إيران وأذيّة الجيران – أخبار السعودية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مما يؤسف له، أن نقارن السيئ بالأسوأ، ونحن نستعيد سياسة إيران الشاه، التي لم تكن بصلافة السياسات اللاحقة لإعلان الثورة الخمينية، والإصرار على تصديرها إلى العالم، والعالم العربي بشكل أخص، بقوة السلاح، وإغفال ما يُعرف بالقوة الناعمة، شأن ما سبقها من ثورات بلشفية أو نازية أو صهيونية شوفينية، وتجاوزتها بأن سابقت الزمن بافتعال أزمات وإشعال حروب وتشكيل مليشيات، واختراق سيادة دول، دون اعتراف أو تقدير لما تقتضيه السيادة الوطنية، كونها ترى أن فكرتها لا حدود لها، وأن السلاح والاحتلال وزرع القلاقل من وسائل التوطيد لترسيخ قناعات، وتغيير أفكار وعقائد ومذاهب الشعوب بالقوة.

ولعل نظام الملالي استمرأ أذية جيرانه، لأسباب عدة، منها أنه يخدم توجهات دول غربية احتضنت الخميني وموّلته ونقلته إلى طهران، كونه بأيديولوجيته ورقة ضغط على عالم عربي غالبية مواطنيه من المسلمين السُّنة، والعامل الديني والمذهبي والطائفي أسرع وقود لإشعال نيران الفتنة في دول الجوار على أيدي ملالي إيران، والتبرير لأفعالهم بخطابات منزوعة المصداقية، بحكم أنها تتذرع منذ زرع نواتها الأولى بأن الآخرين يعتدون عليها وأن من حقها الرد، والواقع يكذّب ما تدّعي، خصوصاً أنها باشرت الاعتداء منذ استتباب الأمن لولاية الفقيه وحرسها الثوري.

لم يعد خافياً أن إيران أداة بأيدي لاعبين دوليين، وأن نظام طهران لم ولن يعبأ بمصالح شعب أنهكه التسييس، وأعمته الأدلجة عما يحتاجه واقعه من خطط تنموية، وما إقحام الشعوب في حروب دائمة إلا دليل فشل سياسي ذريع، كما أن مذكرات التفاهم ومقررات المشاورات لم تنمُ ناهيكم عن أن تؤتي ثمارها، فكيف يمكن أن تُقنِع الحماقات المتتالية بنيات حُسن الجوار في ظل ما يصدر على مدار الساعة من تطاول على أمن دول الخليج العربي والأردن؟ ومن سيوقف هذا العبث الذي يراه بعض ساسة الغرب ويباركونه بالصمت عنه؟ وكأنما يقولون «لم نأمر به ولم يسؤنا»، وربما نسيت هذه الدول أن من يصنع السمّ يموت به، ومن يشعل النار لإحراق الآخرين تبلغ بيته وإن ظنّه مُحصّناً.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً