لم تكن واقعة مغادرة المصارع محمد مصطفى علي الشامي بعثة منتخب مصر خلال فترة الترانزيت في العاصمة الإيطالية روما مجرد واقعة مرتبطة بقرار لاعب بمغادرة البعثة بعدما تحولت خلال الساعات الماضية إلى قضية أثارت العديد من التساؤلات حول ظروف اللاعبين وطبيعة الدعم المقدم لهم في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الشباب والرياضة إحالة الواقعة إلى النيابة العامة للتحقيق وتحديد المسؤوليات.
اقرأ أيضا: شخصان مقتولان بشقة في المرج.. وجهات التحقيقات تطلب تقرير الطب الشرعي
القصة التي بدأت بمغادرة لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة بعثة المنتخب أثناء رحلة العودة من دورة البحر المتوسط اتخذت أبعادًا أكبر بعدما خرج الشامي برسالة مطولة تحدث خلالها عن رحلته مع المصارعة منذ طفولته وحلمه بتمثيل مصر وتحقيق ميدالية أولمبية قبل أن يكشف عن الضغوط التي دفعته بحسب روايته إلى اتخاذ قرار وصفه بأنه لم يكن يتمناه.
وفي المقابل أكدت وزارة الشباب والرياضة أنها تعاملت مع الواقعة باعتبارها مخالفة تستوجب التحقيق خاصة بعد تكرار واقعة مشابهة خلال أسبوع واحد مع المصارع زياد حجاج الذي غادر بعثة المنتخب خلال بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا.
رسالة محمد مصطفى الشامي.. اعتذار وتمسك بالحلم
اختار محمد مصطفى الشامي أن يوجه رسالته الأولى إلى والده وأسرته مؤكدًا أنه لم يكن يتمنى الوصول إلى هذه المرحلة قبل أن يستعرض سنوات طويلة قضاها داخل لعبة المصارعة والتي بدأ ممارستها منذ أن كان في السابعة من عمره.
وقال اللاعب : “أنا اللاعب محمد مصطفى علي الشامي لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة بعتذر من والدي ومن أسرتي على كل اللي حصل وما كنتش أتمنى أبدًا إني أوصل للمرحلة دي”.
وأضاف: “المصارعة كانت وما زالت جزء كبير من حياتي بدأتها من وأنا عندي ٧ سنين وعشت سنين طويلة بحلم إني أرفع علم مصر وأحقق إنجاز يفضل فاكرينه”.
وتابع: “الحمد لله قدرت أرفع علم بلدي في بطولات أفريقيا وبطولات دولية كتير وكان أكبر حلم عندي إني أحقق ميدالية أولمبية وأوصل لأعلى مكان ممكن في الرياضة اللي حبيتها وعشت عمري كله عشانها”.
وتكشف كلمات الشامي عن أن قرار مغادرة البعثة من وجهة نظره لم يكن تخليًا عن المصارعة أو عن حلم تمثيل مصر وإنما جاء بعد فترة من الضغوط الشخصية والمادية التي قال إنها جعلته يعيد التفكير في مستقبله.
وأوضح اللاعب في رسالته:” لكن في لحظة معينة حسيت إن والدي تعب وإن الحياة بقت صعبة عليه وأنا أكبر إخواتي فكان لازم حد يضحي ويتحمل المسؤولية أنا بعتذر مرة تانية لوالدي ولأسرتي وبعتذر لكل شخص وقف جنبي وساعدني وساندني في مشواري ومش هنسي أبدًا وقفة أي حد معايا.. بس غصب عني أنا لقيت نفسي كبرت وما بقيتش عارف أطلب من والدي حاجة والدعم اللي بيجي لي ما يخلنيش أعيش حياة كريمة وأنا لازم أأمن نفسي وأأمن حياتي ودا مش موجود وكان لازم دا يحصل لأن أنا لو لا قدر الله كان حصل إصابة ما كنتش هلاقي أو بطلت مصارعه ما كنتش هلاقي دعم بعد كل اللي أنا حققته من إنجازات”.
ورغم القرار الذي اتخذه شدد الشامي على أن علاقته بالمصارعة لم تنته وأن حلمه في الوصول إلى أعلى المستويات لا يزال قائمًا.
وقال:”يمكن الطريق اتغير ويمكن الحلم اتأجل لكن الحلم نفسه لسه موجود وإن شاء الله هرجع أكمل مشواري وأرفع علم بلدي من جديد وأحاول أحقق الحلم اللي ما قدرتش أحققه لحد دلوقتِ ربنا يكتب لي الخير”.
