الاستقرار شرط لقيام العبادة والعمران ..
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب أن الفوضى لا تقتصر آثارها على الجوانب الأمنية أو المجتمعية، بل تمتد لتصيب جوهر التدين نفسه، محذرًا من تحول الدين في أجواء الاضطراب إلى وسيلة للصراع بدلًا من كونه مصدرًا للأمان والطمأنينة.
وأوضح، خلال حلقة برنامج “مع الناس” المذاع على قناة الناس، أن بعض مظاهر الفوضى تدفع الأفراد إلى التمسك بالدين بشكل صِراعي، خاصة لدى من وصفهم بأصحاب “التدين الكمي”، حيث يتحول الدين لديهم إلى أداة للسلطة والفرز بين الناس، ما يؤدي إلى حالة من الاحتقان قد تصل إلى محاسبة الأفراد على معتقداتهم، بل وتهديد حياتهم.
وأشار إلى أن هذا التحول الخطير يفقد الدين وظيفته الأساسية في تهذيب الأخلاق، ويجعل منه سببًا للخوف بدلًا من كونه ملاذًا للأمان، موضحًا أن الإنسان في ظل الفوضى يفقد بوصلته الأخلاقية تحت ضغط الخوف والاحتياج، فتتآكل إنسانيته قبل أن تنهار مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الإنسان المهدد، خاصة في أمنه، لا يستطيع أن يمارس إنسانيته بشكل طبيعي، إذ تنكمش نفسه ويعيش في حالة خوف دائم، معتبرًا أن ذلك يمثل ذروة الهدم الحضاري، مؤكدًا أن الاستقرار ليس مجرد مطلب سياسي، بل شرط وجودي لاستمرار إنسانية الإنسان.
وشدد على أن الاستقرار يمثل الوعاء الذي يحتضن الأحلام والعبادة والعلم والعمران، موضحًا أنه لا يمكن أن تقوم عبادة حقيقية أو نهضة علمية أو إنتاج حضاري في بيئة يسودها الخوف أو القلق، لأن الأمن هو التربة التي تنمو فيها كل مقومات الحياة.
واستشهد بقوله تعالى في سورة قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، مبينًا أن القرآن جمع بين الأمن الاقتصادي والأمن المجتمعي، حيث يحفظ الطعام الجسد من الهلاك، بينما يحفظ الأمان الروح من الانهيار، في تكامل ضروري لبقاء الإنسان.
ولفت إلى أن مفهوم الأمان يتجلى حتى في أوقات الحروب عندما تتوافر وحدة الهدف، كما حدث في نماذج تاريخية، في حين أن أخطر ما يهدد المجتمعات هو الإرهاب، سواء كان ظاهرًا بالعنف، أو خفيًا عبر تفكيك المجتمع وبث الانقسام والاستقطاب بين أفراده.
وأكد أن المجتمعات التي يسودها الخوف لا يمكن أن تبني حضارة، لأن الحضارة في جوهرها تقوم على تماسك الجهود ووحدة الصف، محذرًا من أي دعوات تُغذّي الفرقة أو تهدد السلم المجتمعي، باعتبارها تقوض أساس البناء الحضاري.