دخلت العلاقات بين أوروبا وروسيا مرحلة جديدة من التوتر، مع انتقال المواجهة تدريجيا من ساحات القتال فى أوكرانيا إلى الأراضى الأوروبية نفسها، فالاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسى يواجهان ما تعتبره العواصم الأوروبية تصعيدا روسيا متزايدا عبر ما يعرف بـ “الحرب الهجينة” التي تشمل التخريب والهجمات السيبرانية والتضليل والتدخل السياسى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيرة.
اقرأ أيضا: «اعتقدنا أنه سيرحل».. مدير نيس يكشف كواليس عودة محمد عبد المنعم
تصاعد المخاوف
وتتصاعد المخاوف بشكل خاص بعد اتهام ألمانيا روسيا بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مسيرة محملة بمواد متفجرة قرب مطار لايبزيج هاله. وتقول برلين إن الحادث جزء من حملة روسية أوسع تهدف إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية الأوروبية وزعزعة الدعم الغربي لأوكرانيا، بينما تنفي موسكو الاتهامات وتصفها بأنها «سخيفة ولا أساس لها.
وتنظر بروكسل إلى التطورات باعتبارها أكثر من مجرد سلسلة حوادث منفصلة. فقد حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن مثل هذه العمليات أصبحت «الوضع الطبيعي الجديد»، مؤكدة أن أوروبا وحلف الناتو لن يكتفيا بالحفاظ على الضغط على موسكو، بل سيعملان على زيادته.
ووصف الأمين العام للناتو مارك روته روسيا بأنها أصبحت «متهورة بشكل متزايد»، مشيرًا إلى ارتفاع الأنشطة العدائية التي تستهدف الأراضي الأوروبية.
أوروبا تواجه أنشطة الأسطول الروسى الظل
وفي الوقت نفسه، تستعد أوروبا لمواصلة دعم أوكرانيا، رغم استمرار الحرب للعام الخامس. وخلال اجتماعات وزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين في أيرلندا، برزت ملفات تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية وتشديد العقوبات على موسكو ومواجهة أنشطة «الأسطول الروسي الظل»، إضافة إلى بحث إمكانية الاستفادة من الأصول الروسية المجمدة لتمويل كييف. وأكد الناتو أن روسيا لا تبدي استعدادًا لإنهاء حربها، داعيًا الأوروبيين إلى مواصلة الضغط وتقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا.
لكن السؤال الأكبر داخل أوروبا هو: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التصعيد فالمؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة أن موسكو تستعد لحرب مباشرة مع دول الاتحاد الأوروبي أو الناتو، لكن استمرار العمليات السرية والتخريبية يرفع احتمالات وقوع حوادث قد يصعب احتواؤها.
اقرأ أيضا: التوقيت الشتوي 2026 في مصر.. متى تعود الساعة 60 دقيقة للخلف؟
وتخشى دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق خصوصًا من أن تتحول الهجمات الهجينة إلى وسيلة لاختبار قدرة الناتو على الرد، بينما ترى عواصم أوروبية أخرى أن الهدف الروسي الأساسي هو ضرب تماسك أوروبا وإضعاف استعداد شعوبها لمواصلة دعم أوكرانيا. وقد حذرت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس من أن ما يحدث يمثل محاولة واضحة لـ«تقسيم» الاتحاد الأوروبي وإضعاف دعمه لكييف.
ومن ثم، تبدو أوروبا أمام معادلة شديدة الحساسية: الرد بقوة أكبر قد يرفع خطر التصعيد، بينما الرد المحدود قد يشجع موسكو على مواصلة اختبار الخطوط الحمراء الأوروبية. وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد الهجمات والهجمات المضادة، يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من العقوبات والإجراءات الأمنية وتعزيز الدفاعات الأوروبية، مع استمرار الحرب الهجينة دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والناتو.
اقرأ أيضا: ارتفاع حصيلة القتلى جراء الفيضانات في نيبال إلى 1280 شخصا