مصر تراهن على الدواجن والبتلو.. 200 مليار جنيه استثمارات داجنة و600 ألف طن لحوم حمراء

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شهد قطاعا الثروة الحيوانية والداجنة في مصر تحولات واسعة خلال السنوات الماضية، مدفوعة بحزمة من المشروعات والمبادرات التي استهدفت زيادة الإنتاج المحلي، ودعم المربين، وتوسيع الاستثمارات، وتحسين معدلات الأمان الحيوي، بما يعزز قدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.

اقرأ أيضا: نتنياهو يدين الأعمال الإجرامية للمستوطنين ويطالب باعتقالهم

وتزامن ذلك مع التوسع في برامج التمويل الميسر، وتطوير نظم التربية والرعاية، وإنشاء مشروعات إنتاجية جديدة في الظهير الصحراوي، إلى جانب الاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا والطاقة النظيفة وقواعد البيانات الرقمية في إدارة القطاع.

وفي هذا السياق، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ملف تنمية الثروة الحيوانية والداجنة يمثل أحد المحاور المهمة في استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي من اللحوم والدواجن والبيض.

«البتلو».. مشروع قومي للحفاظ على الثروة الحيوانية

ويأتي المشروع القومي لإحياء البتلو في مقدمة البرامج التي استهدفت دعم قطاع الثروة الحيوانية، بعدما أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2017 بهدف الحفاظ على المواليد الذكور من الأبقار والجاموس وتربيتها بدلًا من ذبحها في أوزان صغيرة.

ويستهدف المشروع وصول الحيوان إلى وزن اقتصادي لا يقل عن 400 كيلوجرام، بما يسمح بتحقيق أقصى استفادة من الحيوان وزيادة إنتاج اللحوم، إلى جانب الحفاظ على الإناث للمساهمة في تنمية القطيع القومي وزيادة أعداده مستقبلًا.

وأوضح وزير الزراعة أن برامج التسمين والرعاية البيطرية ساهمت في رفع إنتاجية العجل الواحد بصورة كبيرة، إذ ارتفع الوزن من نحو 30 كيلوجرامًا إلى ما يقرب من 250 كيلوجرامًا.

أكثر من 10.67 مليار جنيه لتمويل المربين

ولم يعتمد المشروع على الدعم الفني فقط، وإنما ارتبط كذلك بمنظومة تمويل ميسرة تستهدف مساعدة صغار المربين والمزارعين على التوسع في عمليات التربية والتسمين.

وأشار فاروق إلى أن إجمالي التمويلات الميسرة الموجهة للمشروع حتى يونيو الحالي تجاوز  حتى الآن 11 مليارا و454 مليون جنيه، استفاد منها 46 ألفا و351 من صغار المربين وشباب الخريجين، لتمويل تربية وتسمين أكثر من 542,5 ألف رأس ماشية

ووجهت هذه التمويلات لتمويل ما يزيد على 530 ألف رأس ماشية، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من المشروع ودعم النشاط الحيواني داخل القرى والمناطق الريفية.

كما ساعد المشروع، وفقًا للوزارة، في خلق فرص عمل جديدة داخل القرى، فضلًا عن دعم التمكين الاقتصادي للمرأة المعيلة، من خلال إتاحة فرص للمشاركة في الأنشطة المرتبطة بتربية وتسمين الماشية.

600 ألف طن إنتاج محلي من اللحوم الحمراء

وانعكست جهود تنمية الثروة الحيوانية على معدلات الإنتاج المحلي، حيث تجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء في مصر 60%.

وبلغ الإنتاج المحلي نحو 600 ألف طن، بزيادة قدرها 14% مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع تراجع فجوة الاستيراد إلى نحو 40%.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن زيادة الإنتاج المحلي أصبحت أحد المحاور الأساسية في التعامل مع احتياجات السوق، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على اللحوم، ومحاولة تقليل التأثر بتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الواردات.

