توقفت الإعلامية مفيدة شيحة، عند مقولة منسوبة إلى الإمام ابن الجوزي، تحمل رسالة مهمة في التعامل مع الآخرين، وهي: «اكتم عن الناس ذهبك، وذهابك، ومذهبك»، مؤكدة أن بعض الحكم القديمة ما زالت قادرة على ملامسة تفاصيل حياتنا اليومية رغم مرور السنوات.
اقرأ أيضا: تعليم قنا يكرّم كشافة مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية بنين لفوزهم بالمستوى الأول جمهوريًا
وقالت مفيدة شيحة، في حديثها عن المقولة، إن الإنسان ليس مطالبًا بأن يشارك كل تفاصيل حياته مع المحيطين به، موضحة أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن يعيش الشخص حياته بشكل طبيعي وبين أن يجعل كل ما يملكه أو يخطط له أو يفكر فيه متاحًا أمام الجميع.
وأوضحت أن كلمة «ذهبك» لا تعني المال فقط، وإنما يمكن أن تمتد إلى كل ما يعتبره الإنسان مصدر قوة أو قيمة في حياته، مشيرة إلى أن إظهار النعم والتفاصيل المادية بصورة مستمرة قد يضع الشخص في دائرة المقارنة أو الحسد أو التدخل غير المرغوب فيه.
وأضافت أن «ذهابك» تحمل معنى مهمًا أيضًا، وهو عدم ضرورة الإعلان عن كل خطوة يخطط لها الإنسان قبل تنفيذها، لافتة إلى أن بعض الأمور يكون من الأفضل أن تظل بين الشخص ونفسه حتى تكتمل، بدلًا من الحديث عنها مبكرًا أمام الآخرين.
أما الجزء الثالث من الحكمة، وهو «مذهبك»، فيتعلق بالأفكار والقناعات والاختيارات الشخصية، مؤكدة أن الإنسان من حقه أن يحتفظ بجزء من أفكاره لنفسه، خاصة أن اختلاف وجهات النظر قد يحول أحيانًا النقاش البسيط إلى خلافات ومشكلات لا داعي لها.
وشددت مفيدة شيحة على أن المقولة لا تدعو إلى الغموض أو العزلة أو عدم الثقة في الناس، وإنما تحمل دعوة إلى الخصوصية والاتزان وحسن اختيار من نشاركهم تفاصيل حياتنا، مؤكدة أن ليس كل شخص قريب منا بالضرورة قادرًا على فهم كل ما نمر به أو تقدير كل ما نملكه.
اقرأ أيضا: مباحثات جدية بين مصر وسوريا .. عودة وشيكة للطيران المباشر بين البلدين قريباً
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الإنسان كلما تعلم أن يضع حدودًا واضحة بين حياته الخاصة وما يشاركه مع الآخرين، أصبح أكثر راحة وأقل عرضة للضغوط والتدخلات، مشيرة إلى أن بعض الأسرار لا تحتاج إلى جمهور، وبعض الأحلام تحتاج إلى العمل عليها في هدوء قبل الإعلان عنها.
اقرأ أيضا: مفاجأة في الأهلي ..مصطفى شوبير يحسم مصيره مع النادي بتفاصيل مالية ضخمة