أزمة سبتة.. خطاب غزو المهاجرين يهدد أمن الغذاء واقتصاد أوروبا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رغم أن أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية في أغسطس 2026 تحولت سريعًا إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أوروبا، فإن باحثين وخبراء يحذرون من أن تصوير المهاجرين باعتبارهم “غزاة” لا يهدد فقط حقوق الإنسان، بل قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأوروبي وسلاسل الإمداد الغذائية التي تعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة.

اقرأ أيضا: مصر تدين اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلى مركزا تابعا للأونروا فى القدس المحتلة

فبعد تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة خلال أيام قليلة، سارعت أحزاب وقوى يمينية في عدد من الدول الأوروبية إلى استغلال المشهد سياسيًا، عبر الترويج لرواية الغزو والتحذير من موجات هجرة غير مسبوقة. لكن الدراسة المنشورة عبر منصة The Conversation تؤكد أن هذه الرواية تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن المهاجرين يمثلون عنصرًا حيويًا في تشغيل قطاعات اقتصادية كاملة داخل أوروبا، وعلى رأسها الزراعة وإنتاج الغذاء.

وتشير الدراسة إلى أن إسبانيا، التي تعد رابع أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي ومن أكبر منتجي الحمضيات في العالم، تعتمد بشكل كبير على العمال المهاجرين في المزارع وعمليات الحصاد والتعبئة والنقل. ويمثل المهاجرون رسميًا نحو 30% من القوة العاملة الزراعية، بينما يُرجح أن تكون النسبة الحقيقية أعلى من ذلك بسبب وجود عمال غير مسجلين.

ومن حقول الفراولة في هويلفا إلى بساتين البرتقال في فالنسيا ومزارع الفاكهة في كتالونيا، يؤدي العمال المهاجرون دورًا محوريًا في الحفاظ على تدفق المنتجات الغذائية إلى الأسواق الأوروبية. وتشير التقديرات إلى أن ربع الفواكه الطازجة التي يستهلكها الأوروبيون تأتي من إسبانيا، وهو ما يجعل استمرار الإنتاج الزراعي مرتبطًا بشكل مباشر بتوافر هذه العمالة.

وترى الدراسة أن السياسات المتشددة تجاه الهجرة قد تؤدي إلى نقص العمالة وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ما ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء وقدرة أوروبا على الحفاظ على أمنها الغذائي. كما أن العديد من الدراسات الاقتصادية أثبتت أن المهاجرين يساهمون في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وسد الفجوات في سوق العمل، خاصة في القطاعات التي تعاني من نقص الأيدي العاملة المحلية.

كما تناولت الدراسة برنامج تسوية أوضاع المهاجرين الذي أطلقته إسبانيا هذا العام، والذي أتاح لمئات الآلاف من المقيمين بصورة غير نظامية التقدم للحصول على وضع قانوني يسمح لهم بالعمل والاستفادة من الخدمات الأساسية. ورغم الانتقادات التي وجهتها قوى اليمين لهذا البرنامج، فإن الباحثين يرون أنه يساعد على الحد من الاستغلال وتحسين ظروف العمل والصحة العامة.

اقرأ أيضا: باكستان تكشف تفاصيل مصرع 15 رضيعا إثر حريق بوحدة رعاية لحديثى الولادة

ويخلص التقرير إلى أن أزمة سبتة كشفت مرة أخرى التناقض القائم في أوروبا؛ فبينما يُستخدم المهاجرون كورقة سياسية في الصراعات الداخلية والانتخابية، تظل مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية غير مرئية في كثير من الأحيان. ويحذر الباحثون من أن استمرار خطاب التخويف من الهجرة قد يؤدي إلى إضعاف القطاعات التي تعتمد على العمالة الوافدة، ما يضر بالمجتمعات الأوروبية نفسها على المدى الطويل.

 

اقرأ أيضا: أمريكا تعتزم تقديم 500 ألف دولار كمساعدات لنيبال وتعزى عائلات الضحايا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً