تفسير الرؤى المنامية علم شرعي ولا يجوز الخوض فيه بغير علم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إن النفوس البشرية تتعلق بمعرفة المستور من الغيب، وتقوى الأفئدة للاطلاع على المجهول من المستقبل، حتى تعلقوا بالمنجمين والرمالين والكهان وأبراج الحظ، فضَلُّوا وأضَلُّوا إلا مَن رحم الله”، مستشهدًا بالحديث: “من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد”.

اقرأ أيضا: بعد حقنة التخسيس.. السلطات البريطانية تكشف سبب وفاة الطالبة المصرية

 الرؤى الصادقة والرؤيا الصالحة

وأضاف في خطبة الجمعة اليوم التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: أنه في مقابل هذا تأتي الرؤى الصادقة والرؤيا الصالحة؛ لتكون جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما صح بذلك الخبر عن الصادق المصدوق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأصدق الناس لهجة في اليقظة أصدقهم رؤيا، مشيرًا إلى قول ابن القيم -رحمه الله-: الرؤيا أمثلة مضروبة يستدل بها الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويعبر فيه إلى شبيهه، ولهذا سمي تأويلها تعبيرًا.

علم تعبير الرؤيا علم شرعي

وأوضح أن علم تعبير الرؤيا علم شرعي بضوابطه الشرعية، دلت النصوص على صحته، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا بغير علم، فالرؤيا فتوى لا يتحدث فيها أحد إلا بعلم، لافتًا إلى أنها تأتي على ثلاثة أنواع؛ الأول: الرؤيا الصالحة، وهي من الله، وجزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وهي رؤيا حق وبشرى صادقة، والرؤيا الصالحة تسر المؤمن وتعجبه ولا تغره، فهي باعث خير وطمأنينة إذا وافقت الحق والشرع، ويستأنس بها ويستبشر، ولا يستند إليها، وهي من المبشرات الباقيات؛ المبشرة بالخير والمنذرة عن الشر، وأن من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق، وأكل الحلال، والمحافظة على أوامر الله، واجتناب نواهيه، وليكثر من ذكر الله.

ماذا نقول عند الرؤيا

وبيّن أن المسلم إذا رأى ما يحب فليحمد الله وليستبشر بها، ويخبر بها من يحب من أهل وده، وأهل العلم والفضل والنصح، فالعالِمُ يُعبِّرها على الخير ما أمكنه، والناصحُ يُرشده إلى ما ينفعه ويُعينه، والحبيبُ إذا عرف قال، وإذا جهل سكت.

وأشار إلى أن النوع الثاني رؤيا من الشيطان، فإذا رأى المسلم ما يكره فليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، ومن شر ما رأى، وليبصق عن يساره ثلاثًا، وليقم فليصل، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه إلى جنبه الآخر، ولا يحدث بها أحدًا، مشددًا على أن الرؤيا المكروهة والمفزعة لا ينبغي تأويلها ولا الحديث عنها.

وأوضح أن النوع الثالث حديث النفس، فيكون الإنسان في اليقظة مشغولًا ببعض أموره؛ إما مشكلات في السوق، أو في العمل، أو في الدراسة، أو في الأسرة، أو غير ذلك من شؤون الحياة، فإذا أوى إلى فراشه رأى في منامه ما يتعلق بهذه الأمور، فهذه من أضغاث الأحلام، كما يقول أهل العلم.

لا ينبغي الجزم أو القطع بتعبير المعبر

وأفاد بأن تعبير الرؤيا وتفسيرها اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، ولا ينبغي الجزم أو القطع بتعبير المعبر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر حين عبر الرؤيا: “أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا”، مشيرًا إلى أن من آداب المعبر أن يكون ذا نزاهة وأمانة وصدقًا، وعلمًا راسخًا، وحسن سيرة، ومسلكًا سديدًا، وطريقة حميدة، وأنه لا ينبغي سؤال الجهال، ولا من قل علمه أو ضعف دينه.

اقرأ أيضا: مكافحة الفساد.. اعتقال مسئول كبير في وزارة الكهرباء العراقية

الرؤيا الصالحة وسيلة للتوجيه والبشرى

وأبان إمام وخطيب المسجد الحرام، أن الرؤيا الصالحة وسيلة للتوجيه والبشرى، وقد ارتبطت في القرآن الكريم بالأنبياء والصالحين ارتباطًا وثيقًا، فهي ذات أثر بالغ في التربية والتزكية والترغيب والترهيب، مؤكدًا أنها ليست مصدرًا للتلقي ولا للتشريع، ولا للتحليل ولا للتحريم، ولا تثبت بها الأحكام؛ فالله سبحانه قد أكمل الدين، والوحي قد انقطع، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بلغ البلاغ المبين.

الكذب في الرؤيا كبيرة من كبائر الذنوب

وحذر الشيخ صالح بن حميد من الكذب في الرؤيا؛ لأنه كبيرة من كبائر الذنوب، وهو كذب على الله؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله بأنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين.

اقرأ أيضا: التصرح بدفن جثامين ضحايا جريمة 15 مايو عقب انتهاء الصفة التشريحية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً