أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، والتي هدد فيها بإنهاء العبور المجاني عبر مضيق هرمز خلال 60 يوم، تساؤلات واسعة حول أليات التنفيذ والسيناريوهات المحتملة للمواجهة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد دكتور أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية في تصريحات خاصة لـ”مصر تايمز” أن هذه القضية تمثل واحدة من أبرز نقاط الخلاف الجوهرية بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لن توافق بأي حال من الأحوال على هذه الخطوة، نظرا لمصالحها الحيوية وسفنها التي تمر بالمنطقة، بالتزامن مع رفض تام ومطلق من حلفائها في الخليج الذين يصرون على أن مضيق هرمز هو مضيق دولي يسمح فيه بالملاحة الدولية، ويرفضون محاولات فرض أمر واقع على السفن المارة.
حرب نفسية وأوراق ضغط
أوضح الدكتور أحمد أن التصريحات الإيرانية تأتي في إطار الحرب النفسية المتبادلة وضغوط المفاوضات، خاصة في ظل الخلافات المستمرة حول الملف النووي الإيراني وتفاصيله الفنية المتعلقة بنسب تخصيب اليورانيوم، أجهزة الطرد المركزي وأليات الرقابة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما أكد أن هذه النبرة التصعيدية رداً مباشراً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي رهن فيها الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة بإبداء طهران مرونة في الملف النووي، حيث أعادت إيران استخدام ورقة مضيق هرمز كنقطة ضغط رئيسية للإفراج عن تلك الأموال قبل الدخول في مفاوضات أعمق.
وأوضح الاتفاق الحالي بأنه اتفاق هش نظراً لغياب التوافق حول عدد كبير من النقاط الجوهرية، حيث يتطلب تحويله إلى اتفاق صلب تقديم تنازلات متبادلة من الطرفين.
وأشار العناني أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوط داخلية حادة إذ يتعرض ترامب لانتقادات واسعة من المعارضين والحزب الديمقراطي، بالإضافة إلى وسائل إعلام أمريكية التي تتهمه بتقديم تنازلات كبيرة لإيران ووضعه في موقف ضعف، وبناء على هذه الضغوط، يستبعد أن يقدم ترامب المزيد من التنازلات بعد أن أشار سابقاً إلى تراجعه في ملف المضيق وبدء سحب قواته، وما يؤكد هشاشة الوضع الحالي هو استمرار الضربات الأمريكية الردعية في منطقة المضيق للضغط على طهران وحثها على الامتثال لشروط ترامب خلال مهلة الـ 60 يوماً ورغم توقف الحرب حالياً، إلا أن غياب المعالجة السياسية والدبلوماسية الشاملة يهدد بعودتها مجدداً.
آلية الفرض الإيراني والتبعات الاقتصادية
وأوضح الخبير الدولي أن طهران لن تلجأ بالضرورة إلى ضرب السفن بشكل مباشر، بل تملك القدرة على تعطيل مجرى الملاحة البحري ومنع السفن من العبور إلا مقابل مادي، وهو السلاح الأساسي الذي تلوح به.
واكد الخبير الدولي قائلا: إن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى نتائج اقتصادية كارثية على رأسها قفزة جديدة في أسعار النفط عالميا وهو ما يمثل التخوف الأكبر للرئيس الأمريكي نظراً لارتداد أثاره مباشرة على المواطن الأمريكي داخل الولايات المتحدة.
واختتم الدكتور أحمد العناني تصريحاته أن السيناريو القادم يبقي مرهون بصراع النفس الأطول بين واشنطن وطهران، لتحديد الطرف الذي سيتكلف التكلفة الأعلى ويكون مضطر لتقديم التنازلات أولاً.