تأجيل الانفجار أم تغيير قواعد اللعبة؟! – أخبار السعودية

تأجيل الانفجار أم تغيير قواعد اللعبة؟! – أخبار السعودية

تترقّب الأنظار نتائج الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. ورغم الضجيج السياسي والإعلامي المحيط بهذه المحادثات، فإن السؤال الأساسي يبقى: هل نحن أمام فرصة لتغيير قواعد اللعبة، أم مجرد محاولة جديدة لاحتواء التوتر وتأجيل الانفجار؟

يصعب تصوّر أن تفضي هذه الجولة إلى اتفاق سلام شامل، فالعوامل التي غذّت الصراع عقوداً ما زالت قائمة، بدءاً من الملفات الأمنية المعقّدة، مروراً بالنزاعات الحدودية، وصولاً إلى التوازنات الإقليمية التي تجعل القرار اللبناني والإسرائيلي مرتبطاً بحسابات خارجية تتجاوز حدود البلدين.

وفي المقابل، تبدو فرص التوصّل إلى تفاهمات أمنية محدودة أكثر واقعية، إذ إن الولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد واسع النطاق سيهدّد استقرار المنطقة بأكملها، فيما يدرك الطرفان أن كلفة المواجهة العسكرية الشاملة ستكون باهظة سياسياً واقتصادياً وإنسانياً. لذلك يتوقع أن تركّز المفاوضات على تثبيت ترتيبات أمنية جديدة، وتعزيز آليات مراقبة وقف إطلاق النار، والحد من الاحتكاكات الميدانية التي قد تتحوّل إلى مواجهة غير محسوبة.

ربما تبدو النتيجة الأكثر ترجيحاً، هي التوصل إلى اتفاق يخفف منسوب التوتر من دون معالجة جذور الأزمة، وهو ما سيكون إنجازاً تكتيكياً أكثر منه تحوّلاً استراتيجياً.

وتبدو الجولة الحالية أقرب إلى إدارة الصراع منها إلى حله، ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من أهميتها.

ففي منطقة اعتادت لغة السلاح، يبقى الحوار–مهما كانت نتائجه محدودة– مؤشراً على أن البدائل العسكرية ليست الخيار الوحيد. وربما تكون القيمة الحقيقية لمفاوضات واشنطن أنها تفتح نافذة صغيرة أمام الاستقرار، حتى وإن كان الطريق نحو تسوية دائمة لا يزال طويلاً وصعباً.