بعد مرور 70 عاماً على قرار الرئيس جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس في 26 يوليو 1956، لا يزال هذا الممر المائي الاستراتيجي يُعد أحد أهم الأصول الوطنية المصرية وواحداً من أكثر الممرات البحرية نشاطاً في العالم.
اقرأ أيضا: مدرب توتنهام للاعبين: اللي زعلان يروح
لقد حوّل ذلك القرار التاريخي القناة إلى مصدر سيادي للدخل القومي، وعزز مكانة مصر في قلب حركة التجارة العالمية التي تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
واليوم، تتعامل قناة السويس مع نحو 12% من حركة التجارة العالمية وما بين 20% و30% من حركة الحاويات عالمياً، مما يجعلها واحدة من أهم طرق الشحن البحري في العالم.
تعافي الإيرادات رغم التحديات الإقليمية
بعد مواجهة اضطرابات كبيرة ناجمة عن التوترات الأمنية في البحر الأحمر، أظهرت القناة مؤشرات على التعافي. ففي يونيو 2026، أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عن زيادة إيرادات القناة بنسبة 23% على أساس سنوي لتصل إلى حوالي 4.67 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026.
كما ارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 10% وزادت أحجام البضائع بنسبة 22%، مما يعكس العودة التدريجية لخطوط الشحن الدولية لاستخدام القناة.
ويأتي هذا التعافي بعد أشهر من تحويل مسار السفن عبر طريق رأس الرجاء الصالح بسبب المخاوف الأمنية الإقليمية.
ومع تحسن الأوضاع وانخفاض تكاليف التأمين، استأنفت المزيد من شركات الشحن استخدام قناة السويس، مما عزز مكانتها باعتبارها الطريق البحري الأسرع والأكثر كفاءة من حيث التكلفة بين أوروبا وآسيا.
ما وراء رسوم العبور
لا تقتصر المساهمة الاقتصادية لقناة السويس على إيرادات رسوم العبور فحسب؛ فهي تدعم احتياطيات مصر من العملات الأجنبية وتدفع عجلة الاستثمار في مجالات الخدمات اللوجستية، وإصلاح السفن، وخدمات التزود بالوقود، والصناعات البحرية، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZone) التي تواصل جذب المشاريع الصناعية والإنتاجية المرتبطة بالتجارة الدولية.
كما تستثمر الحكومة بكثافة في توسيع البنية التحتية اللوجستية والخدمات ذات القيمة المضافة، بهدف تحويل محور القناة إلى مركز إقليمي للصناعة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
اقرأ أيضا: عدّاد الإصابات يصل لـ20.. سلالة «H5» لإنفلونزا الطيور تواصل الزحف في أستراليا – أخبار السعودية
منصة اقتصادية استراتيجية
أكد الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد والعميد السابق لكلية النقل، أن قناة السويس تحولت إلى “منصة اقتصادية استراتيجية، ولم تعد مجرد ممر ملاحي”.
وقال إبراهيم في تصريح لـ”مصر تايمز”: “تظل القناة واحدة من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر وركيزة أساسية لسلاسل التوريد العالمية. ورغم أن إيرادات العبور تظل عنصراً جوهرياً، فإن النمو المستقبلي سيعتمد بشكل متزايد على توسيع نطاق الخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والأنشطة البحرية ذات القيمة المضافة في محيط القناة؛ إذ ستعزز هذه الاستثمارات القدرة التنافسية لمصر وتقلل من الاعتماد على رسوم العبور وحدها”.
وأضاف إبراهيم، أن عمليات التحديث المستمر والتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية ستضمن بقاء قناة السويس واحدة من أهم البوابات البحرية استراتيجياً على مستوى العالم لعقود قادمة.
اقرأ أيضا: وزير الرياضة يهنئ لاعبي ولاعبات الاسكواش المصري بعد الإنجاز التاريخي