شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، والذي أُقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وسط حضور رفيع المستوى ضم رئيسي مجلسي النواب والشيوخ، ورئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ووزير الأوقاف، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالإضافة إلى عدد من الوزراء وكبار رجال الدولة.
اقرأ أيضا: موضوع بيزيرا خطير ومتورط فيه أشخاص من مجلس إدارة الزمالك
وفي كلمته، استهل الرئيس بالتهنئة إلى الشعب المصري العظيم والأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع، مؤكدًا أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي ليس احتفاءً بذكرى ميلاد خير الأنام فحسب، وإنما استحضار لأنوار وآثار النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه الله للعالم أجمع برسالة ملهمة غيّرت وجه التاريخ، وأخرجت الإنسان من الظلمات إلى أنوار الهداية والاستنارة، مستشهدًا بالثناء الإلهي على صاحب الخلق العظيم: “وإنك لعلى خلق عظيم”.
(اطمئنان كامل على الأمن القومي)
وفي رسالة طمأنة واضحة وقوية للشعب المصري، أكد الرئيس السيسي يقظة الدولة المصرية بكل أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بالأمن القومي، مشددًا على أن القوات المسلحة المصرية على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي، وأنه يتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية.
ولم يقتصر اهتمام الرئيس على المؤسسة العسكرية، بل امتد إلى باقي شؤون الدولة؛ لتحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، والعمل المستمر على علاج ما يظهر من صعوبات أو قصور عند أداء الخدمات للمواطنين، مؤكدًا أن لولا توفيق الله وإرادة الشعب المصري في مواصلة مسيرة الإصلاح، لما وصلت مصر إلى حالة التوازن القائمة، وسط عالم مضطرب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
وفي شفافية نادرة، أكد الرئيس أنه لا يقلق على مصر من التحديات الخارجية، طالما يوجد إدراك ووعي وفهم من جانب الشعب والرأي العام للأمور التي تُحاك ضد الدولة، محذرًا ممن يسعى لإرباك وعي المواطنين، ومؤكدًا أن ذلك لا يصب في مصلحة مصر، وأن من يتحدث بغير صدق أو يروّج الشائعات بهدف خراب الأمة، سوف يُحاسب أمام الله، فلا دين يُقام بالخراب والفساد والدمار والقتل.
(مؤتمر الشفافية الكبرى.. تقرير شامل بالإنجازات أمام الشعب)
وفي خطوة غير مسبوقة تعكس المصداقية والحوار المفتوح مع المواطنين، وجّه الرئيس السيسي الحكومة بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة في السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين خلال شهر أكتوبر القادم، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة والأموال المنفقة والنتائج المحققة.
وطلب الرئيس من الحكومة والمثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشؤونها، أن يتم تناول كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية في هذا المؤتمر، داعيًا المواطنين المهتمين لمتابعته، مع إعطاء الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة، ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التي تم تنفيذها وتناولها لمدة أسبوع أو عشرة أيام، وبشفافية ومصداقية كاملة.
وأكد الرئيس أن المؤتمر سيمثل فرصة حقيقية للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين مباشرة، وكاشفًا أنه طلب منذ أشهر من الحكومة موافاته بحجم مديونية الدولة المصرية، داخليًا وخارجيًا، ومقارنته بحجم الدعم الذي قدمته الدولة طوال الخمسين عامًا الماضية، في إطار إجابة استفسارات الناس عمّا إذا كانت مصر تسير في الطريق الصحيح، مضيفًا: “بذلنا الجهد، وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا”.
(حزمة توجيهات حاسمة لصالح المواطن)
وجاءت التوجيهات الرئاسية العاجلة لتلامس بشكل مباشر أهم الملفات التي تشغل بال المواطن المصري في حياته اليومية، في تأكيد عملي على انحياز الدولة الكامل لمصالح الناس:
حماية حقوق المواطنين في المشروعات العقارية
ووجّه الرئيس بضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطًا بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة، مع إجراء مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع كل المطورين العقاريين لضمان وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين.
وقال الرئيس بشكل حاسم: “في هذا الموضوع سوف أكون حادًا، وكل من أخذ أموالًا من الناس ملتزمًا بتنفيذ العقد في الوقت المحدد سيتم اتخاذ إجراءات قانونية للحفاظ على حقوق المواطنين، والدولة لا تغفل حقوق مواطنيها”، وهو ما ينطبق كذلك على مسألة احترام الشواطئ.
