شراكة تتوسع.. مصر والصين تفتحان آفاقًا جديدة للاستثمار في البترول والبتروكيماويات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تستعد العلاقات المصرية الصينية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى تعميق الشراكة مع بكين في عدد من القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها البترول والبتروكيماويات والصناعات ذات القيمة المضافة.

اقرأ أيضا: 275 مواطنا هنديا ما زالوا في عداد المفقودين بنيبال

وتأتي أهمية هذه الشراكة في ظل امتلاك مصر مقومات تجعلها مركزًا إقليميًا مناسبًا لصناعات الطاقة والبتروكيماويات، بداية من موقعها الاستراتيجي على قناة السويس، مرورًا بالبنية التحتية والموانئ والمناطق الصناعية، وصولًا إلى السوق المحلية والقدرة على النفاذ إلى أسواق أفريقيا وأوروبا والمنطقة العربية.

البتروكيماويات.. نموذج واضح للشراكة المصرية الصينية

ويبرز قطاع البتروكيماويات باعتباره أحد أهم النماذج العملية للتعاون بين البلدين، من خلال مشروعات استراتيجية تنفذها مجموعة الصين الوطنية للهندسة الكيميائية CNCEC في مصر.

وفي مقدمة هذه المشروعات مجمع شركة البحر الأحمر الوطنية للبتروكيماويات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الذي يمثل أحد المشروعات الكبرى الهادفة إلى تعظيم القيمة المضافة من الموارد البترولية وتحويلها إلى منتجات بتروكيماوية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.

ووفقًا لوزارة البترول، تشمل المرحلة الأولى من المشروع تحويل خام البترول إلى منتجات بتروكيماوية من بينها البولي إيثيلين والبولي بروبلين، بقيمة مضافة تصل إلى نحو 700 مليون دولار سنويًا، فيما تتضمن المرحلة الثانية إضافة إنتاج البوليستر. وتم توقيع عقود المشروع مع تحالف صيني مصري يضم CNCEC كمقاول عام، إلى جانب شركتي إنبي وبتروجت.

الصودا آش.. مشروع جديد يعزز التصنيع المحلي

ولا يتوقف التعاون عند مجمع البحر الأحمر، إذ تشارك CNCEC كذلك في تنفيذ مشروع إنتاج الصودا آش بمدينة العلمين الجديدة، وهو أحد المشروعات التي تستهدف توطين صناعة استراتيجية تدخل منتجاتها في العديد من الصناعات.

وفي يوليو الماضي، بحث المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع دينج تشاو جينج، مدير عام مجموعة CNCEC، تسريع تنفيذ مشروعات الصودا آش ومجمع البحر الأحمر للبتروكيماويات، في إطار خطة الدولة لتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة وتعزيز الشراكة الاستثمارية مع الجانب الصيني.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة، لكونها تعكس انتقال التعاون المصري الصيني من مجرد تنفيذ مشروعات إلى البحث عن توسيع الاستثمارات والمشاركة في مشروعات جديدة في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية.

فبعد أيام من لقاء وزير البترول مع مسؤولي CNCEC، استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية رئيس المجموعة الصينية، حيث جرى بحث خطط الشركة للتوسع في الاستثمارات والمشاركة في مشروعات جديدة في مصر، خصوصًا في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية والمشروعات ذات القيمة المضافة.

تعاون يتجاوز البتروكيماويات

وتشير تحركات وزارة البترول خلال 2026 إلى أن الرؤية المصرية للتعاون مع الصين لا تقتصر على البتروكيماويات، وإنما تمتد إلى البترول والتعدين والصناعات المرتبطة بهما.

فقد بحث الوزير كريم بدوي مع شركات صينية كبرى فرص الشراكة والاستثمار في قطاع التعدين، بما يتماشى مع استراتيجية مصر الجديدة لتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية وعدم الاكتفاء باستخراج وتصدير الخام.