واختتم اللاعب رسالته بتأكيد حجم الأزمة التي يرى أنه كان يواجهها على المستوى المادي قائلًا: “بحسبة بسيطة أنا لو قعدت 15 سنة كمان في نفس المكان اللي كنت فيه مش هعرف أجيب شقه أتجوز فيها وشكرًا”.
وزارة الشباب والرياضة تدخل على خط الأزمة
في الوقت الذي قدم فيه اللاعب روايته ودوافعه جاء موقف وزارة الشباب والرياضة مختلفًا بعدما قررت التعامل مع الواقعة من الناحية الإدارية والقانونية خاصة في ظل تكرار واقعة مغادرة لاعب آخر لبعثة المنتخب خلال فترة زمنية قصيرة.
وقال محمد الشاذلي المتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة إن الوزارة قررت إحالة واقعة مغادرة محمد مصطفى علي الشامي بعثة المصارعة المصرية خلال فترة الترانزيت في روما إلى جانب واقعة مغادرة اللاعب زياد حجاج بعثة المنتخب خلال بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا إلى النيابة العامة.
وأوضح الشاذلي أن قرار الإحالة جاء بعد تكرار الواقعة خلال أسبوع واحد مؤكدًا أن الوزارة تواصلت مع الاتحاد المصري للمصارعة واللجنة الأولمبية المصرية وحصلت على تقارير مبدئية كما طلبت تقارير تفصيلية بشأن التحقيقات التي أجريت مع مسؤولي وإداريي البعثتين.
الجوازات.. محور مهم في التحقيقات
وبحسب تصريحات المتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة فإن أحد الجوانب التي يجري بحثها يتعلق بالإجراءات الإدارية المنظمة لسفر وعودة البعثات الرياضية.
وأوضح أن القواعد المنظمة تقضي باحتفاظ الإداري أو رئيس البعثة بجوازات سفر اللاعبين وإنهاء إجراءات السفر والعودة إلا أن اللاعبين تمكنا من مغادرة البعثتين وهما يحملان جوازي سفرهما.
وأشار إلى أن زياد حجاج غادر فندق الإقامة في سلوفاكيا بينما غادر محمد مصطفى الشامي البعثة خلال وجودها في منطقة الترانزيت بمطار روما أثناء رحلة العودة إلى القاهرة.
اقرأ أيضا: انخفاض الحرارة وأجواء متقلبة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس السبت
وهنا لم تعد القضية مرتبطة فقط بقرار لاعب مغادرة البعثة وإنما امتدت إلى التساؤل حول كيفية حدوث ذلك ومدى الالتزام بالإجراءات الإدارية الموضوعة لحماية وتنظيم البعثات الرياضية المصرية في الخارج.
من التحقيق الإداري إلى النيابة العامة
وأكد الشاذلي أن الواقعة الأولى كانت قد أُحيلت بالفعل إلى الإدارة القانونية بوزارة الشباب والرياضة للتحقيق إلا أن تكرار الحالة دفع الوزير إلى تصعيد الإجراءات وإحالة الملف إلى النيابة العامة.
وتظل النيابة وفق ما أكدته الوزارة الجهة المختصة بالتحقيق الرسمي وتحديد المسؤوليات سواء فيما يتعلق باللاعبين أو المسؤولين والإداريين فضلًا عن إثبات أي مخالفات أو إدانة من عدمها.
وبالتالي فإن الصورة النهائية للواقعة لم تُحسم بعد خاصة أن التحقيقات لا تزال هي الفيصل في تحديد المسؤوليات بعيدًا عن الروايات الأولية أو التفسيرات المتداولة.
الدعم والرعاية.. الجانب الآخر من الأزمة
وفي مواجهة ما طرحه الشامي بشأن مستقبله وظروفه المادية أكدت وزارة الشباب والرياضة أنها تعمل على دعم اللاعبين من خلال عدد من الآليات من بينها لائحة التكريم والرعايات الخاصة إلى جانب المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي.
وأوضح الشاذلي أن المشروع يضم نحو 4200 لاعب ويوفر لهم عددًا من أشكال الدعم تشمل المعسكرات والتدريبات والتأهيل والإقامة والإعاشة والسفريات إلى جانب المعسكرات التعليمية والتدريبية.
وأشار إلى أن محمد مصطفى الشامي وزياد حجاج من أبناء المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي مؤكدًا أن الوزارة تقدم أيضًا مكافآت للأبطال الرياضيين وفقًا للائحة التكريم مع إمكانية صرف مكافآت استثنائية في بعض الحالات.
اقرأ أيضا: توطين صناعة المبيدات .. تعاون دولي في مكافحة التصحر ..و7 آلاف عينة بمعمل المبيدات