200 مليار جنيه استثمارات في صناعة الدواجن

وعلى الجانب الآخر، شهدت صناعة الدواجن توسعًا استثماريًا لافتًا خلال السنوات الماضية، لتتحول إلى أحد المكونات الرئيسية في منظومة الأمن الغذائي المصرية.

وقال وزير الزراعة إن حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن ارتفع بأكثر من 7 أضعاف، ليصل إلى نحو 200 مليار جنيه، بالتزامن مع زيادة عدد المنشآت العاملة في القطاع إلى نحو 60 ألف منشأة.

ويعكس هذا النمو توسع قاعدة الإنتاج الداجني وزيادة حجم الاستثمارات الخاصة، سواء في مشروعات التربية والإنتاج أو الأنشطة المرتبطة بالأعلاف والخدمات والمجازر والتصنيع.

2.6 مليون طن إنتاج الدواجن سنويًا

وشهد إنتاج الدواجن بدوره ارتفاعًا كبيرًا، حيث وصل إلى نحو 2.6 مليون طن سنويًا، مقارنة بنحو 1.3 مليون طن عام 2014.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة، أسهم هذا النمو في وصول نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن إلى نحو 98%، وهي نسبة تقترب من تحقيق الاكتفاء الكامل، مع إنتاج يومي يصل إلى نحو 4.4 مليون دجاجة.

وتعكس هذه الزيادة حجم التطور الذي شهده القطاع، خاصة مع التوسع في المنشآت الإنتاجية وتحسين نظم التربية وتشجيع التحول إلى الأنظمة المغلقة التي توفر قدرًا أكبر من السيطرة على الظروف البيئية والأمن الحيوي.

16.5 مليار بيضة سنويًا

ولم يقتصر التطور على إنتاج اللحوم البيضاء، وإنما امتد إلى إنتاج بيض المائدة، الذي شهد زيادة كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأوضح فاروق أن إنتاج بيض المائدة ارتفع من نحو 9.3 مليار بيضة عام 2014 إلى قرابة 16.5 مليار بيضة حاليًا، بمعدل إنتاج يومي يصل إلى نحو 44 مليون بيضة.

وحقق القطاع اكتفاءً ذاتيًا كاملًا من بيض المائدة بنسبة 100%، مع وجود فائض يسمح بالتصدير إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يفتح مجالًا أمام زيادة مساهمة قطاع الدواجن في توفير النقد الأجنبي ودعم الصادرات الزراعية والغذائية.

19 ألف فدان لمشروعات الدواجن المتكاملة

وفي إطار دعم التوسع المنظم في صناعة الدواجن وتعزيز إجراءات الأمان الحيوي، تم تخصيص نحو 19 ألف فدان في الظهير الصحراوي لإقامة مشروعات دواجن متكاملة ومعزولة بيئيًا.

وتوزعت هذه المساحات على 9 مناطق في 4 محافظات، بهدف إبعاد مشروعات الإنتاج الداجني الكبرى عن الكتل السكنية ورفع مستويات الأمان الحيوي.

كما جرى تشجيع المربين على التحول من نظم التربية التقليدية إلى النظام المغلق، من خلال توفير تمويلات ميسرة تساعدهم على تطوير منشآتهم ورفع كفاءة عمليات التربية والإنتاج.

59 منشأة معتمدة تفتح باب التصدير

وشملت جهود تطوير صناعة الدواجن كذلك رفع مستويات الأمان الحيوي، بما يساعد على فتح أسواق خارجية أمام المنتجات المصرية.

وأشار الوزير إلى اعتماد 59 منشأة داجنة معزولة وخالية من إنفلونزا الطيور من المنظمة العالمية لصحة الحيوان «WOAH».

ويمثل اعتماد هذه المنشآت خطوة مهمة على طريق تعزيز الثقة في المنتج المصري، وفتح المجال أمام زيادة صادرات الدواجن ومشتقاتها، خاصة مع تشدد الأسواق الدولية في الاشتراطات المتعلقة بالصحة الحيوانية والأمان الحيوي.

