تشير الدراسات الحديثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في التقرير العالمي للصحة السمعية إلى أن أكثر من 1.5 مليار شخص حول العالم يعانون من شكل من أشكال ضعف السمع، والعدد مرشح للارتفاع ليصل إلى 2.5 مليار بحلول 2050 من إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية فعّالة. وتوضح المنظمة، أن 60% من حالات فقدان السمع لدى الأطفال يمكن الوقاية منها عبر تحسين الرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة وعلاج التهابات الأذن مبكراً.
اقرأ أيضا: شركات تتكسّب من «مواقف المعاقين»! – أخبار السعودية
وتشير التقديرات العالمية إلى أن ثلث البالغين فوق سن 65 يعانون من درجات متفاوتة من ضعف السمع نتيجة الشيخوخة أو الأمراض المزمنة أو التعرّض الطويل للضوضاء. وتعكس هذه الأرقام حجم المشكلة عالمياً، وتؤكد أهمية الوعي والكشف المبكر، خصوصاً أن فقدان السمع قد يظهر منذ الولادة أو يتطور تدريجياً أو يحدث بشكل مفاجئ ما يؤدي إلى صعوبة التواصل وفهم الكلام والتفاعل مع الآخرين.
الضوضاء المهنية.. سبب
وفقاً لبيانات وزارة الصحة السعودية وتقارير هيئة الصحة العامة (وقاية)، يُعد فقدان السمع من المشكلات الصحية التي تتزايد الحاجة للوعي بها محلياً، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 15% من البالغين في السعودية يعانون من درجات متفاوتة من ضعف السمع، بينما يُعد فقدان السمع لدى الأطفال أحد أكثر المشكلات المؤثرة في النمو اللغوي والتعليمي، خصوصاً أن التهابات الأذن الوسطى تمثل السبب الأكثر شيوعاً لضعف السمع لدى الأطفال. كما تؤكد الصحة، أن الكشف المبكر عبر برنامج فحص السمع لحديثي الولادة أسهم في تحسين القدرة على اكتشاف الحالات مبكراً والحد من تأثيرها على تطور اللغة.
وتشير الإحصاءات الوطنية إلى أن التعرض للضوضاء المهنية يمثل أحد أهم أسباب ضعف السمع لدى البالغين في السعودية، خصوصاً في قطاعات مثل الصناعة والإنشاءات، ما يجعل برامج حماية السمع في أماكن العمل ضرورة صحية. كما تُعد الأمراض المزمنة مثل السكري عاملاً إضافياً يزيد من احتمالية الإصابة بضعف السمع الحسي العصبي. وتتوافق البيانات المحلية مع الاتجاهات العالمية التي تؤكد أن فقدان السمع مشكلة قابلة للوقاية في نسبة كبيرة من الحالات، وأن الوعي والكشف المبكر والتدخل العلاجي المناسب يمكن أن يقلل بشكل كبير من تأثيرها على جودة الحياة.
الهربس والسفلس وداء المقوسات
استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى الملك فيصل التخصصي الدكتور أحمد الشهري، يرى أن أسباب ضعف السمع تختلف بشكل واضح بين الأطفال والبالغين، سواء من حيث طبيعتها أو آلية حدوثها، ما ينعكس على نوع فقدان السمع وطرق الوقاية والعلاج.
وأوضح أن فقدان السمع لدى الأطفال يرتبط غالباً بالعوامل الخلقية أو بالمشكلات التي تحدث خلال الحمل والولادة أو في السنوات الأولى من العمر، بينما يرتبط لدى البالغين غالباً بالتقدّم في العمر، أو التعرّض المزمن للضوضاء، أو الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري. وبيّن الشهري أن فقدان السمع عند الأطفال يكون في كثير من الحالات توصيلياً نتيجة التهابات الأذن الوسطى المتكررة أو تجمع السوائل خلف طبلة الأذن، وهو غالباً قابل للعلاج أو التحسن، في حين قد يكون حسياً عصبياً ودائماً عندما ينتج عن أسباب وراثية أو تشوهات خلقية أو إصابة القوقعة أو العصب السمعي.
وأشار إلى أن الأسباب الوراثية تشمل الطفرات الجينية والمتلازمات الوراثية والتشوهات الخلقية في الأذن، فيما تشمل الأسباب المكتسبة العدوى التي تصيب الأم أثناء الحمل مثل الفايروس المضخم للخلايا، والحصبة الألمانية، والهربس، وداء المقوسات، والسفلس، إضافة إلى مضاعفات الولادة مثل الولادة المبكرة، وانخفاض الوزن عند الولادة، ونقص الأكسجين، واليرقان الشديد، والحاجة إلى أجهزة التنفس الصناعي، فضلاً عن التهاب السحايا أو الإنتان الدموي.
