تواجه المجر أزمة مياه حادة مع استمرار موجات الحر والجفاف لفترات طويلة؛ ما أدى إلى تراجع كبير في مستويات المياه، فيما تعاني نحو 99% من مساحة البلاد من جفاف شديد أو حاد، وسط تهديد متزايد بالتصحر في السهل المجري الكبير.
اقرأ أيضا: برشلونة يقيد رودرى واديمى رسميا
وفي بحيرة (فيلينتسه) ثالث أكبر بحيرات المجر، انخفض منسوب المياه في منطقة أجارد إلى نحو 20 سنتيمترا، وأدى انخفاض المياه وارتفاع حرارتها إلى إغلاق شواطئ السباحة وتزايد صعوبة ممارسة رياضة القوارب، كما ظهرت أسماك نافقة على طول الشاطئ، بينما انكشفت أجزاء واسعة من قاع البحيرة وتشقق سطحها وجف.
وتواجه بحيرة (جارانتشي الأصغر)، الواقعة شمال غربي العاصمة بودابست، خطر الاختفاء أيضا، وكانت البحيرة وجهة شهيرة لصيد الأسماك والسباحة والتزلج على الجليد، إلا أنها أصبحت الآن تتكون إلى حد كبير من برك ضحلة تحيط بها أجزاء مكشوفة من قاع البحيرة. وانخفض منسوب مياهها بنحو سنتيمتر يوميا خلال أشد فترات الحر.
كما سجل نهر الدانوب مستويات قياسية من الانخفاض في العاصمة بودابست، ما أدى إلى ظهور جزر رملية وأجزاء من قاع النهر أسفل جسور المدينة، وزاد من صعوبة حركة الملاحة.
ويمثل انخفاض منسوب المياه ضغطا إضافيا على نظام الطاقة في المجر، إذ تراجع إنتاج محطة باكس للطاقة النووية، التي تعتمد على مياه الدانوب في التبريد وتوفر نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء، إلى حوالي 25% من طاقتها. واتخذ المهندسون إجراءات للحفاظ على إمدادات كافية من مياه التبريد وتجنب توقف المحطة.
ويرى خبراء أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة حدة موجات الحر ويسهم في إطالة فترات الجفاف، إلا أنهم يشيرون أيضا إلى أن نظام إدارة المياه في المجر جعل البلاد أكثر عرضة لتداعيات الجفاف. فعلى مدى عقود، صُممت شبكات الصرف بهدف التخلص من المياه في الأراضي الزراعية والمناطق الرطبة بدلا من الاحتفاظ بها.
وتضم المجر حاليا أكثر من 40 ألف كيلومتر من قنوات الصرف، فيما قدرت دراسة أجريت عام 2023 أن أكثر من 80% من الأراضي الرطبة التاريخية في البلاد قد اختفت.
اقرأ أيضا: محمد المنعم يستعد بقوة مع نيس لانطلاقة الدورى الفرنسى.. صور
وتدعو جماعات بيئية إلى تغيير النهج المتبع في إدارة المياه، من خلال الاحتفاظ بالمياه داخل الأراضي وإعادة تأهيل المناطق الرطبة وإصلاح البنية التحتية للتحكم في المياه، والسماح للسهول الفيضية بامتصاص كميات أكبر منها.
وبدأت السلطات بالفعل في توجيه المياه إلى المناطق الرطبة الأكثر عرضة للخطر، بما فيها مستنقعات هورتوباجي، إلا أن جماعات بيئية ترى أن هناك حاجة إلى تغييرات أوسع نطاقا لحماية البحيرات والأنهار والمناطق الرطبة المتبقية في المجر من موجات الجفاف المتزايدة حدة.
اقرأ أيضا: القوات الروسية تسيطر على بلدة زيليونويه فى جمهورية دونيتسك الشعبية