أكدت النائبة الدكتورة أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أهمية تسهيل إجراءات استخراج تراخيص مصحات علاج الإدمان، بالتوازي مع تشديد الرقابة عليها، بما يضمن زيادة الأماكن المتاحة للعلاج دون السماح بوجود مراكز غير مؤهلة أو مخالفة.
اقرأ أيضا: محافظ القليوبية يدشن المرحلة الثانية للنقل الجماعي لربط المحافظة بالقاهرة الكبرى
وأوضحت فؤاد في تصريحات صادرة عنها أن اهتمامها بملف الإدمان يأتي من خبرة تمتد لنحو 33 عامًا في مجال الإدمان والصحة، مشيرة إلى أن أعداد المدمنين في تزايد مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات وما تسببه من أضرار نفسية وصحية، فضلًا عن تأثيرها على الأسرة والمجتمع ومستقبل الشباب.
وشددت على أن ظاهرة الإدمان تمثل خطرًا على الجميع، لما لها من تأثيرات على الفرد وأسرته والمجتمع، مؤكدة أن تزايد أعداد المتعاطين وظهور أنواع جديدة من المخدرات يمثل ناقوس خطر يستوجب التحرك والتعامل مع الظاهرة بصورة جادة.
زيادة أعداد المدمنين ومحدودية الأماكن المتاحة للعلاج
وقالت إن من أبرز مشكلات منظومة علاج الإدمان محدودية الأماكن المتاحة مقارنة بالأعداد المتزايدة للمدمنين، مشيرة إلى أن وزارة الصحة استجابت بالفعل، وقامت بزيادة الطاقة الاستيعابية وإنشاء مستشفيات لعلاج الإدمان، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة إلى زيادة عدد الأماكن المتاحة متابعة:” مازلنا نحتاج للمزيد نظرا لخطورة الظاهرة”.
وأوضحت أنها تقدمت بطلب إحاطة في مجلس النواب بشأن الاستجابة لزيادة الطاقة الاستيعابية لأماكن علاج الإدمان، وبالفعل تم انشاء 8 عيادات للصحة النفسية لألعاب القمار ومستشفيات لعلاج الإدمان مشيرة إلى أنها ما زالت ترجو المزيد.
وأكدت أهمية تسهيل استخراج التراخيص للمصحات والمراكز الخاصة، بالتوازي مع إخضاعها للرقابة، بما يحقق التوازن بين زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة العلاج وضمان تقديم خدمة طبية آمنة ومؤهلة.
تعديل قانون رعاية المريض النفسي
وكشفت أميرة فؤاد أنها تقدمت بمشروع لتعديل بعض بنود قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009، ومن المرتقب مناقشة مشروع القانون خلال دور الانعقاد المقبل، بهدف معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بعمل مصحات ومراكز علاج الإدمان وتسهيل إجراءات الترخيص.
وأوضحت أن تعديلات القانون جاءت بناء على تعليمات وزير الصحة، مشيرة إلى أنه تم التواصل مع الدكتور نور مبارك والدكتور أحمد النحاس، المسؤولين بوزارة الصحة، لمناقشة البنود الواردة في مشروع القانون، في إطار حرص وزير الصحة على تسهيل إجراءات تراخيص مصحات علاج الإدمان.
وأضافت أن مشروع القانون يتضمن عددًا من المقترحات، من أبرزها منح رخصة مؤقتة للمراكز خلال فترة استكمال إجراءات الترخيص، خاصة أن إجراءات الحصول على الترخيص قد تستغرق مدة طويلة، بما يسمح للمراكز التي تستوفي الاشتراطات وتعمل بشكل طبي سليم باستكمال أوضاعها بصورة منظمة.
كما يتضمن المقترح زيادة عدد الأسرة المسموح بها في المركز، بدلًا من الحد الحالي، بما يساعد على استيعاب أعداد أكبر من المرضى، إلى جانب وضع ضوابط وآليات أكثر وضوحًا لعمليات التفتيش، بما يضمن توحيد المعايير المطلوبة خلال عمليات الرقابة.
التفرقة بين المصحات المخالفة والمراكز التي تسعى لتوفيق أوضاعها
وشددت النائبة على ضرورة التفرقة بين نوعين من الأماكن عند تنفيذ حملات الغلق؛ الأول هو الأماكن غير المرخصة وغير المؤهلة التي تعمل بصورة مخالفة، والثاني هو أماكن لديها منظومة طبية متكاملة وتسعى إلى استكمال إجراءات الترخيص.
وأكدت أن الأماكن غير المؤهلة التي تعمل دون الالتزام بالاشتراطات يجب التعامل معها وفق القانون، بينما يجب منح المراكز التي لديها منظومة طبية متكاملة وتسعى للحصول على الترخيص فرصة لتوفيق أوضاعها واستكمال الإجراءات، بدلًا من التعامل معها بنفس طريقة الأماكن غير المؤهلة.