كما بحث الوزير مع مجموعة «شينج فا» الصينية فرص الاستثمار في التعدين والصناعات المصاحبة، فيما أعلنت المجموعة اعتزامها ضخ استثمارات تصل إلى 2 مليار دولار في مشروع متكامل للبحث عن خام الفوسفات واستخراجه وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة.

من التعاون القديم إلى شراكة أكثر عمقًا

والتعاون بين مصر والصين في قطاع البترول ليس وليد اللحظة، إذ يمتد لسنوات وشهد اتفاقيات في مجال استكشاف وإنتاج البترول، قبل أن يتطور تدريجيًا إلى مشروعات أكبر في التكرير والبتروكيماويات والصناعات المرتبطة بالطاقة.

وتأتي التطورات الحالية في سياق أوسع للعلاقات المصرية الصينية، التي شهدت انتقالًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع تنامي الاستثمارات والشركات الصينية العاملة في مصر.

وتؤكد الهيئة العامة للاستعلامات أن العلاقات بين القاهرة وبكين شهدت خلال العقود الماضية توسعًا كبيرًا، وأن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة تأتي لتتوج مسارًا طويلًا من التعاون، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية 2800 شركة.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية يتفقد قطاعات الوزارة بالعاصمة الجديدة ويؤكد تطوير الأداء

زيارة شي جين بينج.. فرصة لتعميق التعاون في الطاقة

ومن هنا تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر أهمية اقتصادية إلى جانب بعدها السياسي، خاصة أن قطاع الطاقة يمكن أن يكون أحد المجالات التي تتحول فيها التفاهمات بين البلدين إلى مشروعات واستثمارات جديدة.

فمصر تسعى إلى زيادة إنتاجها من البترول والغاز، وفي الوقت نفسه تعظيم الاستفادة من موارد الطاقة من خلال توجيهها إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وعلى رأسها البتروكيماويات والأسمدة والتكرير. وأكد وزير البترول أن استراتيجية القطاع تتضمن التوسع في أنشطة التكرير والبتروكيماويات وتعظيم القيمة المضافة، بما يدعم التصنيع المحلي ويقلل الحاجة إلى استيراد المنتجات.

وفي المقابل، تمتلك الشركات الصينية خبرات وإمكانات كبيرة في تنفيذ المشروعات الصناعية والهندسية الضخمة، وهو ما يجعل التعاون بين الطرفين قابلًا للتوسع من تنفيذ المشروعات إلى استثمارات مشتركة ونقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة.

قناة السويس.. نقطة الالتقاء

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها واحدة من أهم نقاط الالتقاء بين المصالح المصرية والصينية؛ فالموقع الجغرافي لمصر يمنح المشروعات الصناعية ميزة الوصول إلى أسواق متعددة، بينما تمثل الاستثمارات الصينية فرصة لتعزيز التصنيع والتصدير بدلًا من اقتصار العلاقة التجارية على استيراد المنتجات.

ويكتسب هذا البعد أهمية أكبر بالنسبة لصناعة البتروكيماويات، التي يمكن أن تستفيد من البنية التحتية المصرية وموانئ البحر الأحمر وقناة السويس لتتحول مصر إلى قاعدة إقليمية لإنتاج وتداول المنتجات البترولية والبتروكيماوية.

وبذلك، لا تبدو زيارة الرئيس الصيني مجرد محطة جديدة في العلاقات السياسية بين القاهرة وبكين، وإنما فرصة لفتح فصل جديد من الشراكة الاقتصادية، يكون فيه قطاع البترول والبتروكيماويات أحد أبرز محاور التعاون، مع إمكانية الانتقال من تنفيذ مشروعات منفردة إلى بناء منظومة صناعية واستثمارية أوسع تحقق لمصر مزيدًا من القيمة المضافة، وللشركات الصينية موطئ قدم أقوى في أسواق المنطقة.

اقرأ أيضا: الأسهم الأوروبية تتراجع مع صعود النفط بفعل تجدد التصعيد الأمريكي الإيراني

‫0 تعليق

اترك تعليقاً