«خلية شمسية لكل مزرعة»

وفي اتجاه آخر، بدأت الدولة في إدخال حلول الطاقة النظيفة إلى قطاع الإنتاج الداجني، من خلال إطلاق مبادرة «خلية شمسية لكل مزرعة».

وتستهدف المبادرة توفير مصدر مستدام للطاقة داخل المزارع، بما يساعد على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ورفع كفاءة التشغيل، خاصة أن قطاع الدواجن يعتمد بصورة كبيرة على الطاقة في عمليات التدفئة والتهوية والتبريد وتشغيل المعدات.

اقرأ أيضا: كواليس غضب نجم الأهلي بعد مواجهة زد.. تفاصيل

وتأتي هذه الخطوة في إطار التوجه نحو تقليل تكلفة التشغيل وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة داخل المشروعات الإنتاجية.

تأمين خامات الأعلاف رغم الأزمات العالمية

وبالتوازي مع زيادة الإنتاج، واجه قطاع الدواجن تحديات متعلقة بتوفير خامات الأعلاف، خاصة خلال الأزمات العالمية التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وأوضح وزير الزراعة أنه تم توفير الاعتمادات الدولارية اللازمة لخامات الأعلاف، رغم تداعيات عدد من الأزمات الدولية، وفي مقدمتها جائحة كورونا والأزمة الأوكرانية وأزمة نقص سلاسل الإمداد.

ويعد تأمين الأعلاف أحد العوامل الأساسية لاستقرار صناعة الدواجن، نظرًا لتأثير أسعار وتوافر مكونات العلف بصورة مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.

قاعدة بيانات رقمية لقطاع الدواجن

ومع اتساع حجم الصناعة وتعدد حلقاتها، اتجهت الدولة إلى الاعتماد على التحول الرقمي في إدارة القطاع، من خلال تأسيس قاعدة بيانات رقمية شاملة تضم مختلف الأنشطة المرتبطة بصناعة الدواجن.

وتستهدف قاعدة البيانات توفير صورة أكثر دقة عن حجم الإنتاج والمنشآت والطاقة الإنتاجية، بما يساعد على التخطيط للقطاع وتحديد الاحتياجات بصورة أفضل، سواء فيما يتعلق بالأعلاف أو الإنتاج أو الأسواق.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل ضخامة حجم الطلب المحلي، إذ تستهدف منظومة الإنتاج تأمين احتياجات نحو 108 ملايين مواطن، إلى جانب نحو 9 ملايين ضيف مقيم في مصر.

الثروة الحيوانية والداجنة.. ركيزة للأمن الغذائي

وتكشف الأرقام المعلنة عن تحول قطاعي الثروة الحيوانية والداجنة إلى أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

فمن خلال مشروع البتلو، اتجهت الدولة إلى زيادة أعداد الحيوانات المنتجة للحوم، بينما شهد قطاع الدواجن توسعًا في الاستثمارات والمنشآت والإنتاج، بالتزامن مع إجراءات لرفع الأمان الحيوي ودعم التصدير.

كما تزامن ذلك مع تطوير منظومة التمويل، وتوطين التكنولوجيا، وإدخال الطاقة الشمسية، وتوفير خامات الأعلاف، وإنشاء قواعد بيانات رقمية، بما يعكس توجهًا نحو بناء منظومة إنتاج أكثر تكاملًا وقدرة على مواجهة الأزمات.

وبين دعم المربي الصغير وتشجيع الاستثمارات الكبرى، تتجه الدولة إلى زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم والدواجن والبيض، بما يدعم الأمن الغذائي ويحد من تأثر السوق المحلية بالتقلبات العالمية، مع السعي في الوقت نفسه إلى تحويل فائض الإنتاج إلى فرصة لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية.

اقرأ أيضا: تفاصيل جديدة بشأن موقف بيزيرا مع الزمالك

‫0 تعليق

اترك تعليقاً