أصدرت محكمة جنايات دمنهور ، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين أحمد محمد خضر، وأحمد محمد خليل، حكماً بمعاقبة زوج بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، مع إيقاف تنفيذ العقوبة، وذلك بعد اتهامه بالتعدي على زوجته بآلة راضة “كرسي خشب” وإحداث عاهة مستديمة بها بنسبة عجز بلغت 10%، إثر مشادة بينهما لطلبها الذهاب للطبيب لتلقي العلاج.
وجاء قرار المحكمة بإيقاف تنفيذ العقوبة بعد حضور المجني عليها بشخصها أمام منصة القضاء، معلنة تصالحها مع زوجها وصفحها عنه حرصاً على كيان أسرتها ومستقبل طفليها الصغيرين.
تفاصيل الواقعة من واقع أمر الإحالة
وتعود أحداث القضية المقيدة برقم 2170 لسنة 2024 جنايات كلي جنوب دمنهور إلى قيام المتهم ، بالاعتداء عمداً على زوجته المجني عليها إثر خلافات أسرية،
لطلب الزوجة الذهاب للطبيب لتلقي العلاج، فرفض الزوج بدعوى عدم امتلاكه للمال، وعندما أخبرته بعزمها الذهاب إلى أهلها لتلقي العلاج، ثار المتهم وقام بكيل عدة ضربات استقرت على وجهها، ثم جذبها من شعرها وطرحها أرضاً، وسدد لها ركلات عدة ببطنها، ولم يكتفِ بذلك، بل أحرز “كرسي خشب” وانهال عليها بأربع ضربات استقرت على ركبتها اليسرى، مما تسبب في إصابتها بكسر بالركبة تخلف لديه عاهة مستديمة تمثلت في إعاقة بحركتها تُقدر نسبة العجز الناشئ عنها بـ 10% وفقاً لتقرير مصلحة الطب الشرعي.
تنازل الزوجة واعتذار المتهم
وشهدت جلسة المحاكمة حضور الزوجة التي أبدت تصالحها التام لئلا يتشرد طفلاها، وبناءً عليه أمرت المحكمة بإحضار الزوج المتهم من محبسه، حيث أبدى أسفه الشديد واعتذاره عما اقترفه في حق زوجته وقبّل رأسها أمام المحكمة، وهو ما دفع المحكمة لإعمال روح القانون وتأمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لعام.
رسالة شديدة اللهجة من منصة القضاء: «القوامة حماية لا ترويع»
ورغم القضاء بإيقاف التنفيذ نظراً للتصالح، إلا أن المحكمة أبت أن تمر الواقعة دون توجيه رسالة مجتمعية وقانونية لاذعة للمتهم وللمجتمع، حيث خاطبت المحكمة الزوج قائلة: وللمحكمة هنا كلمة، ربما صادفت عقلاً تمعنها، أو ضميراً تبصرها، وهي أن القوامة ليست بتلك الطريقة التي مارسها بل اقترَفها المتهم في حق زوجته، والتي إن لم تصفح عنه لأنزلت به المحكمة أشد العقاب.
وتابعت المحكمة في لفتة إنسانية إن الزوجة التي تدخل في قوامة الزوج بمعنى القوامة الشرعي الصحيح، إنما تدخل في سياج من الحماية والمعاملة الحسنة، وليس من أجل أن تُجذب هكذا من شعرها وتُجر أرضاً، ثم تتلقى ضربات بأداة راضة وهي على تلك الحال من الوهن، تستصرخ زوجاً ظنته سكناً لها، لكنه أسكنها إصابةً صارت عاهةً بجسدها تلازمها، وألماً نفسياً الله وحده يعلم متى تتعافى منه، ليس هذا هو الاستيصاء بالنساء خيراً، وليس هذا هو معنى السكن، ولم تكن أبداً هذه هي الرحمة أو المودة.”