السماعات المكبرة.. تتلف السمع!
الدكتور الشهري، يرى أن الأطفال الأكبر سنّاً قد يفقدون السمع نتيجة التهابات الأذن الوسطى المتكررة، أو تراكم الشمع، أو وجود جسم غريب داخل القناة السمعية، أو التعرض للضوضاء، أو إصابات الرأس، أو استخدام بعض الأدوية السامة للأذن، أو الإصابة بعدوى فايروسية مثل الحصبة أو النكاف. وأشار إلى أن نحو 60% من حالات فقدان السمع لدى الأطفال يمكن الوقاية منها عبر الرعاية الصحية المناسبة للأم والطفل، والوقاية من العدوى، وعلاج التهابات الأذن مبكراً.
وأوضح الدكتور الشهري، أن فقدان السمع لدى البالغين يكون غالباً حسياً عصبياً، ويحدث نتيجة التقدّم في العمر أو التعرّض المستمر للأصوات المرتفعة، سواء في بيئات العمل أو بسبب الاستخدام المطول لسماعات الأذن، الأمر الذي يؤدي إلى تلف الخلايا الشعرية داخل القوقعة، وهي خلايا لا تتجدد بعد تلفها.
وأضاف استشاري السمع الدكتور الشهري، أن من الأسباب الأخرى إصابات الرأس، وتمزق طبلة الأذن، والتهابات الأذن المزمنة، والأورام الكوليستيرولية، وبعض الأدوية مثل أدوية علاج السرطان وبعض المضادات الحيوية، إضافة إلى الأمراض المزمنة كأمراض القلب والسكري، فضلاً عن الصمم الشيخوخي الناتج عن التدهور الطبيعي في خلايا القوقعة والعصب السمعي.
وأكد أن التشخيص الدقيق عبر الفحوصات السمعية المتخصصة يظل الوسيلة الأساسية لتحديد نوع فقدان السمع وسببه، خصوصاً لدى الأطفال، لتجنب تأثير ضعف السمع في النطق والتعلم.
لا يسمع في البيئات الصاخبة
أخصائي أول الأنف والأذن والحنجرة الدكتور فراس نايف قال: عُرّف فقدان السمع بانخفاض في القدرة على سماع الأصوات أو فهم الكلام بدرجات متفاوتة، وقد يصيب أذناً واحدة أو كلتا الأذنين، ويعد أكثر شيوعاً بين كبار السن.
وينقسم فقدان السمع إلى أنواع، منها فقدان السمع التوصيلي الناتج عن خلل في انتقال الصوت عبر الأذن الخارجية أو الوسطى، ويشعر فيه المريض بانسداد في الأذن مع سماع الأصوات بصورة مكتومة، خصوصاً في الأماكن المزدحمة. وفقدان السمع الحسي العصبي، ويحدث نتيجة تلف القوقعة أو العصب السمعي، ولا تقتصر المشكلة على انخفاض شدة الصوت، بل تمتد إلى صعوبة فهم الكلام، خاصة في البيئات الصاخبة بينما يجمع فقدان السمع المختلط بين النوعين.
وأشار الدكتور فراس، إلى أن العلامات المبكرة تشمل ضعف سماع الأصوات، وصعوبة فهم الحديث في الأماكن المزدحمة، والحاجة إلى طلب إعادة الكلام باستمرار، ورفع صوت التلفزيون أو الراديو، والابتعاد عن المناسبات الاجتماعية، إضافة إلى طنين الأذن.
وأكد أن الضوضاء تعد من أخطر مسببات فقدان السمع، إذ تؤدي إلى إتلاف الخلايا الشعرية الدقيقة داخل الأذن الداخلية، مشيراً إلى أن هذه الخلايا لا تتجدد بعد تلفها، ما يجعل فقدان السمع دائماً في كثير من الحالات.
الصوت العالي يفقدك السمع للأبد
الدكتور فراس، يوضح أن الضرر الناتج عن الضوضاء يحدث تدريجياً، إذ يبدأ بإجهاد الخلايا الشعرية وظهور طنين أو ضعف مؤقت في السمع، ثم يتحول إلى تلف دائم مع استمرار التعرض للأصوات المرتفعة والأصوات التي تتجاوز 85 ديسيبل قد تسبّب ضرراً عند التعرض لها لفترات طويلة، بينما قد يؤدي التعرض لصوت بقوة 100 ديسيبل لمدة تزيد على 15 دقيقة إلى فقدان سمع دائم.
