«فرح الأردنية».. عمان تعلن عن شخصية رقمية كمتحدثة رسمية باسم الحكومة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أطلقت الحكومة الأردنية تجربة قد تعتبر فريدة من نوعها، باستحداث شخصية مطورة بالذكاء الاصطناعي لتكون باسم «فرح» لتكون ناطقة رسمية باسم الحكومة، بينما تثير هذه التجربة أسئلة كثيرة حول من يتحمل مسؤولية ما ستنطق به «فرح» وكيف يمكن أن يتقبل الأردنيون هذه التجربة ومدى التفاعل مع شخصية افتراضية وهل هي بديل عن تجربة تواصل متعثرة بين السلطة والشعب. 

اقرأ أيضا: فوز الأهلي وبيراميدز والزمالك الأبرز فى ملخص نتائج الجولة الثالثة للدوري

ولا يبدو إطلاق شخصية افتراضية لتتولى مهمة الناطق الرقمي باسم الحكومة، مجرد إضافة تقنية إلى أدوات الاتصال الرسمية، بل يمثل تجربة تضع العلاقة بين الدولة والمواطن أمام مرحلة جديدة، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءًا من عملية إنتاج الرسالة الحكومية وتقديمها للجمهور.

وظهرت «فرح» في فيديو ترويجي رسمي من باحة رئاسة الوزراء، مقدمة نفسها باعتبارها الناطق الرقمي باسم الحكومة، ومعلنة أن المبادرة تمثل خطوة سباقة في المنطقة والعالم. وستتحدث الشخصية الافتراضية بلهجة أردنية مبسطة، على أن تتواصل مستقبلًا عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق ‘واتساب’، لتقديم المعلومات الحكومية وشرح القرارات والسياسات بصورة أسرع وأكثر سهولة.

تقنيًا، تكمن أهمية التجربة في نقل الاتصال الحكومي من نموذج يعتمد على المؤتمرات الصحفية والبيانات والتصريحات إلى نموذج رقمي قادر نظريًا على العمل بصورة مستمرة والتفاعل مع احتياجات المستخدمين عبر المنصات التي يستخدمونها يوميًا. ويمكن لـ’فرح’ أن تتولى الإجابة عن الأسئلة المتكررة، وتبسيط القرارات، وتقديم المعلومات المتعلقة بالمشروعات الحكومية في الصحة والتعليم والبنية التحتية ورؤية التحديث الاقتصادي.

لكن نجاح التجربة لن يتوقف على جودة الصورة الافتراضية أو طبيعية الصوت واللهجة، وإنما على ما يوجد خلف الشخصية الرقمية. فالذكاء الاصطناعي لا يملك، في حد ذاته، معرفة سياسية مستقلة ولا مسؤولية قانونية عن المعلومات التي يقدمها. ولذلك تحتاج ‘فرح’ إلى قاعدة معلومات حكومية محدثة باستمرار، وآليات للتحقق من الإجابات، وحدود واضحة تمنعها من تقديم معلومات غير معتمدة، إلى جانب إشراف بشري يضمن دقة المحتوى واتساقه مع المواقف الرسمية.

اقرأ أيضا: نفوق 10 آلاف فيل بحر.. جزيرة أسترالية تجلى العاملين بسبب أنفلونزا الطيور

أما سياسيًا، فتطرح الخطوة سؤالًا أكثر عمقًا من مجرد استخدام التكنولوجيا: لماذا تحتاج الحكومة إلى متحدث رقمي؟ وهل يعكس ذلك عجز المتحدثين البشريين عن إيصال وجهات نظر الحكومة؟

ولا تبدو الإجابة بالضرورة في هذا الاتجاه، فإطلاق ‘فرح’ لا يعني أن المتحدثين الحكوميين أخفقوا في أداء مهمتهم، بل يمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة توزيع وظائف الاتصال، فالناطق البشري يظل أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالمواقف السياسية الحساسة، وتفسير القرارات الكبرى، والرد على الأزمات والأسئلة المعقدة، لأن المواطن لا يحتاج إلى معلومة فقط، وإنما يحتاج أحيانًا إلى معرفة من يقف خلفها ومن يتحمل مسؤوليتها.

اقرأ أيضا: حلا سالم.. فتاة من غزة نجت من رصاصة فى الرأس وتنتظر فرصة للعلاج بالخارج

‫0 تعليق

اترك تعليقاً