كشفت تقارير إسرائيلية، نقلًا عن مجلة «المجلة»، عن سلسلة اتصالات جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين قبل الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور شمالي سوريا، وسط محاولات أمريكية لاحتواء الخلاف بشأن الوجود العسكري التركي المحتمل في المنطقة ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.
اقرأ أيضا: لماذا يدفع مانشستر يونايتد 95 مليون يورو لضم باليبا؟.. 4 أسباب تكشف السر
وبحسب التقرير، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عدة محادثات مع رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان خلال الأسبوع الذي سبق الهجوم، وتركزت المباحثات على التحركات السورية والتركية في قاعدة أبو الظهور، والمخاوف الإسرائيلية من تحولها إلى موقع عسكري تركي دائم.
وأكد الجانب السوري، وفقًا للتقرير، عدم وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة في أبو الظهور أو نشر قوات تركية يمكن أن تشكل تهديدًا لإسرائيل، موضحًا أن الأنشطة الجارية في الموقع ترتبط بخطط دمشق لتعزيز سيطرتها الأمنية ومواجهة تنظيم داعش وعمليات تهريب الأسلحة.
واشنطن حاولت منع التصعيد
وأشار التقرير إلى أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، حاول تفعيل آلية لمنع الاحتكاك بين الأطراف، كان قد جرى الاتفاق عليها خلال محادثات سابقة في باريس.
وتهدف الآلية إلى تبادل المعلومات والحد من مخاطر التصعيد والحفاظ على قنوات اتصال دبلوماسية خلال الأزمات بين سوريا وإسرائيل، فيما كانت دمشق قد اقترحت إنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن للتعامل مع مثل هذه التطورات.
وبحسب «المجلة»، لم توافق إسرائيل على تفعيل المركز المقترح، ليجري بدلًا من ذلك الاعتماد على قناة أمريكية لنقل المعلومات بين الأطراف بشأن التحركات العسكرية وتهريب الأسلحة والتهديدات الأمنية.
وفي إطار الاتصالات التي سبقت الهجوم، طلب رئيس الموساد توضيحات بشأن طبيعة النشاط في أبو الظهور، فيما أكدت دمشق أن أعمال إعادة تأهيل مدرج القاعدة لا تأتي ضمن استعدادات لشن أي تحرك عسكري ضد إسرائيل.
ماذا قالت دمشق عن المسيّرات التركية؟
وأبلغ الجانب السوري إسرائيل بأن طائرات تركية مسيرة من طراز «بيرقدار» ووسائل أخرى قد تعمل انطلاقًا من القاعدة، لكنه شدد على أن مهمتها ستكون مرتبطة بمواجهة تنظيم داعش والميليشيات، إلى جانب تعزيز السيطرة على الحدود مع العراق ولبنان ومكافحة تهريب الأسلحة وتسلل المسلحين.
في المقابل، اعتبرت إسرائيل أن وجود هذه القدرات في القاعدة يمثل تهديدًا تركيًا محتملًا، وأبلغت الأطراف المعنية بأنها لن تسمح بوصول الطائرات أو بتحويل أبو الظهور إلى قاعدة عسكرية تركية.
تقرير: نتنياهو رفض طلبًا أمريكيًا
وتشير الرواية التي نقلتها «المجلة» إلى أن الشيباني التقى باراك في إسطنبول يوم 17 أغسطس، قبل يوم واحد من تنفيذ إسرائيل هجومها على أبو الظهور في 18 أغسطس.
ووفقًا للمصادر التي استند إليها التقرير، فوجئت دمشق بالهجوم في ظل استمرار الاتصالات بوساطة أمريكية، كما زعمت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يستجب لطلب أمريكي بالامتناع عن تنفيذ الضربة ومعالجة الخلاف عبر قناة منع الاحتكاك.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا أنه تلقى إحاطة بشأن العملية الإسرائيلية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وعقب الهجوم، شدد الشيباني على أن دمشق لا تريد أن تتحول الأراضي السورية إلى ساحة صراع بين إسرائيل وتركيا، نافيًا وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة أو نشر قوات تركية في أبو الظهور.
اقرأ أيضا: كان نفسي أفرحها.. مسيحي يفوز برحلة عمرة في مسابقة دينية ويهديها لجارته
وأوضح أن القاعدة كانت شبه خالية وقت الهجوم، وأن أعمال إعادة تأهيلها لم تكن قد اكتملت، وبالتالي لم تكن جاهزة للعمل بكامل طاقتها.
من جانبها، أبلغت إسرائيل إدارة ترامب بأن الضربة استهدفت منع ما وصفته بـ«حشد عسكري تركي محتمل»، فيما قال نتنياهو إن بلاده سبق أن حذرت سوريا من السماح بوجود عسكري تركي في القاعدة.
وفي المقابل، نفى مسؤول تركي وجود قوات تركية في أبو الظهور، متهمًا إسرائيل باستخدام هذه المزاعم ذريعة لتبرير عملياتها العسكرية.
وتكشف الاتصالات التي سبقت الهجوم عن تعقيدات متزايدة في المشهد السوري، مع تداخل المصالح الإسرائيلية والتركية والسورية، ومحاولة واشنطن منع الخلاف حول الوجود العسكري في شمال سوريا من التحول إلى مواجهة إقليمية مباشرة.
اقرأ أيضا: قبل الموسم السياحي.. خطة ضخمة لتطوير المياه والكهرباء والإنترنت بشوارع الأقصر