أوضحت الدكتورة هاجر راشد، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن خطاب الفوضى لا يبدأ عادة بالدعوة الصريحة للعنف، بل يتدرج عبر نشر الشائعات والتشكيك والتهويل والسخرية من الإنجازات، حتى يتم تكوين صورة ذهنية سلبية عن المجتمع ومؤسساته.
وأضافت، خلال حلقة برنامج “فكر”، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن هذا الخطاب يعمل على عزل الفرد عن مجتمعه وإقناعه بأنه في مواجهة الجميع، وهو ما يجعله مهيأً نفسيًا لتقبل العنف، مؤكدة أن القرآن الكريم حذر من نشر الأخبار دون تحقق، في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾.
ولفتت إلى أن وسائل التواصل الحديثة أصبحت بيئة خصبة لانتشار هذا النوع من الخطاب، عبر المقاطع المجتزأة والحسابات المجهولة، التي تستغل الأزمات لبث اليأس وإثارة الفتن.
وأكدت أن مواجهة هذا الخطاب مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام والخطاب الديني، مشددة على أهمية الرجوع إلى المصادر الموثوقة وأهل العلم، وعدم الانسياق وراء الشائعات.
وأشارت إلى أن الإسلام يدعو إلى التماسك المجتمعي، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالهدم، بل بالبناء وفق ضوابط شرعية واضحة.