وأشارت إلى أن الرقابة على المصحات موجودة بشكل جيد، إلا أن المطلوب هو مزيد من الدقة في التفرقة بين طبيعة كل حالة، بحيث لا تتساوى المراكز غير المؤهلة مع الأماكن التي لديها إمكانات ومنظومة طبية وتسعى إلى تقنين أوضاعها.
ضرورة الاعتماد على الملفات والمنظومة الطبية في تقييم شكاوى المرضى
ولفتت النائبة إلى أن طبيعة مرض الإدمان قد تتضمن المراوغة والكذب، وبالتالي لا يجب الاعتماد بشكل منفرد على ما يقوله المريض أو اعتبار أقواله وشهادته داخل المصحة دليلًا حاسمًا على ما جرى، وإنما يجب التحقق من الوقائع من خلال الملفات الطبية والمستندات والأوراق الرسمية، إلى جانب تقييم المنظومة الطبية المتكاملة داخل المصحة، وما تتضمنه من إجراءات علاجية ورعاية للمرضى.
وأكدت أن تقييم أي شكوى أو واقعة داخل المصحة يجب أن يستند إلى جميع الأدلة والمعطيات المتاحة، وليس إلى أقوال المريض وحدها، بما يضمن الوصول إلى تقييم دقيق وعادل للواقعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المرضى ومحاسبة أي جهة يثبت ارتكابها مخالفات.
غلق المصحات المخالفة لا يعني ترك المرضى بلا بديل
وأشارت أميرة فؤاد إلى أن العقوبات الحالية على المصحات المخالفة قد تصل إلى غلق المكان، إلا أن المشكلة، من وجهة نظرها، تكمن في مصير المرضى بعد تنفيذ قرار الغلق.
وقالت إن غلق المكان ثم ترك المرضى دون توفير بديل آمن ليس الحل الأفضل، مؤكدة ضرورة نقل المرضى إلى أماكن علاجية أو مستشفيات آمنة عند إغلاق أي مركز مخالف، بما يضمن استمرار حصولهم على الرعاية والعلاج وعدم تعرضهم للخطر.
اقرأ أيضا: انتشال جثمان شاب بعد غرقه بشاطئ النخيل في العجمي بالإسكندرية
وشددت على أهمية أن تتعامل الجهات المعنية مع ملف غلق المصحات من منظور حماية المرضى أيضًا، خاصة أن الهدف الأساسي هو علاج الإدمان وحماية المرضى والمجتمع، وليس فقط إغلاق المكان المخالف.
المدمن مريض ويستحق العلاج
وأكدت النائبة أن الشخص المدمن ليس مجرمًا، وإنما شخص يستحق العلاج والرعاية، مشددة على ضرورة العمل بصورة أكبر على التوعية بمخاطر الإدمان وآثاره على الفرد والأسرة والمجتمع.
وأشادت بجهود الدولة في إجراء التحاليل في الشوارع وأماكن العمل، معتبرة أن التعامل مع ظاهرة الإدمان يمثل أهمية كبيرة لما يمكن أن تسببه من تهديد للمجتمع وما يرتبط بها من آثار سلبية وجرائم.
ودعت إلى ضرورة الانتباه إلى أي مؤشرات تظهر على الأشخاص الذين قد يعانون من الإدمان، مؤكدة أنه إذا لاحظ أي شخص مشكلة على أحد المحيطين به، فيجب المبادرة بالتدخل والمساعدة، مع الحرص على توجيه الأبناء إلى الأطباء والأخصائيين والمتخصصين للحصول على العلاج المناسب.
ضرورة التدقيق في شكاوى المرضى
ولفتت النائبة إلى أن التعامل مع بعض شكاوى المرضى داخل المصحات يحتاج إلى قدر من التدقيق، موضحة أن طبيعة مرض الإدمان قد تجعل بعض المرضى يقدمون روايات غير دقيقة أو متناقضة عن فترة علاجهم.
وأكدت أن ذلك لا يعني تجاهل أي شكوى، وإنما ضرورة فحصها والتحقق منها بشكل مهني، مع ضمان حقوق المرضى ومحاسبة أي جهة يثبت ارتكابها مخالفات أو إساءة معاملة.
إشادة بجهود وزارة الصحة
وفي ختام حديثها، وجهت النائبة الدكتورة أميرة فؤاد الشكر إلى وزارة الصحة على جهودها واستجابتها للمشكلات المطروحة في ملف علاج الإدمان، مشيدة بتفاعل المسؤولين مع هذا الملف مشيدة بدور الدكتور نور مبارك والدكتور أحمد النحاس، المسؤولين بوزارة الصحة، في مناقشة البنود المقترحة ضمن مشروع تعديل القانون، مؤكدة أن الدولة حريصة على تصحيح الأوضاع وتنظيم منظومة علاج الإدمان بما يضمن زيادة الأماكن المتاحة للعلاج، مع الحفاظ على الرقابة والاشتراطات الطبية وحماية المرضى.