شارك الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، في فعاليات الجلسة الوزارية الحوارية ضمن أعمال القمة البحرية التركية الخامسة، التي تُعد إحدى أبرز الفعاليات الاستراتيجية المتخصصة في قطاع النقل البحري والاقتصاد الأزرق بمنطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، وذلك بحضور المهندس عبد القادر أوغلو، وزير النقل والبنية التحتية في جمهورية تركيا، إلى جانب عدد من الوزراء والخبراء الدوليين في مجال النقل البحري.
وفي مستهل كلمته، نقل وزير النقل أطيب مشاعر الود والمحبة والتقدير من مصر وشعبها، موجهاً خالص الشكر والتقدير إلى الحكومة التركية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن تنظيم القمة، معربًا عن سعادته بالمشاركة في النسخة الخامسة من القمة البحرية التركية، التي تنعقد في توقيت بالغ الأهمية يشهد فيه قطاع النقل العالمي تحولات كبرى وتحديات متسارعة تستوجب تعزيز التعاون والتكامل بين الدول الشقيقة والصديقة.
وأكد كامل الوزير أن التكامل في قطاع النقل لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، والتغيرات المناخية، ومتطلبات التنمية المتسارعة، مشيرًا إلى أن التعاون المصري التركي قادر على لعب دور محوري في دعم التنمية بالمنطقة من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة لتطوير الموانئ، وإنشاء خطوط سكك حديدية عابرة للحدود، وإطلاق ممرات لوجستية جديدة تسهم في تعزيز التجارة البينية وفتح أسواق جديدة أمام منتجات البلدين.
وخلال الجلسة الحوارية، أوضح وزير النقل أن رؤية الدولة المصرية لم تعد تعتمد فقط على موقعها باعتبارها تطل على أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، وإنما تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت. وأضاف أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة برنامجًا شاملًا لتطوير منظومة النقل، وإنشاء منظومة متكاملة للنقل متعدد الوسائط، إلى جانب تنفيذ ثمانية ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويجسد رؤية الدولة في تحقيق الربط الإقليمي والدولي، وجعل مصر منصة لوجستية تربط بين دول الخليج والمشرق العربي وشمال وشرق ووسط أفريقيا، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأفريقية، بما يدعم انسيابية حركة التجارة العالمية ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات.
وأشار الوزير إلى أن الموقع الجغرافي الفريد الذي تتمتع به مصر، والذي يتوسط أهم مسارات التجارة العالمية ويربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، يمثل ميزة استراتيجية كبرى، موضحًا أن الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة ستتيح نقل التجارة البينية بين أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر من خلال ممرين رئيسيين.
وأوضح أن الأول هو ممر التجارة العربي الشمالي، الذي يربط أوروبا بدول الشام، وهي الأردن والعراق وسوريا، عبر الممرات اللوجستية الدولية، وفي مقدمتها ممر العريش – طابا، بالاعتماد على أسطول شركة الجسر العربي للملاحة. أما الثاني فهو ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا بكافة دول الخليج العربي عبر مصر، مرورًا بالممرات اللوجستية حتى ميناء سفاجا، ثم إلى ميناء نيوم بالمملكة العربية السعودية عبر الأساطيل المصرية الوطنية، ومنها إلى باقي دول الخليج.
وأضاف أن هذه الممرات تتكامل مع عدد من المبادرات الدولية الكبرى، من بينها ممر الهند – الخليج – أوروبا (IMEC)، ومبادرة الحزام والطريق، إلى جانب مشروع طريق التنمية، وذلك عبر شراكات استراتيجية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية.
وأكد كامل الوزير أن الدولة تواصل تطوير الموانئ المصرية وفق مفهوم الموانئ الذكية متعددة الأنشطة، مع الاهتمام بتوطين الصناعات والخدمات البحرية، وتعزيز الشراكة مع كبرى الشركات العالمية المشغلة للموانئ والخطوط الملاحية، فضلًا عن تعميق التكامل مع المحيط الإقليمي من خلال الممرات اللوجستية التي تربط مصر بدول الخليج والمشرق العربي وشمال وشرق ووسط أفريقيا.
وفيما يتعلق باستراتيجية الدولة لمواجهة التحديات وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي وقناة السويس، أوضح وزير النقل أن مصر تبنت نهجًا استباقيًا قائمًا على الاستثمار طويل الأجل، وليس الحلول المؤقتة، مشيرًا إلى أن وزارة النقل تنفذ، بالتوازي مع إنشاء الممرات اللوجستية الدولية، خطة متكاملة لتحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية متطورة تخدم حركة التجارة العالمية والإقليمية، بما ينعكس بصورة مباشرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأضاف أن خطة تطوير قطاع النقل البحري تشمل تحديث الموانئ المصرية، وتطوير الأسطول البحري، ودعم التحول نحو النقل البحري الأخضر، وإقامة شراكات استراتيجية مع كبرى شركات تشغيل الموانئ والخطوط الملاحية العالمية، إلى جانب إعادة هيكلة قطاع النقل البحري من خلال تطوير التشريعات المنظمة للعمل داخل المجتمع المينائي، والتوسع في تطبيق أنظمة التحول الرقمي.
وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تحقيق الموانئ البحرية المصرية مراكز متقدمة في عدد من التصنيفات العالمية، مؤكدًا أن رؤية الدولة تتمثل في أن تصبح مصر ليس فقط ممراً رئيسياً للتجارة العالمية، وإنما شريكًا أساسيًا في إعادة صياغة مستقبل النقل البحري وسلاسل الإمداد الدولية.
