كشف استطلاع رأي حديث أجراه معهد “جلوبال تايمز” أن مصر تحظى بمكانة متميزة لدى الرأي العام الصيني، حيث يراها أغلب المشاركين “دولة صديقة” و”شريكاً استراتيجياً”، ويتطلعون إلى تعميق التعاون معها في مختلف المجالات.
اقرأ أيضا: مواعيد القطارات من أسوان إلى القاهرة اليوم الأربعاء 2-9-2026
ويأتي الاستطلاع بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، واحتفال بكين والقاهرة عام 2026 بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وبين الصين والدول العربية.
حضارة عريقة تربط الشعبين
أظهر الاستطلاع الذي شمل 1845 مشاركاً في 31 مقاطعة صينية، أن 85% من الصينيين لديهم معرفة ما بمصر. ويرتبط انطباعهم الإيجابي بشكل أساسي بالحضارة المصرية القديمة.
فعند ذكر مصر، تبادر إلى ذهن 66% من المشاركين معالم بارزة مثل الأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، بينما ربط 39% مصر بمكانتها كحضارة عريقة. كما أشار 30% إلى نهر النيل و20% إلى قناة السويس.
وقالت ميرا أحمد، المترجمة الأدبية المصرية وعضو المجلس العالمي لعلم الصينيات لـ”جلوبال تايمز”: “هذا التقدير العالي للحضارة المصرية يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين”.
وأضافت أن الحضارتين اللتين تمتدان لآلاف السنين تشكلان “لغة مشتركة ونافذة مهمة للتعرف على تاريخ وثقافة كل منهما”.
دور دولي مرموق ومكانة استراتيجية
تمكن قرابة 80% من المشاركين من تحديد دور واحد على الأقل لمصر دولياً بشكل صحيح. وتصدرت الأدوار التي أدركها المشاركون: دور مصر الرائد في جامعة الدول العربية، وعضويتها في البريكس، ومكانتها كدولة محورية في الاتحاد الأفريقي بنسبة تجاوزت 30% لكل منها.
وأقر أكثر من 60% بالدور الإيجابي لمصر في وساطات وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية بشأن قضايا الشرق الأوسط مثل أزمة غزة.
وفي تقييمهم للعلاقات الثنائية، وصف أكثر من 70% مصر بأنها “دولة صديقة” أو “شريك استراتيجي”. وأبدى 63% تقييماً إيجابياً للعلاقات الحالية بين البلدين، بينما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبلها.
تعاون عملي متنوع.. من البنية التحتية إلى الثقافة
أكد خبراء أن الانطباع الإيجابي له جذور تاريخية ومعاصرة. فتاريخياً، ساهم دعم الصين لمصر في قضية تأميم قناة السويس، وموقف البلدين المشترك ضد الاستعمار في الخمسينيات والستينيات، في ترسيخ الصداقة.
وعلى الصعيد المعاصر، أشار الاستطلاع إلى أن أكثر من 80% لديهم معرفة بالتعاون الصيني المصري. ويعرف أكثر من النصف مشاركة مصر في مبادرة “الحزام والطريق”، بينما يدرك 32% المشاريع الصينية الكبرى في مصر مثل القطار الخفيف والطرق.
وشهد عام 2026 توقيع اتفاقيات لإنشاء مناطق صناعية وتسريع التعاون في الطاقة الجديدة وصناعة السيارات والتمويل والتراث الثقافي.
تطلعات لتعميق الشراكة والتبادل الشعبي
أكد 99% من المشاركين ضرورة تعميق التعاون مستقبلاً، خاصة في مجالات السياحة والتبادلات الشعبية والتنمية الخضراء وسلاسل الإمداد الغذائي.
اقرأ أيضا: زيارة الرئيس الصيني لمصر ترسم مستقبل التعاون
ويُظهر الاستطلاع اهتماماً كبيراً بالسياحة، حيث قال أكثر من 70% إن توفير خدمات باللغة الصينية سيزيد رغبتهم في زيارة مصر. وفي المقابل، رحب أكثر من 70% بقدوم المزيد من المصريين إلى الصين للسياحة والدراسة والأعمال.
تعاون في الحوكمة العالمية
مع تسارع التغيرات الدولية، يرى أكثر من 90% من المشاركين أن على الصين ومصر التعاون في مجال الحوكمة العالمية.
وتأتي على رأس الأولويات حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس بنسبة 37%، يليها الحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بنسبة 35%، ثم الدفاع عن دول الجنوب العالمي في البريكس والأمم المتحدة بنسبة 33%.
ويرى ليو تشونج مين، أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي، أن البلدين يمتلكان فرص تعاون واسعة ضمن آليات منتدى التعاون الصيني العربي والبريكس والأمم المتحدة، بما يسهم في حل قضايا الأمن والتنمية في المنطقة.
اقرأ أيضا: كيف أداوم على ذكر الله وسط مشاغل الحياة؟