«نموذج للشراكة غير المشروطة».. تحليل زيارة «شي جين بينج» لمصر ودلالات رسالته

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تناول مقال تحليلي نشره موقع “شبكة تلفزيون الصين الدولية”(CGTN)، العلاقات الصينية المصرية بوصفها نموذجًا يُحتذى به للصداقة والوحدة بين الدول النامية على مختلف الأصعدة.

اقرأ أيضا: محمد مهران يودع «بنج كلي» برسالة لجمهوره بعد انتهاء عرض المسلسل

وافتتح كاتب المقال المختص في الشؤون الدولية عمران خالد مقاله بالمثل القائل “من يشرب مياه نهر النيل، يعود إليه مرة ثانية” والذي استُهِل به مقال بقلم الرئيس الصيني شي جين بينج قبيل وصوله إلى القاهرة في زيارته الأولى إلى البلاد منذ عقد والثانية منذ توليه منصبه.
وقال الكاتب إن مقال الرئيس “شي جين بينج” الذي حمل عنوان “إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عاما من التآزر والتضامن”، “يبدو في ظاهره تهنئة بذكرى سنوية، ولكن في جوهره يكمن شيء أقرب إلى نموذج عملي؛ إنها العلاقة التي تشير إليها الصين عندما تشرح لبقية دول الجنوب العالمي كيف تبدو الشراكة التنموية غير المقيدة بالشروط الغربية على أرض الواقع”.

وأضاف “ليست هذه بذكرى عابرة، فقد كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، عندما تحدت حكومة جمال عبدالناصر الضغوط الغربية لتفعل ذلك. وبعد مرور سبعين عامًا، يصف “شي جين بينج” العلاقة بأنها علاقة “أخوين حميمين يتآزران ويتساندان لبعضهما البعض”، و”شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون”، و”نموذجًا ناجحًا للصداقة والاستفادة المتبادلة”، و”صديقين مخلصين يتمسكان بالمساواة والثقة المتبادلة”.

ورأى الكاتب أن هذه العبارات الأربع تحدد خمسة اتجاهات يرسمها شي لمستقبل العلاقة، ألا وهي “تعزيز الثقة المتبادلة، وتوسيع نطاق التعاون المربح للطرفين، واستدامة التبادل الحضاري، والدفاع المشترك عن الإنصاف والعدالة، ودور مصر بوصفها حلقة وصل لتعاون أوسع بين الصين والدول العربية والصين وأفريقيا”، لافتًا إلى أن لكل اتجاه منها تطبيقات عملية ملموسة على أرض الواقع.

وبدأ الكاتب بالتجارة، قائلًا إنها الاختبار الأوضح لمبدأ “الكسب المشترك”، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية حوالي 20,8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر منذ أكثر من عقد. ولا يزال هذا التوازن يجسد اقتصادين في مراحل صناعية مختلفة، حيث تفوق صادرات الصناعات التحويلية الصينية الصادرات المصرية للصين، وهذا تحديدًا ما يجعل قرار بكين بمنح البرتقال المصري إعفاءً جمركيًا كاملًا، ليكون أول منتج أفريقي يحصل على هذا الإعفاء، “مؤشرًا هامًا على الاتجاه الذي يجب أن يسلكه التوازن مستقبلًا”. ورأى الكاتب أن خطاب التضامن يجب أن يستمر في التحول إلى فرص للوصول للأسواق، وليس إلى بنية تحتية فحسب، لتظل هذه الشراكة “قدوة للتنمية المشتركة”.

وفيما يخص البنية التحتية، اعتبر الكاتب أن “من الصعب التشكيك في الإنجازات”، فقد شيدت شركات صينية البرج الأيقوني، البالغ ارتفاعه 385,8 متراً، وهو أطول مبنى في أفريقيا حالياً، داخل العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، إلى جانب خط القطار الكهربائي الخفيف الذي يخدم مدينة العاشر من رمضان. وقد استقطبت منطقة السويس الاقتصادية والتجارية أكثر من 200 شركة ووفرت أكثر من 10,000 وظيفة مباشرة حتى يونيو من هذا العام. وحقق برنامج مصر للأقمار الصناعية إنجازاً هاماً في عام 2023، عندما جعلها إطلاق قمر “إيجيبت سات 2” أول دولة أفريقية تمتلك القدرة الكاملة على تجميع واختبار أقمارها الصناعية محلياً، وهو برنامج تأسس بالتعاون مع الصين وتديره القاهرة الآن بنفسها.

أما الجانب الثقافي، فيُسهم بشكل فعلي في تحقيق إنجازات ملموسة، فقد استقطب معرض في متحف شنغهاي ضمّ 788 قطعة أثرية مصرية 2,77 مليون زائر بين منتصف عام 2024 ومنتصف عام 2025، ما يُثبت أن شعار “نموذجًا ناجحًا للصداقة والاستفادة المتبادلة” ليس مجرد كلامٍ مُنمّق يُغطي تاريخ طريق الحرير الذي كان ينقل الحرير والورق الصيني غربًا، والعطور والمعارف المصرية شرقًا، بحسب الكاتب.

اقرأ أيضا: ضربة أمنية في طهطا.. سقوط 3 تجار حشيش بسوهاج

أما المحور الرابع، المتعلق بالإنصاف والعدالة، فاعتبر الكاتب أنه ما يجعل مقال الرئيس “شي” يتجاوز التعاون الاقتصادي إلى الجانب الجيوسياسي، إذ كتب شي جين بينج أن البلدين “يدعمان بقوة قضية الشعب الفلسطيني العادلة في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة”، مشيرًا إلى هذه القضية بوصفها دَين لكل منهما لدى الأخر بوصفهما “دولتين من الجنوب العالمي” في سعيهما إلى تعزيز قوتهما من خلال الوحدة. ولفت الكاتب إلى أن القاهرة “تحملت عامين من العبء الدبلوماسي والإنساني للحرب الدائرة على ضفافها”. وتابع قائًلا إن تضمين هذا الخطاب في مقال بمناسبة الذكرى السنوية يُظهر بوضوح للعالم العربي والأفريقي أن بكين تواصل الاستثمار في السلام في المنطقة، وأنها على أتم الاستعداد لتيسير الحوار والتواصل.

أما أهم ما جاء في مقال الرئيس “شي جين بينج” بالنسبة للقائمين على التخطيط، فهو بحسب الكاتب “الربط بين الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين ورؤية مصر 2030، إذ تُعطي الخطة الصينية الجديدة الأولوية للطاقة المتجددة، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية الرقمية، وهي تحديدًا القطاعات التي تحتاج فيها استراتيجية مصر إلى التمويل غير المشروط. وهذا هو الأساس العملي للتوجه الخامس: استخدام مصر نقطة ارتكاز للعلاقة الموازية بين الصين وأفريقيا”.

اقرأ أيضا: ضبط 42 ألفًا و700 قطعة من المنشطات والمغذيات مجهولة المصدر بمطروح

‫0 تعليق

اترك تعليقاً