أكد طارق البشبيشي الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن جماعة الإخوان الإرهابية تثبت يومًا بعد يوم أنها لا تؤمن بمفهوم الوطن كما استقرت عليه الدولة الوطنية الحديثة، مشيرًا إلى أن الجماعة تنظر إلى الانتماء الوطني باعتباره أمرًا ثانويًا أمام الولاء التنظيمي والفكري للجماعة.
اقرأ أيضا: موعد انتهاء تحديثات بطاقات التموين.. وماذا بعد تقديم التظلم؟

طارق البشبيشي
وقال البشبيشي إن المصريين يرفعون رايات الانتماء إلى وطنهم ويفخرون بتاريخ مصر وحضارتها، بينما تكشف أدبيات جماعة الإخوان عن تصور مختلف للعلاقة بين الفرد والوطن، موضحًا أن هذه الرؤية ليست وليدة المواقف السياسية الراهنة، وإنما تمتد إلى الأدبيات الفكرية التي صاغت رؤية عدد من منظري التيار الإخواني للعلاقة بين الدين والمجتمع والدولة.
وأضاف أن بعض أدبيات الجماعة قدمت مفهوم الأمة العابرة للحدود باعتباره أولوية على الانتماء للدولة الوطنية، وهو ما أسهم، في تكريس فكرة الولاء للتنظيم على حساب الولاء الوطني، لافتًا إلى أن التنظيم الدولي للجماعة جعلها تتعامل مع الحدود الوطنية باعتبارها عائقًا أمام مشروعها السياسي والفكري.
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن خطورة هذه الرؤية لا تكمن فقط في الشعارات التي ترفعها الجماعة، وإنما في انعكاساتها على سلوك أتباعها، خاصة عندما يتعارض المشروع التنظيمي مع مصالح الدولة أو مؤسساتها، مؤكدًا أن التجربة المصرية كشفت عن مواقف للجماعة اتسمت بالصدام مع مؤسسات الدولة عندما تعارضت قراراتها مع أهداف التنظيم.
توظيف الدين سلاح الإخوان للحشد والتحريض
وأوضح البشبيشي أن الجماعة حاولت تقديم نفسها في مراحل مختلفة باعتبارها مدافعًا عن الدين والمجتمع، إلا أن الممارسة السياسية والتنظيمية كشفت عن توظيف الخطاب الديني في تحقيق أهداف سياسية، معتبرًا أن تحويل الانتماء الديني إلى أداة للحشد التنظيمي يمكن أن يؤدي إلى إضعاف مفهوم المواطنة القائمة على المساواة بين جميع المواطنين.
اقرأ أيضا: وزارة التعليم تعلن عن وظائف شاغرة بعدد من مدارس التكنولوجيا التطبيقية
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن حملات الشائعات والتحريض التي تنطلق من منصات مرتبطة بالجماعة أو مؤيديها بالخارج تمثل، امتدادًا لهذا النهج، إذ تستهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإحداث حالة من الإحباط والاستقطاب داخل المجتمع.
وشدد البشبيشي على أن مفهوم المواطنة لا يقبل تعدد الولاءات داخل الدولة الواحدة، مؤكدًا أن الانتماء الحقيقي للوطن يقوم على احترام مؤسساته والقانون والدستور، والعمل من أجل استقراره ومصالح مواطنيه، وليس استخدام الدين أو الشعارات السياسية لتكريس ولاء تنظيمي يتجاوز حدود الدولة.
واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أن مواجهة الأفكار المتطرفة لا تكون فقط بالمواجهة الأمنية، وإنما تحتاج كذلك إلى وعي مجتمعي يكشف الفارق بين التدين باعتباره علاقة روحية وأخلاقية، وبين توظيف الدين لخدمة مشروع سياسي أو تنظيمي، بما يحافظ على قيمة الوطن ومفهوم المواطنة ويحصّن المجتمع أمام محاولات الاستقطاب.
اقرأ أيضا: إبراهيم حسن: منتخب مصر يواجه جنوب أفريقيا وديا 4 أكتوبر باستاد القاهرة