يشهد العالم تحركات نشطة في عدد من العواصم، في مساعٍ تهدف لوقف الانزلاق المتسارع لأوضاع منطقة الشرق الأوسط، لئلا تخرج عن نطاق السيطرة، وتزيد عذابات شعوبها. ومع أنه لم تصدر بلاغات رسمية عن تلك الجهود، إلا أن زيارات المسؤولين والاتصالات الجارية بين عدد من العواصم المهمومة بضرورة استئناف محادثات السلام، وإقناع الطرفين بتقديم التنازلات المطلوبة لوقف النار، وصنع السلام، تؤكد أن زعماء المنطقة وقادتها عاقدون العزم على إيجاد حل يبعد شبح الحرب، ويفتح سبل التواصل.
اقرأ أيضا: 4 عادات تحسن اللياقة القلبية – أخبار السعودية
وبالطبع فإن العُقدة الكبرى لإزالة العقبات التي تعترض السلام، تتمثل في إغلاق مضيق هرمز، الذي لم يعد القارئ بحاجة إلى شرح أهميته لنقل النفط والغاز والأسمدة ومكوِّنات الأدوية، وكلها سلع لا غنى لحياة الإنسان عنها في جميع بقاع الأرض. ولا بد من القول، إن على إيران أن تحتكم إلى العقل في شأن تشغيل المضيق. فهو ليس ممراً مائياً إيرانياً؛ بل هو ممر مائي دولي يحكمه القانون الدولي، وقانون البحار الدولي. ومهما أُثير من ذرائع وحجج من الجانب الإيراني، تبقى الحقيقة أن حد إيران في تلك الرقعة المائية هو مياهها الإقليمية المحددة حسب معايير القانون الدولي.
ومما يزيد الأمر تعقيداً تدخل المليشيات التي تأتمر بإمرة إيران. فهي في لبنان تعرقل إنفاذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية. وها هي مليشيا الحوثي في اليمن تريد أن تفرض واقعاً جديداً في مضيق باب المندب. وقد أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أنه بالمرصاد لكل من يحاول الاعتداء على السفن السعودية ومصالح المملكة في هذه المنطقة الحيوية. ولا يقتصر الأمر على المملكة وحلفائها، بل سيكون الشعب اليمني الشقيق أشد تضرراً من هذه التصرفات الحوثية الهوجاء.
اقرأ أيضا: ضبط سائق سيارة “نقل ثقيل” بتهمة السير برعونة بأحد الطرق بالدقهلية
إن واقع المنطقة لا يتحمل أكثر مما تشهده فعلياً. والحرب ليست خياراً يتمناه المرء لأي شعب في العالم، بما تعنيه من دمار، وموت، وتخريب، وعُزلة. والمأمول أن تستجيب إيران لنداء العقل، وأن تستجيب مليشيا الحوثي الانقلابية لصوت الحكمة. فهي تدرك جيداً أنها مهما دججت مقاتليها بالصواريخ والمسيّرات والمدافع الإيرانية، فهي لن تستطيع الانفراد بالهيمنة على اليمن، وبسط الهيمنة الإيرانية خارج حدود اليمن. وهي تدرك أيضاً تمام الإدراك أن تحالف دعم الشرعية لن يسمح لها بمواصلة عربدتها وتخريبها مهما تمادت في غيِّها وضلالها.