شهدت ندوة “التجريب المسرحي وعلاقته بالأقاليم الثقافية”، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، الوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء حادث مسرح بني سويف، قبل إلقاء الدكتور محمد سمير الخطيب كلمة “يوم المسرح المصري”، التي كتبها الكاتب الكبير محمد سلماوي، بمناسبة الاحتفاء بالمسرح المصري.
اقرأ أيضا: الكاتب الكبير محمد سلماوى يكتب كلمة يوم المسرح المصرى
وجاء في كلمة محمد سلماوي، في يوم المسرح المصري، نقف بخشية لم تكن مجرد مكان تروى فوقه الحكايات، بل كانت منذ أن أطل المسرح المصري الحديث في القرن التاسع عشر، منبرًا للعقل ونافذة على المستقبل، ومجالًا تتصارع فيه الأسئلة الكبرى مع ظلام التخلف. منذ يعقوب صنوع ورواد المسرح الأوائل، أدرك المسرح المصري أن رسالته لا تكتمل بإمتاع الجمهور، وأن الضحكة يمكن أن تكون فعل مقاومة، وأن الكلمة على الخشبة قد توقظ وعيًا غافيًا، وتفتح للإنسان طريقًا إلى الحرية والمعرفة.
ندوة المهرجان التجريبي
وتابع سلماوي، ومنذ ذلك الحين ظل المسرح المصري، في خطاباته المضيئة، ضميرًا للأمة، ومرآة للمجتمع، وسؤالًا دائمًا للسلطة والواقع والإنسان. وإذا كانت فترة الستينيات قد شهدت الانطلاقة الحقيقية للمسرح المصري، فذلك لأنه كان أداة لتشكيل الوعي الجماهيري، وساحة لمناقشة القضايا الكبرى، من العدالة الاجتماعية إلى الحرية.
وأضاف الكاتب الكبير، ورغم مرحلة التراجع التي صاحبت سياسة الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات، فقد شهد المسرح تحولًا في القضايا التي يطرحها، فانتقل من التبشير بالحلم القومي إلى نقد الواقع الجديد والتنبيه إلى مخاطر التحولات الاجتماعية والنفعية. ومع مطلع الثمانينيات حين واجهت مصر تحديًا خطيرًا تمثل في تصاعد موجات التطرف الديني والإرهاب، كان المسرح مرة أخرى في طليعة المواجهة، إن المسرح لا يغير العالم بالصخب، بل بما يزرعه في الوجدان من قدرة على التفكير، وفي العقل من شجاعة السؤال، وفي الروح من إحساس بالجمال والحق.
ندوة المهرجان التجريبي
واسترسل محمد سلماوي ، ولذلك تبقى رسالته، اليوم كما كانت بالأمس، رسالة تنوير. فهو يحثنا على أن نرى ما لا نراه، وأن نتساءل حول ما نظنه يقينًا، وأن نكتشف في الآخر إنسانيتنا المشتركة. في يوم المسرح المصري نحية إلى خشبة أضاءت لنا الطريق، وإلى كل من وقف عليها مؤمنًا بأن الفن ليس ترفًا، وأن المسرح، حين يكون وفيًا لرسالته، يستطيع أن يجعل من الوعي بداية للتغيير. فليظل المسرح المصري منارة للعقل، وذاكرة للوجدان، وقضية للإنسان».
اقرأ أيضا: رضا البحراوي لـ اليوم السابع: بهاء سلطان بخير ومخضوض شوية من الحادث
وشهدت الندوة، التي تناولت علاقة التجريب المسرحي بالأقاليم الثقافية، نقاشًا حول تحولات الممارسة المسرحية وصلتها بالسياقات الثقافية المختلفة، بمشاركة عدد من الباحثين والمسرحيين من مصر والدول العربية.
وتأتي كلمة «يوم المسرح المصري» في إطار البرنامج المصاحب للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يواصل فعالياته حتى 8 سبتمبر، من خلال العروض المسرحية والندوات الفكرية والورش التدريبية وبرامج الاحتفاء والتكريم.
اقرأ أيضا: نهاية الموسم الثالث من Silo.. موت بيرنارد وعودة ذكريات دانيال وإعلان الحرب