حسن البنا خلط بين أصول الدين وفروعه وانتهج فكرًا تكفيريًا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كشف الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في كتابه “الحق المبين” ملامح فكر حسن البنا، مع بيان أثر الخلط بين أصول الدين وفروعه، وأهمية العلم وفقه الواقع في مواجهة التطرف.

اقرأ أيضا: وصول حاملة الطائرات الأمريكية «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط خلفًا لـ”أبراهام لينكولن”

وأكد وزير الأوقاف، في الكتاب، أن حسن البنا لم يكن هو أول من تبنى هذا الفكر المتطرف، بل هناك أمواج متوالية في كل فترة من فترات التاريخ، من خلطٍ بين أصول الدين وفروعه المفضي للتكفير، وحمل السلاح ضد المخالفين، وتعتبر الموجة الأولى لهذا المنهج ما كان من أمر الخوارج، فقد كفروا الإمام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وغيره من الصحابة.

وتابع: وقد اتفق (حسن البنا) مع الخوارج في فهم آيات القرآن الكريم بنفس النهج المغلوط الذي يخلط بين الأصول والفروع؛ ليتحد المنطلق مع النتيجة وهي التكفير، وحمل السلاح.

أول من واجه الفكر المتطرف

ويُعد الصحابي الجليل عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – هو النموذج المبكر لمواجهة التطرف الفكري، فقد نهض لإفحام الخوراج وتفكيك أفكارهم التكفيرية، وقد نجح في ذلك نجاحًا باهرًا، ونحن نحذوا حذوه في مواجهة التطرف، وتفنيد أفكار المتطرفين، وهو واجبُ كل أهل زمن باستحضار المداخل والمنطلقات والأصول والأسس، والحفاظ على منهجيات التعليم الرصينة وزيادة الوعي.

وقد اندحر فكر الخوارج بعد مواجهة الصحابي الجليل عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – بفكره، ومجاهدة الإمام علي بن أبي – طالب رضي الله عنه – بسيفه، إلا أنه ظهر فكرهم في خواتيم القرن السابع ومنتصف القرن الثامن الهجري، فعكف علماء ذلك العصر على التأليف في مناقشته وتفنيده وإفحامه، مما أدى إلى اندحاره مرة أخرى حتى أوائل القرن الثالث عشر الهجري.

وأكد وزير الأوقاف، أنه مع المواجهة الفكرية في هذا الوقت اختفى هذا الفكر ليظهر مع حسن البنا كبذرة، و(السيد قطب) كفكرة متكاملة، كما ظهر في صورة التطبيق عند المليشيات العسكرية ك(داعش)، و(بوكو حرام)، وغيرهم، مما يتعين علينا مواجهة أفكارهم وتحصين وعي الأمة ضد أطروحاتهم.

نقد الفكر المتطرف

وقد ذكر حسن البنا في حواره مع الشيخ (يوسف الدجوي) والذي يمثل السقف العلمي للأمة في ذلك الحين؛ وهو من أوائل من واجه (حسن البنا) بفكره ونصحه، ومع مكانة الشيخ العالم الكبير (يوسف الدجوي) إلا أنه لم يسلم من تهجم (حسن البنا) بحماسه الأهوج، والاندفاع الطائش، الذي لا يستند إلى بُعد نظرٍ ولا إدراك واقع، مما يؤكد قلةَ وعيه بالواقع، واحترامه للعلماء، وقد أثبت الشيخ (محمد الغزالي) ندم (حسن البنا) على قلة وعيه، وعدم إدراك أبعاد منهجه في بدايته.

ويكمِّل هذه الصورةَ؛ حوارُ الشيخ (محب الدين الخطيب) مع (حسن البنا)، والذي كان على غرار حوار الشيخ (يوسف الدجوي)، إلا أن الفارق الزمني قد بلغ العشرين عامًا، وعلامات الأسى والندم قد ظهرت جلية على (حسن البنا)؛ لما تبناه من فكر متطرف في بداية حياته، وتغيُّر حماسته الهوجاء، وفقد اندفاعه الطائش بعدما خالط الواقع، فتبين له أن العجلة في تدبر الأمور، ومدارسة الواقع، وقلة فهم الشريعة ومقاصدها؛ آلت به إلى الخطأ والتسرع في تكفير المخالفين له، وبناءِ أفكاره التي تخلط بين أصول الدين وفروعه، دون تقديم أي نفع للأمة أو الوطن.

وقد بين الشيخ (أحمد حسن الباقوري) في كتابه (بقايا ذكريات) أن منهج (حسن البنا) بُني على تغيير العرف، وخوض البرلمانات والاستيلاء على الحكم بالقوة الظافرة، وذلك نظرًا لاعتبار (حسن البنا) أن الحكم والإمارة من أصول الدين وليس من فروعه، مما أدى إلى استخدام القوة والسلاح في وجه من خالفهم، ونفذ أتباع (حسن البنا) سلسلةً من الاغتيالات ضد المخلصين لدينهم ووطنهم، كـ(أحمد ماهر باشا) رئيس وزراء مصر الأسبق؛ حيث قتله الشاب (محمود العيسوي) ممن تشبع بهذا الفكر المتطرف، في الرابع والعشرين من فبراير ١٩٤٥م، كما قُتل القاضي (أحمد الخازندار) في الثاني والعشرين من مارس ١٩٤٨م على أيدي أتباع (حسن البنا)، وغير ذلك من حوادث الاغتيالات على أيديهم.

اقرأ أيضا: في نداء لجموع الصحفيين.. ضياء رشوان يدعو لفتح المساحات لكافة الآراء والإعداد للمؤتمر السنوي للإعلام

وأكد وزير الأوقاف، أن الفكر المتطرف لـ(حسن البنا) له ما يماثله على مر الزمان ومختلف المكان، فحسن البنا له من يطابقه في أفكاره وإن اختلف الزمان والمكان، كمثل (محمد بن إسماعيل المسناوي) المغربي المتوفى ١٠٦٤هـ = ١٦٥٤م؛ حيث توافر الحماسة والاندفاع وغياب العلم وفقه الواقع، فلو أن هذا الحماس استند إلى علم وتحقيق، وفهم لمقاصد الشرع الشريف؛ لاعتدل المنهج واستفاد الناس.

وأوضح أن معاملة فروع الدين معاملةَ أصولِه هو أثرٌ ناتجٌ عن أحادية التفكير، وضيق الأفق، وضعف الإلمام بفقه الواقع، وتحميل العلماء خطأ لم يرتكبوه، فلا بد من الحكمة والعلم والبصيرة، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، والتزام علماء المسلمين ممن تحمَّل العلومَ الشرعيةِ واللغويةِ، وألمَّ بأمور الناس، وأدرك أحوالهم على هدًى من الله – سبحانه وتعالى – وممن استفاد من الجناب النبوي الشريف مزيدًا من الهداية، والسكينة، والبصيرة، واعتدال المسلك.

اقرأ أيضا: محافظ أسيوط يزور دير درنكة ويشارك الأنبا يوآنس احتفالات عيد السيدة العذراء

‫0 تعليق

اترك تعليقاً