أكد السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة تتجاوز الاحتفال بامتداد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتفتح المجال أمام شراكة استراتيجية أوسع بين القاهرة وبكين، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه العلاقة يجب أن ينطلق من بُعدين رئيسيين، اقتصادي وسياسي.
اقرأ أيضا: ترامب يهاجم قرار المحكمة العليا في ميزوري بشأن الخريطة الانتخابية الجديدة: سخيف وغير دستوري
حدود العلاقات الثنائية
وأوضح سعد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد موسى، مقدم برنامج “خط أحمر” على قناة “الحدث اليوم”، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين لا يمكن اختزالها في إطار التجارة والاستثمار فقط، خاصة أن الصين تمثل قوة اقتصادية وسياسية كبرى، وأن علاقاتها الدولية تحمل بطبيعتها تأثيرات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية.
التداعيات السياسية والاستراتيجية
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن التعامل مع بكين يتطلب قدرًا كبيرًا من التوازن، بحيث تضع مصر في حساباتها ليس فقط حجم التجارة والاستثمارات، وإنما أيضًا التداعيات السياسية والاستراتيجية لعلاقاتها مع قوة دولية بحجم الصين، في ظل تشابك التحالفات والمصالح الدولية.
وأكد أن القيادة السياسية المصرية تدرك أهمية هذه المعادلة، وتتعامل مع العلاقات المصرية الصينية من منظور أوسع يقوم على تقييم مختلف المصالح والأبعاد المرتبطة بالشراكة بين البلدين.
الاستثمار الصيني.. النوعية أهم من الأرقام
وشدد السفير رؤوف سعد على أن جذب الاستثمارات الصينية لا ينبغي أن يتحول إلى هدف قائم بذاته، موضحًا أن الأولوية يجب أن تكون لجذب الاستثمارات النوعية التي تتوافق مع احتياجات الاقتصاد المصري وتخدم خطط التنمية.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للاستثمارات لا ترتبط بحجمها فقط، وإنما بقدرتها على إحداث قيمة مضافة للاقتصاد، ودعم قطاعات إنتاجية محددة، وخلق فرص حقيقية لتعزيز القدرات الصناعية والتنافسية المصرية.
من المزايا النسبية إلى القدرات التنافسية
ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى ضرورة إعادة النظر في طبيعة العلاقات التجارية بين مصر والصين، بحيث تقوم على مفهوم القدرات التنافسية وليس فقط المزايا النسبية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من المجالات التي حققت فيها الصين تقدمًا كبيرًا، وعلى رأسها التكنولوجيا، مع التركيز على القطاعات التي يمكن أن تمنح الاقتصاد المصري قدرات إنتاجية وتنافسية مستدامة.
نقل التكنولوجيا ليس كافيًا
وأكد سعد أن هناك فارقًا جوهريًا بين نقل التكنولوجيا وتوطينها، موضحًا أن الهدف بالنسبة لمصر لا يجب أن يتوقف عند استيراد تقنيات جاهزة أو استخدامها في عمليات الإنتاج، وإنما يجب الوصول إلى مرحلة امتلاك المعرفة والخبرة المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
اقرأ أيضا: زيزو لسه مش قادر يشيل الأهلي
وأوضح أن توطين التكنولوجيا لا يعني مجرد إنشاء مصانع أو تنفيذ عمليات تصنيع داخل مصر، وإنما يتطلب امتلاك القدرات الفنية والمعرفية اللازمة لتطوير التكنولوجيا واستخدامها بصورة مستدامة، بحيث تصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الإنتاج المصرية، وليست مجرد مكون مستورد.
شراكة تحقق المنفعة المتبادلة
واختتم السفير رؤوف سعد بالتأكيد على أن الاستفادة الحقيقية من الشراكة المصرية الصينية لا تكمن في زيادة حجم التجارة أو الاستثمارات فحسب، وإنما في بناء علاقة استراتيجية تحقق منفعة متبادلة، وتستجيب لاحتياجات التنمية المصرية، وتسهم في تعزيز القدرات الإنتاجية والتكنولوجية للاقتصاد الوطني.
دعم مسار التنمية
وشدد على أهمية أن تنتقل العلاقات المصرية الصينية من نموذج التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة أكثر عمقًا، تستفيد فيها مصر من الإمكانات والخبرات الصينية بما يدعم مسار التنمية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.
اقرأ أيضا: الشحات أفضل مهاريا.. وعودة إمام عاشور إضافة قوية للأهلي