كشف مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين عن حزمة من الضوابط المنظمة لأحكام الخطبة، واضعًا إطارًا قانونيًا واضحًا لشروط انعقادها وإثباتها والإعلان عنها، إلى جانب تحديد الحالات التي تنتهي فيها الخطبة بقوة القانون، وحسم عدد من النزاعات المالية المرتبطة بالشبكة والهدايا عند العدول أو انتهاء العلاقة.
اقرأ أيضا: «غلبها النوم من شدة الإرهاق».. طفلة تبيع المناديل في شوارع أسيوط تثير تعاطف رواد السوشيال
وعرّف مشروع القانون الخطبة بأنها «وعد متبادل غير ملزم بين رجل وامرأة بالزواج في أجل محدد»، مؤكدًا أنها لا تنشئ بذاتها رابطة زواج، وإنما تخضع لمجموعة من الضوابط القانونية والكنسية التي تستهدف تنظيمها وحماية حقوق طرفيها.
السن والفحوصات الطبية.. ضوابط تسبق الخطبة
وحدد المشروع 18 سنة ميلادية كاملة كحد أدنى لسن الخاطب والمخطوبة، حيث لا يجوز إتمام الخطبة إذا كان أحد الطرفين دون هذا السن.
كما ألزم الطرفين بتقديم شهادة خلو من الموانع القانونية، إلى جانب الشهادة الطبية الصادرة وفقًا لقرار وزير الصحة رقم 138 لسنة 2008، بما يضع الفحوصات الصحية ضمن الإجراءات السابقة على إتمام الخطبة.
اختلاف الطوائف.. القانون يضع قواعد محددة
وتناول مشروع القانون مسألة اختلاف الطائفة بين طرفي الخطبة، فأجازها بين أتباع الطوائف الكاثوليكية والإنجيلية والسريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس.
وفي المقابل، اشترط بالنسبة إلى طائفتي الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس أن يكون الطرفان متحدي الطائفة والملة، بما يراعي القواعد الخاصة بكل طائفة في مسائل الزواج والأحوال الشخصية.
موافقة الولي في حالة القاصر
ووضع المشروع ترتيبًا محددًا لموافقة الولي إذا كان أحد طرفي الخطبة قاصرًا، يبدأ بالأب ثم الأم، وينتقل وفق ترتيب محدد إلى الإخوة والأعمام والأخوال، بما يضمن وجود موافقة أسرية وفق الضوابط التي حددها القانون.
محضر الخطبة.. توثيق رسمي للبيانات والشروط
ونظم مشروع القانون آلية توثيق الخطبة، حيث يُحرر محضرها بواسطة رجل الدين المسيحي المرخص له، على أن يتضمن البيانات الشخصية للخاطب والمخطوبة والولاة والشهود، إلى جانب بيانات الشبكة ومواصفاتها وقيمتها، فضلًا عن تحديد الموعد المقرر للزواج.
ويشترط المشروع حضور شاهدين مسيحيين بالغين، بما يوفر وسيلة لإثبات الخطبة وما ارتبط بها من بيانات واتفاقات.
إعلان الخطبة لمدة شهر.. وفتح باب الاعتراض
ولتعزيز الشفافية، ألزم المشروع رجل الدين بنشر ملخص محضر الخطبة، على أن يخلو من الاتفاقات المالية، في لوحة إعلانات الكنيسة لمدة شهر كامل.
ويتيح هذا الإعلان لكل ذي مصلحة تقديم اعتراض مكتوب إذا كان لديه ما يفيد وجود مانع شرعي يحول دون إتمام الزواج.
وفي المقابل، استثنى المشروع بعض الطوائف، ومن بينها الكاثوليك بمختلف طوائفهم والأرمن الأرثوذكس والروم الأرثوذكس، من بعض الإجراءات الشكلية الخاصة بتحرير المحضر والإعلان الكنسي.
الشبكة والهدايا.. القانون يحسم النزاع عند العدول
ووضع مشروع القانون قواعد تفصيلية لحسم المصير المالي للشبكة والهدايا حال العدول عن الخطبة، رابطًا استردادها بالطرف المتسبب في إنهاء العلاقة.
فإذا عدل الخاطب دون سبب مقبول، لا يكون له حق استرداد الشبكة أو الهدايا التي قدمها، بينما يحق له عند عدول المخطوبة دون سبب مقبول استرداد الشبكة والهدايا غير المستهلكة أو قيمتها.
أما إذا انتهت الخطبة باتفاق الطرفين، فيسترد كل طرف ما قدمه للآخر إذا كان قائمًا، أو قيمته وقت الرد.
اقرأ أيضا: مصر وإيطاليا أمام فرصة حقيقية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية
وفي حالة انتهاء الخطبة بسبب وفاة أحد الطرفين، فلا يسترد أي منهما ما قدمه من شبكة أو هدايا.
التعويض عن الضرر.. وسنة واحدة لسقوط الدعاوى
ولم يغفل المشروع الجانب المتعلق بالأضرار الناتجة عن العدول، حيث أجاز لأي من الطرفين المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية أو الأدبية التي ترتبت على أفعال خاطئة صاحبت العدول.
كما حدد المشروع مدة سنة واحدة لسقوط الدعاوى القضائية الناشئة عن الخطبة، تبدأ من تاريخ انتهائها، بما يضع إطارًا زمنيًا واضحًا أمام الراغبين في المطالبة بحقوقهم.
6 حالات تنهي الخطبة بقوة القانون
وحدد مشروع القانون ست حالات تنتهي بموجبها الخطبة تلقائيًا، دون الحاجة إلى إجراء إضافي، تتمثل في ثبوت وجود مانع شرعي، أو انخراط أحد الطرفين في الرهبنة، أو وفاة أحدهما، أو غياب أحد الطرفين لمدة سنة متصلة دون عذر.
كما تنتهي الخطبة في حال تغيير الطائفة بالنسبة إلى طائفتي الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس، وكذلك في حالة تغيير الديانة أو الانضمام إلى طوائف لا يسري عليها نطاق تطبيق القانون.
ويكشف تنظيم أحكام الخطبة في مشروع القانون عن توجه نحو وضع قواعد أكثر تفصيلًا للعلاقات السابقة على الزواج، بحيث لا تقتصر المعالجة القانونية على شروط إتمام الخطبة، وإنما تمتد إلى توثيقها والإعلان عنها، وآثار العدول عنها، والحقوق المالية والتعويضات المترتبة عليها، وصولًا إلى الحالات التي تنتهي فيها بقوة القانون.
اقرأ أيضا: عطل عالمي يضرب ChatGPT.. آلاف المستخدمين يواجهون صعوبة في الوصول إلى الخدمة