اقرأ أيضا: كيف يمكن للشراكة المصرية الكندية دعم توطين صناعة السيارات؟
وأشار إلى أن العلاج يعتمد على سبب فقدان السمع، فقد يكون بسيطاً مثل إزالة شمع الأذن أو علاج الالتهابات، وقد يتطلب تدخلاً جراحياً لإصلاح طبلة الأذن أو علاج تصلب العظيمات أو تركيب أنابيب تهوية أو إعادة بناء العظيمات أو إزالة الأورام. كما تُعد زراعة القوقعة خياراً علاجياً فعّالاً للحالات الشديدة التي لا تستفيد من السماعات الطبية، في حين تُستخدم المعينات السمعية لتعويض ضعف السمع الناتج عن تلف الأذن الداخلية.
وأكد أن فقدان السمع لدى الأطفال يؤثر بصورة مباشرة في تطور اللغة والنطق والتحصيل الدراسي، موضحاً أن التدخل المبكر قبل عمر ستة أشهر يحقق أفضل النتائج في اكتساب اللغة مقارنة بالتشخيص المتأخر.
هل أحتاج إلى قراءة الشفاه؟
رئيس مركز زراعة القوقعة الإلكترونية ورئيس مركز الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى الملك فهد العام بجدة الدكتور جاد محمد موني، يرى أن ضعف السمع قد ينشأ نتيجة أمراض أو التهابات تصيب الأذن الخارجية أو الوسطى أو الداخلية، وقد يكون مؤقتاً أو دائماً بحسب السبب. وقال: إن من أكثر الأسباب شيوعاً التهابات الأذن الوسطى المصحوبة بتجمع السوائل خلف طبلة الأذن، والتهابات الأذن الخارجية، والالتهابات الفايروسية التي قد تصيب القوقعة أو العصب السمعي، إضافة إلى اضطرابات المناعة الذاتية، وتمزق طبلة الأذن، وتراكم الشمع، وتصلب العظيمات، وفي حالات نادرة الأورام التي تضغط على العصب السمعي.
وأضاف الدكتور موني، أن ضعف السمع يؤثر بصورة مباشرة في التواصل اليومي، إذ يحد من القدرة على فهم الكلام، خصوصاً في الأماكن المزدحمة، ويجعل المريض بحاجة إلى تكرار الحديث أو الاعتماد على قراءة الشفاه، وهو ما قد يقوده إلى العزلة الاجتماعية.
لا تستخدم أعواد القطن
الدكتور موني، أشار إلى أن فقدان السمع لدى الأطفال قد ينتج عن عوامل وراثية، أو عدوى أثناء الحمل، أو الولادة المبكرة، أو نقص الأكسجين، أو التهابات الأذن المتكررة، أو أمراض مثل التهاب السحايا والحصبة والنكاف، أو التعرض للضوضاء، أو دخول أجسام غريبة إلى الأذن، مؤكداً أهمية ملاحظة استجابة الطفل للأصوات للكشف المبكر.
وأوضح أن الوراثة تلعب دوراً مهماً في كثير من الحالات، سواء من خلال طفرات جينية سائدة أو متنحية أو مرتبطة بالكروموسوم، وقد تزيد من حساسية الأذن للعوامل البيئية مثل الضوضاء أو بعض الأدوية. وبيّن أن استخدام السماعات الطبية يصبح ضرورياً عندما يؤثر ضعف السمع في القدرة على فهم الكلام مع التأكيد على أهمية استخدامها مبكراً لدى الأطفال الذين يعانون تأخراً في اكتساب اللغة.
وأكد الدكتور موني، أن علاج فقدان السمع يعتمد على نوعه، إذ يعالج النوع التوصيلي بإزالة السبب مثل الالتهابات أو الشمع أو إصلاح طبلة الأذن، بينما يُعوض النوع الحسي العصبي بالسماعات الطبية أو زراعة القوقعة، إضافة إلى العلاج الدوائي في بعض الحالات مثل فقدان السمع المفاجئ.
وحذّر الدكتور موني، من استخدام الأعواد القطنية لتنظيف الأذن، موضحاً أنها قد تدفع الشمع إلى الداخل، أو تسبب خدوشاً بالقناة السمعية، أو تمزقاً في طبلة الأذن، ما قد يؤدي إلى ضعف سمع مؤقت أو دائم؛ لذلك يُنصح بتجنب استخدامها واللجوء إلى الطبيب عند الحاجة إلى تنظيف الأذن.
اقرأ أيضا: ميكروفون فاضح لوزيرين بريطانيين يفجِّر أزمة حكومية ذات تداعيات واسعة – أخبار السعودية