الرياضة

بمقص أظافر وكشاف هاتف.. شابة تلد بشكل إعجازي وسط زلزال فنزويلا – أخبار السعودية

فارس مراد دقيقتان قراءة

في قلب الكارثة يولد الأمل، ومن رحم الركام تخرج المعجزات الصادمة. وهذا ما جرى في ولاية «لا غوايرا» الساحلية في فنزويلا التي شهدت واحدة من أكثر القصص الإنسانية ذهولاً ورعباً في آنٍ واحد، إذ وضعت شابة تبلغ من العمر 19 عاماً مولودها بطريقة طبيعية تماماً داخل ملعب بيسبول مفتوح، وسط الهزات الارتدادية العنيفة لزلزالين مدمرين ضربا البلاد بقوة 7.2 و7.5 درجة.

قبل الكارثة بأيام، كانت الأم الشابة «إليانا غارسيا» قد تلقت تقريراً طبياً قاطعاً يؤكد استحالة ولادتها طبيعياً بسبب «ضيق عظام الحوض»، وجرى تحديد موعد لجراحة قيصرية عاجلة بعد أسبوع لحمايتها وحماية جنينها.

لكن الطبيعة كان لها رأي آخر، فمع مباغتة الزلزالين العنيفين للمدينة وانهيار مبانيها، أصيبت إليانا برعب شديد باغتها بآلام مخاض مبكر وحاد في أسبوع حملها الثامن والثلاثين. ومع رعب السقوط، فرت الشابة مع عائلتها وعشرات السكان هرباً من الموت ليلجأوا إلى ملعب البيسبول المحلي باعتباره مساحة مفتوحة وآمنة من الانهيارات.

أدوات الجراحة: «مقص أظافر» وربطات شعر!

وسط عتمة الليل الدامسة، وخروج المدينة عن السيطرة وانشغال فرق الإنقاذ بانتشال الجثث والمصابين، تحول ملعب البيسبول إلى غرفة عمليات بدائية ومذهلة. وتطوعت مسعفة كانت في الموقع تبحث عن أقاربها للإشراف على الولادة الفجائية المستحيلة، وتمت العملية الأسطورية وسط هذه الظروف:

  • الإضاءة: كشافات الهواتف المحمولة الخاصة بالنازحين فقط.
  • التعقيم: غياب تام للمياه والقفازات الطبية، والاعتماد كلياً على معقم اليدين السائل (الجل).
  • قطع الحبل السري: في غياب أي أدوات جراحية معقمة، واجهت العائلة مأزقاً خطيراً، ليلجأ الحاضرون إلى استخدام «ربطات شعر الفتيات المطاطية» لربط الحبل السري من الطرفين بعد سكب الكحول عليه، ثم قطعه بواسطة «مقص أظافر» صغير كان بحوزة إحدى الفارات.

نجت الأم وخرج الطفل إلى النور بمعجزة طبية وإنسانية حقيقية، وأطلقت عليه أمه اسم «غاييل خيسوس» (Gael Jesus). ونُقلت الأم وطفلها لاحقاً بصعوبة إلى مستشفى عام واجه تكدساً كارثياً للضحايا، قبل أن يتم إيواؤهما في مدرسة حكومية تحولت إلى مركز إغاثة مؤقت.

لكن هذه الفرحة الإعجازية ولدت مبتورة، ففي الوقت الذي كانت فيه إليانا تحتضن مولودها الجديد، فجعت العائلة بنبأ انتشال ابنتي شقيقها متوفيتين من تحت أنقاض منزلهما المنهار، في حين لا تزال شقيقتها وأحد أبناء إخوتها في عداد المفقودين تحت الركام حتى هذه اللحظة، ليمتزج بكاء الولادة بنواح الفقد في مشهد يختصر قسوة الكارثة الفنزويلية.

فارس مراد
الكاتب فارس مراد

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *