تواجه أوروبا أزمة مناخية غير مسبوقة، حيث تتعاقب موجات الحر الشديدة التي تتجاوز درجات الحرارة فيها 40 درجة مئوية، مصحوبة بجفاف مدمر وحرائق غابات واسعة النطاق، مما يهدد الاقتصاد الأوروبي الهش أصلاً ويزيد من معدلات الوفيات.
اقرأ أيضا: ماذا قال الرئيس الإيرانى عن ملف التفاوض مع أمريكا؟
وحذّرت المفوضية الأوروبية في تقرير صدر مؤخراً من أن الكوارث المرتبطة بالمناخ تتسبب حالياً في خسائر اقتصادية تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي. وبحسب التقديرات، قد ترتفع هذه النسبة إلى 2.3% بحلول عام 2050، وإلى 7% مع نهاية القرن الحالي، في حال استمرار وتيرة الاحتباس الحراري دون اتخاذ إجراءات جذرية.
ولمواجهة هذه التحديات، تؤكد المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى استثمارات سنوية تبلغ حوالي 70 مليار يورو لتنفيذ تدابير التكيف المناخي، والتي تشمل بناء بنية تحتية مقاومة للفيضانات، وتطوير حلول التبريد الحضري، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر. إلا أن واقع الإنفاق الحالي لا يتجاوز 29 مليار يورو سنوياً، أي أقل من النصف، مما يكشف عن فجوة تمويلية خطيرة تعرقل قدرة القارة العجوز على حماية مواطنيها واقتصادها.
وتشير بيانات نظام الرصد الأوروبي “يورو مومو” إلى أن أوروبا سجّلت أكثر من 32 ألف حالة وفاة إضافية فوق المعدل الطبيعي بين منتصف يوليو ومنتصف أغسطس الماضيين، بالتزامن مع ذروة موجات الحر القاتلة التي اجتاحت القارة. وتُعدّ هذه الأرقام دليلاً صارخاً على أن تغير المناخ لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً مميتاً يدفع ثمنه البشر والاقتصاد معاً.
اقرأ أيضا: تشكيل طرابزون سبور المتوقع ضد فيرينكفاروسى اليوم.. موقف محمد صلاح
ويأتى هذا التحذير في وقت تعاني فيه العديد من الدول الأوروبية من ضغوط مالية متزايدة، بينما تطالب المنظمات البيئية بزيادة الإنفاق العام وتوجيه الحوافز نحو الاستثمار الأخضر الخاص، محذرة من أن التأخير في التحرك سيكلف القارة أضعاف ما يمكن توفيره اليوم.
ورغم الجهود الأوروبية في مجال الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات، يبقى تحدّي التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة هو الأكثر إلحاحاً، خاصة مع توقعات بأن يصبح الصيف الأوروبي أكثر حراً وجفافاً في العقود المقبلة، ما يستدعى استجابة عاجلة على جميع المستويات الوطنية والأوروبية.
اقرأ أيضا: رعب عصابات هايتى.. 47 جثة و50 رهينة تحت تهديد الإعدام الجماعى.. فيديو