتشكيك، مع تجاهل أي تطورات إيجابية أو إنجازات موجودة على أرض الواقع.
اقرأ أيضا: انتشال جثة شاب عثر عليها في ترعة المريوطية بأبو النمرس
لكن المواطن المصري أصبح أكثر قدرة على اكتشاف هذا النوع من المحتوى، فمع تكرار الشائعات وسرعة سقوطها أمام البيانات الرسمية والوقائع، باتت قطاعات واسعة من الجمهور أكثر حذرًا في التعامل مع الأخبار التي تصل إليها عبر الحسابات مجهولة المصدر، وهنا تأتي أهمية معركة الوعي، فمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية لا تتوقف عند مواجهة التنظيم على الأرض، وإنما تمتد إلى حماية العقل من التلاعب، المواطن الذي يتأكد من مصدر المعلومة قبل مشاركتها يتحول إلى خط دفاع حقيقي ضد الشائعة.
جماعة الإخوان الإرهابية تحاول تحويل كل أزمة إلى أزمة أكبر، وكل مشكلة إلى دليل على انهيار شامل، وكل فيديو إلى قضية عامة، والهدف النهائي هو صناعة صورة ذهنية سلبية عن الدولة.، لكن الحقائق لا يمكن التغاضي عنها، فالمشروعات التي تعمل على الأرض، والخدمات التي يحصل عليها المواطن، والبيانات الرسمية، والوقائع اليومية، كلها أدوات لكشف الفارق بين الواقع وما يتم الترويج له، ومن ثم فإن الحرب ضد الشائعة ليست حربًا سياسية فقط، وإنما حرب على الحقيقة ومن هنا يصبح وعي المواطن المصري أحد أهم الأسلحة في مواجهة ماكينة الأكاذيب الإخوانية، لأن الشائعة لا تعيش إلا عندما تجد من يصدقها ويعيد نشرها.