تعد الصلاة من أعظم العبادات في الإسلام، وهي عماد الدين وأحد أركان الإسلام، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بإقامتها والمحافظة عليها، قال تعالى: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]. ولذلك حدد الشرع للصلاة أركانًا وشروطًا وأوقاتًا معلومة، ولا يجوز للمسلم تأخيرها عن وقتها إلا إذا وجد عذر شرعي معتبر، بينما لا يعد ترك الصلاة بسبب الكسل أو التهاون عذرًا يبيح تركها.
اقرأ أيضا: قيادات الرعاية الصحية تتابع مصابي حادث دهب نويبع بالمجمع الطبي في طور سيناء
حكم تارك الصلاة تكاسلًا
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن من يترك الصلاة تهاونًا وتكاسلًا ينبغي التعامل معه بالنصح والإرشاد، مع الاستمرار في ترغيبه في المحافظة على الصلاة بالحكمة والموعظة الحسنة، وعدم دفعه إلى اليأس أو التعامل معه بطريقة قد تزيد من إصراره على تركها.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]، وكذلك قوله سبحانه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، بما يؤكد أهمية الاستمرار في الدعوة إلى الصلاة والصبر على ذلك مهما طال الوقت.
وأكدت دار الإفتاء أن التعامل مع تارك الصلاة لا ينبغي أن يقوم على فقدان الأمل في إصلاحه، وإنما على مساعدته في العودة إلى الطاعة، مع الدعاء له بالهداية وأن يشرح الله صدره للمحافظة على الصلاة والالتزام بأوامر الله.
وأشارت إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل الدعاء للمسلم بظهر الغيب، حيث قال: «إِنَّ دَعْوَةَ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ».
كما استشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَسرعُ الدُّعاءِ إِجابةً: دُعاءُ غَائِبٍ لِغائبٍ»، مؤكدة أن من يقع في معصية يحتاج إلى من يساعده على الخروج منها، لا إلى من يفقده الأمل في التوبة ويجعله أكثر تمسكًا بالمعصية.
حكم تارك الصلاة تكاسلا
من جانبه، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم تارك الصلاة، موضحًا وجود تفصيل في الحكم بحسب سبب الترك وموقف الشخص من فرضية الصلاة.
وبيّن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من يترك الصلاة جاحدًا لفرضيتها، معتقدًا أنها لا تنفعه وأن تركها لا يضره، ومنكرًا كون الصلاة فريضة، فإنه يكون بذلك منكرًا لأمر معلوم من الدين بالضرورة، ويتحمل ما يترتب على هذا الموقف من أحكام، وفق ما يقدره القضاء والحاكم في شأنه.
أما من يترك الصلاة تكاسلًا وتهاونًا، مع إقراره بأنها فريضة واعترافه بتقصيره وذنبه، فقد أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه مسلم آثم، ومرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، لكنه لا يعد كافرًا أو مرتدًا.
وأشار الأزهر إلى أن هذا القول هو قول جماهير الفقهاء من السلف والخلف، ومنهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي، والإمام أحمد في إحدى روايتيه، وغيرهم من أهل العلم.
اقرأ أيضا: الصين تدعم مجال الأرصاد الجوية لعمليات الإنقاذ والإغاثة في نيبال
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية كذلك أن من ترك الصلاة تكاسلًا، لكنه أدى فريضة أخرى من الفرائض، فإن ذمته تبرأ من الفريضة التي أداها، وتسقط عنه تلك الفريضة بمجرد أدائها، أما مسألة القبول فهي إلى الله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على الذبيحة أو الأضحية، فإذا قام تارك الصلاة تكاسلًا بذبح أو ضحى، فلا حرج في أكل ذبيحته، ولا يوجد إشكال في ذلك، وفق ما أوضحه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
وبذلك يتضح أن الحكم على تارك الصلاة يختلف بحسب موقفه منها؛ فمن أنكر فرضيتها جاحدًا لها فقد أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، بينما من تركها تكاسلًا مع اعترافه بوجوبها وإقراره بتقصيره فهو مسلم عاصٍ مرتكب لكبيرة من الكبائر، وفق قول جماهير الفقهاء، مع التأكيد على ضرورة نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة والدعاء له بالهداية بدلًا من دفعه إلى اليأس من رحمة الله.
اقرأ أيضا: 6 سفن لنقل البضائع عبرت مضيق هرمز