حصار إيران لم يحسم المعركة.. وواشنطن تراهن على «الضغط من الداخل»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أكد العميد أيمن الروسان، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران تحولت إلى ما يشبه حرب استنزاف اقتصادية وسياسية، في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني ومحاولات واشنطن تقليص مصادر الدخل الرئيسية لطهران.

اقرأ أيضا: بأجهزة رصد ومراقبة مستمرة .. الجزائر تتحسب لعودة حرائق الغابات بعد إخماد 118 حريقا

 نجاح إجراءات الحصار 

وقال «الروسان»، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الولايات المتحدة تؤكد نجاح إجراءات الحصار في الحد من صادرات النفط الإيرانية، بينما تتمسك طهران بقدرتها على الصمود مستندة إلى موارد وإيرادات مالية سابقة.

وأوضح أن حديث إيران عن امتلاك إيرادات نفطية لا يعني بالضرورة استمرار صادرات النفط بالمعدلات التي كانت عليها قبل تشديد العقوبات، وإنما يرتبط بأموال سبق تحصيلها وإيداعها لدى البنك المركزي الإيراني قبل تطبيق الإجراءات الأخيرة بصورة أكثر صرامة.

نجاح عملياتي لا يعني السيطرة الكاملة

وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن عمليات إزالة الألغام وتأمين حركة السفن تمثل نجاحًا على المستوى العملياتي بالنسبة للولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا يعني امتلاك واشنطن سيطرة كاملة على الممرات البحرية.

وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك مجموعة من الأدوات التي يمكن استخدامها للتأثير على حركة الملاحة في المنطقة، أو رفع تكلفة تأمينها، بما يجعل مضيق هرمز ورقة استراتيجية لا يمكن تجاهلها في حسابات المواجهة بين الجانبين.

وأكد «الروسان» أن واشنطن تمكنت بالفعل من تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية، لكنها لم تتمكن حتى الآن من حسم المعركة الرامية إلى إخضاع الاقتصاد الإيراني، في ظل امتلاك طهران أوراق ضغط استراتيجية، يأتي في مقدمتها موقعها وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

الحصار بدلًا من الحرب.. خيار أقل تكلفة

ولفت الخبير العسكري إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق حسم نهائي للمواجهة عبر الخيار العسكري، فضلًا عن التكلفة المرتفعة لهذا المسار، سواء بالنسبة للقوات الأمريكية أو على مستوى تداعياته على الداخل الأمريكي.

وأوضح أن هذه المعطيات دفعت واشنطن إلى الاعتماد بصورة أكبر على العقوبات والحصار الاقتصادي باعتبارهما خيارًا أقل تكلفة من الحرب المباشرة، لكنه في المقابل يحتاج إلى فترة زمنية أطول حتى تظهر نتائجه على الاقتصاد الإيراني.

واشنطن تراهن على الضغط الشعبي

وأكد الروسان أن تشديد العقوبات يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الإيراني، وينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية والداخلية، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تراهن على انتقال تأثير العقوبات من المستوى الاقتصادي إلى المستوى السياسي.

اقرأ أيضا: لائحة العمل الجديدة تحصن كرامة العامل

حالة الاستياء الشعبي 

وأوضح أن الهدف قد يتمثل في دفع الضغوط الاقتصادية المتراكمة إلى زيادة حالة الاستياء الشعبي داخل إيران، بما قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحراك الداخلي ورفع مستوى الضغوط على النظام الإيراني.

امتصاص الصدمات الاقتصادية

وأشار إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطًا بقدرة العقوبات على إحداث تأثير طويل المدى، في مقابل قدرة طهران على امتصاص الصدمات الاقتصادية والاستفادة من أوراقها الاستراتيجية والإقليمية.

المعركة بين واشنطن وطهران

واختتم الخبير العسكري بالتأكيد على أن المعركة بين واشنطن وطهران لم تُحسم بعد، وأن انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى ساحات الاقتصاد والسياسة يعكس سعي كل طرف إلى إنهاك الآخر، في وقت لا تزال فيه إيران تحتفظ بأوراق قوة قادرة على التأثير في مسار الصراع.

اقرأ أيضا: القبض على نصاب استولى على أموال المواطنين بزعم استثمارها في المراهنات

‫0 تعليق

اترك تعليقاً