-العدالة في فواتير الكهرباء
ووجّه الرئيس وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإشراف المباشر والمدقق على مسألة فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافي الذي طالما أثقل كاهل المواطنين، وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما في ذلك النظر في إمكانية سداد المتأخرات على أقساط، مع إفادته تباعًا بما يتم اتخاذه من إجراءات في هذا الصدد.
-ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية
وكرر الرئيس التوجيه إلى الحكومة ووزير التموين والتجارة الداخلية بضرورة ضبط الأسواق باستمرار، والمتابعة الميدانية المتواصلة، والتوسع في المبادرات ومنافذ البيع الحكومية، مع توجيه نوعي بإنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الجمهورية، لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب، وإفادته بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة.
-النقل الجماعي وسلامة الطرق
وأكد الرئيس السيسي على توجيهاته لوزير النقل بضرورة الانتهاء من كافة مشروعات النقل الجماعي في الأطر الزمنية الموضوعة لها، وتحسين حالة الطرق باستمرار. وعلى ضوء تكرار حوادث السير المؤلمة، وجّه وزير الداخلية بقيام الوزارة بحملات مرورية متواصلة، لضمان تحقيق الانضباط المروري الصارم في الشارع في كافة أنحاء الجمهورية، وضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية نحوها.
اقرأ أيضا: تفاصيل انطلاق مسيرة شعلة دورة الألعاب الأفريقية للجامعات بالجامعة البريطانية
-التواصل المباشر والمحاسبة الصارمة
وأكد الرئيس على توجيهاته السابقة لوزارة التنمية المحلية والمحافظين، بضرورة المتابعة الميدانية على الأرض، وفتح قنوات للتواصل المباشر مع المواطنين، وتلقي الشكاوى والاستفسارات وشرح الحقائق لهم، وتسهيل الخدمات المقدمة، والوقوف على المشاكل والعمل الجاد على تذليلها، مع ضمان المحاسبة الصارمة للمخالفين.
“لا موضع بيننا لفاسد”.. رؤية شاملة لبناء الإنسان ونهضة الأمة
وشدد الرئيس السيسي على كل مسؤول في موقعه بإنفاذ سيادة القانون بمنتهى الحسم، قائلاً: “فلا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب، أو يعبث بمقدرات هذا الوطن العظيم”، في رسالة واضحة بأن مكافحة الفساد وحماية حقوق المواطنين خط أحمر لا يقبل التهاون.
كما تناول الرئيس أهمية أن يكون الشعب مستعدًا لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير، مشيرًا إلى أن مصر دولة يبلغ تعدادها 110 ملايين نسمة في عالم أراد الله أن يشهد تحديات عديدة وتحولات كبيرة، تتحمل مصر بعض آثارها، مؤكدًا أننا محتاجون للعمل والفهم والصبر. وتطرق إلى الفهم الصحيح للدين، مؤكدًا أن سلوك المسلمين قد لا يعكس بالضرورة صحيح الإسلام، وأن الفهم الحقيقي للدين هو التعبير الحقيقي عنه، وأن هناك من الناس من يسيئون إلى أنفسهم وإلى الدين.
وفي ختام كلمته، رسم الرئيس السيسي ملامح رؤية متكاملة لنهضة الأمة، داعيًا إلى جعل يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم نقطة تحول، يرى فيه العالم كله أخلاق النبي الأكرم في أخلاق أتباعه، مؤكدًا أن رفعة الأمة تُقام على إتقان العمل وحسن الخلق، وأنها ليست كلمات تُردد فقط، إنما نمط تفكير ومنهج عمل وطريقة حياة، وأن الأمة المتقدمة يتحتم عليها كما تُخلص في عبادتها، أن تتقن وتتفانى في زراعتها وصناعتها وإقامة حضارتها، وتتحصن دائمًا بالعلم والأخلاق.
وقد حملت كلمة الرئيس وتوجيهاته اليوم رسالة مزدوجة واضحة: دولة قوية آمنة بجيش جاهز يحرس حدودها ومقدراتها، وقيادة سياسية منحازة بشكل كامل للمواطن، تُحاسب المقصرين، وتحمي حقوق الناس في السكن والكهرباء والأسواق والطرق، وتفتح حوارًا شفافًا مع الشعب حول الإنجازات والتحديات. وبهذه الروح، اختتم الرئيس كلمته قائلاً: “سلامًا على مولد أشرق به النور وانجلت معه الظلمة.. وسلامًا على صاحب الذكرى، الذي جعل احترام الإنسان عنوانًا، والرحمة غاية، والسلام طريقًا إلى مرضاة رب العالمين”.
اقرأ أيضا: بي واي دي تشعل المنافسة.. سيدان كهربائية فاخرة تقطع 1008 كم في الشحنة الواحدة